جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– الجزائر تخوض معركة قانونية لإثبات المسؤولية الجنائية لفرنسا

نشر في صوت الأحرار يوم 13 – 02 – 2011


لا تزال قضية التفجيرات النووية التي قامت بها فرنسا في صحراء الجزائر خلال الفترة الممتدة بين 1960 و1966، تثير جدلا واسعا وسط فقهاء القانون ورجال العلم والسياسة، في وقت ترفض فيه السلطات الفرنسية الكشف عن خرائط التفجيرات والأرشيف الخاص بهذه العمليات، ناهيك عن الاعتراف بجرائمها المقترفة ضد الإنسانية في منطقتي رقان التي أتت على البشر والحجر ولم تستثن أي رمز من رموز الحياة على الإطلاق، حرب قانونية حقيقية تخوضها الجزائر، ممثلة في مؤسساتها والحركات الجمعوية الساعية إلى إثبات العلاقة السببية بين الأمراض التي ظهرت في المنطقة وفي مقدمتها السرطان وتأثير الإشعاعات النووية الناجمة عن تفجيرات تجاوز مفعولها بخمس مرات تفجيرات هيروشيما وناكازاركي.
تحيي الجزائر ككل عام من يوم 13 فيفري ذكرى أول تفجير نووي برقان سنة 1960 والذي كان متبوعا بثلاثة تفجيرات جوية و13 تفجيرا أرضيا ب»إن أكر« الواقعة بمنطقة بتمنراست، تجارب نووية شاءت فرنسا أن تجعل من صحراء الجزائر مسرحا طويلا وعريضا لها، مفتوحا على الهواء، أبطاله جزائريون أبرياء، من مدنيين وعسكريين وأسرى استقدمتهم من السجون، لتنفيذ جريمتها البشعة وتحديد مدى تأثير هذه التجارب على البشر والماء والهواء، وتقتحم العالم النووي على جثتالجزائريين، لتصبح فعلتها امتدادا طبيعيا ومنطقيا لسياسة المستعمر الذي لا هوية له ولا مبادئ تحكم منهجه.
ولعل ما ميز هذه الوقفة لعام 2011، هو تدخل قوي للحركات الجمعوية، التي ارتأت تنظيم قافلة الأمل نحو رقان، التحضيرات كانت بالتنسيق بين كل من اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان وجمعية الأمل لمكافحة السرطان، لتتوسع قائمة المساندين للتظاهرة إلى حقوقيين على غرار الأستاذة فاطمة الزهراء بن براهم التي تتابع ملف التفجيرات النووية عن قرب، الأستاذ عز الدين زعلاني، وتضاف إلى هذه الوجوه كوكبة من الخبراء في الجيوفيزياء والطب والأورام السرطانية وغيرهم من ذوي الاختصاص، في محاولة يبقى الهدف الرئيسي منها إضافة لبنة جديدة قد تساهم بدورها في كشف جرائم الاستعمار الفرنسي وحمل فرنسا الحالية على الاعتراف والتعويض في مواجهة قانونية يستند أصحابها على أهل العلم.
قافلة الأمل نحو رقان…رحلة من أجل الجزائر
انطلقت قافلة الأمل يوم 7 فيفري الجاري، لتشق طريقها نحو مدينة أدرار كوجهة أولى، مرورا بغرداية وزلفانة، المنيعة فتيميمون، في رحلة كلها مشقة ومغامرة، لم نحظ نحن الصحفيون بفرصة عيشها رفقة الفريق المناضل من أجل هذه القضية وفي مقدمته رئيسة جمعية الأمل حميدة كتاب، في وقت كان لا بد علينا أن نستقل الطائرة التي اختزلت بنا كل المسافات لنحط بمطار أدرار يوم 10 فيفري، ونجد الفريق الأول في استقبالنا مصحوبا بعدد من أبناء المنطقة.
ضيوف أدرار الذين رافقهم نائب رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لحماية وترقية حقوق الإنسان العياشي دعدوعة، يشكلون نخبة نادرة من الأطباء المختصين في علاج الأورام السرطانية على غرار محمد ديب، صالح ديب، عفيان محمد وغيرهم من الأسماء اللامعة في عالم الطب، لينتقل الجميع إلى فندق توات، أين أخذوا قسطا من الراحة، استعدادا لتلبية دعوة العشاء بمدينة تمنطيط، ومن ثم العودة إلى الفندق، لينتهي عناء اليوم الأول.
خلال الجلسة الافتتاحية التي نظمت يوم 11 فيفري، في إطار إحياء الذكرى ال 51 لأول تفجير نووي بمنطقة رقان، تطرق رئيس اللجنة الفرعية للجنة حقوق الإنسان، العياشي دعدوعة الذي كان مرفوقا بمنتخبين محليين ووطنيين، إلى المكسب الذي تحقق جراء إلحاح اللجنة على ضرورة إدراج دروس نموذجية للتلاميذ على كل المستويات الدراسية يوم 13 فيفري من كل سنة، حيث أكد في هذا السياق أن وزارة التربية الوطنية وفي برقية للوزير أبوبكر بن بوزيد قد التزمت بذلك، وأما بالنسبة للعام الجاري فسيتم تقديم دروس يوم 16 فيفري الجاري وذلك استثناء كون التلاميذ في عطلة.
وقد تم توقيع ست اتفاقيات، حيث جمعت الاتفاقية الأولى بين جمعية الأمل وجمعية 13 فيفري برقان بما يسمح التكفل بالمرضى المصابين بالسرطان في رقان، فيما تم إبرام اتفاقيات أخرى بين كل من مستشفى رقان، أدرار وتيميمون مع مركز بيار ماري كوري المتواجد بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، وذلك لضمان تكوين دائم للأطباء لا سيما فيما يتعلق بسبل الكشف المبكر عن السرطان وكيفية إجراء الفحوصات وطرق التكفل بهذه الشريحة من المرضى، كما حملت قافلة الأمل زيادة على ذلك مجموعة من المساعدات الموجهة أساسا إلى سكان رقان، والمتمثلة في 56 كرسي متحرك، بالإضافة إلى 500 جهاز لقياس الضغط الدموي، و600 جهاز لقياس نسبة السكري.
في اليوم الموالي نظمت جمعية الأمل لقاءا تحسيسيا مع نساء أدرار، حول سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، حيث تم عرض شريط يروي قصة نساء عانين من ويلات هذا الداء الخبيث، وكيف تغلبن عليه في وقت هلكت نساء أخريات وشاء لهن القدر أن يغادرن الحياة، وتم فتح نقاش مباشر مع الأطباء المختصين للإجابة عن انشغالات النسوة من سبل وقاية وطرق علاجية وغيرها من المعطيات المرتبطة بصحة المرضى.
ويهدف هذا اللقاء في الأصل إلى تحسيس النساء من جهة، والتذكير أن المنطقة عرضة لتفشي مزيد من السرطانات وارتفاع حالات الإصابة بالنظر إلى الإشعاعات النووية التي تعرضت إليها المنطقة جراء التفجيرات النووية. أما في الفترة المسائية قام الفريق الطبي بزيارة إلى عدد من الهياكل الصحية للاطلاع على الوضع الصحي للمرضى هناك وعلى الإمكانيات المتوفرة وسبل تقديم يد المساعدة للفرق الطبية وكذا إمكانية تحويل المرضى إلى العاصمة، ولعل الغريب في الأمر أنه وبعد فحص ما يقارب 50 شخصا على مستوى هذه المراكز الصحية، تم التحفظ على ستة حالات يشتبه إصابتها بالسرطان وفق ما صرحت به رئيسة جمعية الأمل.
مدينة رقان شاهد أبدي على جرائم فرنسا الاستعمارية
في اليوم الموالي المصادف ل 13 فيفري كنا على أهبة الاستعداد للانطلاق نحو مدينة رقان، وعليه فقد شددنا الرحال باكرا كي يكون لنا متسع من الوقت للمشاركة في مختلف الاحتفالات التي نظمت لتخليد الذكرى، فريق صحفي بالتعاون مع فريق خبراء وفريق آخر من الأطباء، الجميع مجندون من أجل قضية التجارب النووية التي عصفت بجزء من تراب الجزائر وبجزائريين.
سنتان تمران على أول روبورتاج قمنا به نحن فريق »صوت الأحرار« بمدينة رقان، حينها انتقلنا إلى النقطة الصفر ب»طمنقو« التي تبعد عن الحمودية بحوالي 60 كيلومترا، كنا هناك رغم كلل الصعاب التي اعترضتنا تارة والتسهيلات التي كانت حاضرة بقوة القدر ومشيئة من أردا لهذه المهمة أن تكون من أجل الجزائر، ذكريات جميلة لا تزال الذاكرة تحتفظ بها من رحم هذه الأرض التي يفوح عطر الشهداء من تحتها، ربما تبدو هذه العبارات مبالغة لكنها وبكل بساطة واقع، لأن رقان منا ونحن منها وهي شاهد على جريمة استعمار دفع ثمنها أبناء أبرياء من هذا الوطن الذي ننتمي إليه جميعا.
بمجرد وصولنا إلى رقان كان اللقاء بالأصدقاء وبأهل اشتقنا إليهم في عمق صحرائنا الجميلة، نفسها الجدران والمعالم لم تتغير، الجميع كان يترقب إحياء هذه الذكرى التي تعد الحدث الأكبر في مدينة رقان والتي لا يكاد الحديث ينقطع عنها في يوميات الرقانيين، كثيرة هي الأساطير والقصص التي التصقت بالبومبا كما يسمونها أهل المنطقة، شهود عيان عاشوا وعايشوا تلك الفترة لا يزالون على قيد الحياة وكل واحد منهم يتذكر ويروي قصته ومدى تأثر سكان المنطقة بتلك الجرائم.
مباشرة بعد وضع إكليل الزهور في الساحة الرسمية، انتقل الجميع إلى مقر البلدية، حيث تم الإعلان الرسمي عن أشغال الاحتفالات المخلدة لذكرى أول قنبلة نووية تم تفجيرها في الصحراء الجزائرية، حيث تم تنظيم محاضرات حول البيئة، الصحة والقانون، بهدف توضيح أبعاد الواقعة وكل المعطيات المرتبطة بها، كمما قام الفريق الطبي بعملية تحسيس معاينة للسكان ارتكزت في الأساس على مرض السرطان والعمى، وما كان لسكان المنطقة إلا أن استجابوا بقوة لهذه الهبة التي جمعت رجال العلم والتاريخ وغيرهم من الاختصاصيين ليس إلا من أجل الجزائر.
تقارير سرية: تعريض 150 أسير جزائري لأول تفجير نووي برقان
تكشف الأستاذة بن براهم التي تشارك في إحياء الذكرى الواحد والخمسين برقان، لأول تفجير نووي بصحراء الجزائر، عن استغلال بشع من طرف المستعمر الفرنسي للأرواح البشرية التي استعملتها كفئران تجارب بهدف معرفة مدى تأثير الإشعاعات النووية على الجنس البشري، وفي هذا السياق، تؤكد اقتياد 150 أسير جزائري كانوا متواجدين بكل من سجن سيدي بلعباس ومعسكر بوسويه في منطقة الغرب الجزائري، وبشهادة العسكري الذي نقلهم إلى رقان وقال غنه لم يقم بإعادتهم إلى السجون التي أخرجوا منها أول مرة.
كما تؤكد شهادات عديدة قدمت أن فرنسا نقلت 600 جثة لجزائريين إلى المخابر الفرنسية بعد أول تفجير برقان في توابيت أحضرت من باريس وتم وضع الجثث بداخلها وفق ما جاء في إحدى التقارير العسكرية السرية التي سربت إلى الرأي العام، ويضاف إلى ذلك ريبورتاج قام به الصحفي منتور حول الموضوع، حيث يظهر في نهايته تابوت وبالقرب منه جسد محروق جراء تأثيرات الانفجار النووي.
وفي 2007 وجدوا أقفاص فيها حيوانات ميتة استعملت للتجارب وهناك صور التقطت لهذه الحيوانات التي كانت حية في تلك الفترة وهذا ما يؤكد حسب الأستاذة بن براهم، خبر استعمال مواطنين على قيد الحياة وتعريضهم للانفجار النووي.
وبالرغم من نفي فرنسا ذلك وادعائها أن نصبت دمى بالقرب من نقطة الصفر، إلا أن جل الخبراء يؤكدون أن الصور التي ظهرت للعيان يلاحظ فيها رؤوس منحنية والدمى عادة ما تكون مستقيمة وهو دليل آخر لإبطال الإدعاءات الفرنسية بعدم تعريض أشخاص على قيد الحياة للتجارب النووية.
خبراء: صعوبة تطهير المناطق التي تعرضت إلى التفجيرات النووية
يؤكد خبير في الجيوفيزياء على مستوى محافظة الطاقة الذرية، أنه من الصعب العمل على تطهير المناطق لتي تعرضت إلى تفجيرات نووية، في إشارة منه إلى منطقة رقان و إن أكر التي تم تسييجها على مساحة يقدر محيطها بحوالي 40 كيلومتر، حيث اعتبر أن عملية التطهير ستكلف كثيرا دون فائدة لأنها تتطلب غلاف مالي معتبر، كما أننا سنضحي بعناصر بشرية ستقوم بالعملية وستتعرض بدورها لا محال إلى الإشعاعات النووية، بالإضافة إلى مشكل النفايات النووية الذي يطرح بقوة، كون عملية التطهير تتطلب تخصيص مساحات هائلة للتخلص منها.
وبالمقابل أشار إلى أهمية تحصين المنطقة الملوثة ومن المفروض فإنا خارج هذا المحيط المسيج نحن محميون، وقد اغتنم المتحدث الفرصة للحديث عن كيفية الوقاية من الإشعاعات النووية، انطلاقا من احترام مبدأ المسافة، وضع الدروع والتقيد بالوقت كإجراءات عملية للوقاية من الإشعاعات النووية، فتتلخص في التبرير الذي يجب أن يكون لأي نشاط نووي نقوم به، مبدأ الأمثلة، حيث أنني أضع نفسي في الظروف المثلى للعمل، وفي الأخير مبدأ التحديد، باعتبار أن هناك دراسات وضعت حدود لا يجب تجاوزها في العمل.
وعن الآثار الفيزيائية للانفجار النووي، يؤكد الخبير أن عملية الانشطار تكون متبوعة بكرة نارية تحرق ونسف عظيم، ليرتفع فطر في السماء وينزل مجددا على الأرض، فيما تبقى تأثيرات الإشعاعات النووية على المنطقة المستهدفة ملايين السنين.
جمعية قدامى المحاربين ببولينيزيا تطالب بإثراء قانون موران
أكد جون لوك سانس، رئيس جمعية قدامى المحاربين الفرنسيين في بولينيزيا، خلال مشاركته في فعاليات إحياء الذكرى ال 51 لأول تفجير نووي بالصحراءالجزائرية، أن الجزائر لم تقدم أي ملف حو تأثيرات التجارب النووية في الصحراء، حيث اعتبر أن أي معطيات حول ارتفاع نسبة السرطان المرتبط بالإشعاعات النووية أو عدد وفيات الأطفال قد تساهم في إثراء الملف والضغط على السلطات الفرنسية من أجل تحقيق مكاسب جديدة.
وتأسف رئيس الجمعية الفرنسية لتماطل الجهات الرسمية في تحضير الملف، خاصة بعد اللقاء الثاني الذي نظم منذ سنة ولم يكن متبوعا بأي قرارات عملية، فيما أبدى استعداده للتعاون مع الجمعيات الجزائرية على غرار جمعية 13 فيفري.
وفي هذا السياق، قال سانس، إن القانون الفرنسي القاضي بتعويض ضحايا التجارب النووية هو قانون نظري أكثر منه عملي، لأنه لا يمكن الضحايا الحقيقيين من الاستفادة من هذه التعويضات، وعليه فنحن بحاجة إلى مواصلة الكفاح، لان هذا القانون لم يساهم إلا في دفع فرنسا إلى الاعتراف بجرائمها.
وأضاف المتحدث، موضحا أنه كان مجندا في بولينيزيا في القوات البحرية الفرنسية، أين تعرض إلى أزمة قلبية حادة وأصبح يعاني من العجز وذلك جراء تعرضه للإشعاعات النووية، وبالرغم من هذا لا يمكنه الاستفادة من التعويضات لأن القانون يحدد شروط تعجيزية تفرض إصابة المعنيين بأحد من السرطانات المحددة في قائمة من 18 سرطان.
من جهته قال باريو برينو، منتدب على مستوى حكومة بولينيزيا معين لمتابعة نتائج التجارب النووية وتأثيراتها على الأشخاص والبيئة، يجب أن يكون هناك اتفاق بين الجزائر وفرنسا لتسوية القضية، لأن قانون موران لا يعني الجزائريين، كما أن عشرات الآلاف من البولينيزيين سيحرمون من الحق في التعويض بسبب الشروط التعجيزية التي يفرضها قانون تعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية. وأضاف أن هناك خمس ملفات فقط تم إيداعها وترقيمها ببولينيزيا، في وقت نحصي فيه عشرات الآلاف من الضحايا بسبب الإشعاعات النووية، وعليه سنطالب بتطبيقات أخرى لقانون موران لأننا إقليم تابع لفرنسا.
باريو برينو، تحدث عن ملخص لتقرير عسكري سري خاص بالجزائر دون في سنة 1996، ونشر منذ سنة فقط بطرق غير رسمية ليصبح حاليا في متناول الجميع، يكشف كيف أن هناك مناورات عسكرية جرت مباشرة بعد تفجير أول قنبلة برقان، وتم القيام بها بالقرب من نقطة الصفر، كما يحدد المناطق الملوثة ويقدم معلومات ومعطيات كثيرة حول أماكن تخزين النفايات النووية.
وكان الوزير الأول الفرنسي فرنسوا فيون قد وقع على المرسوم التطبيقي الخاص بقانون الاعتراف وتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية في كل من صحراءالجزائر وبولينيزيا الذي يخص حوالي 150 ألف شخص في مطلع 2010، حيث تضمن هذا المرسوم شروط إيداع الملفات من طرف الأشخاص المعنيين والراغبين في الحصول على التعويضات جراء تعرضهم إلى إصابات بالسرطان بسبب التفجيرات النووية المقدرة ب 210 تجربة أجرتها فرنسا ما بين سنة 1960 و1996.
وجاء قرار الحكومة الفرنسية بعد مرور حوالي ستة أشهر على دخول القانون المتعلق بتعويض ضحايا التجارب النووية حيز التنفيذ، في محاولة منها إلى طي ملف التجارب النووية وتبييض ماضيها الاستعماري، خاصة وأن هذا القانون الذي أتبع مرسوم تطبيقي تضمن حالات جد محددة ووضع شروطا أقل ما يقال عنها إنها تعجيزية.
قانون تعويض ضحايا التجارب النووية لا يعني الجزائريين
ترى الأستاذة فاطمة الزهراء بن براهم رئيسة جمعية مناهضة الفكر الاستعماري، أن قانون الاعتراف وتعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية المعروف بقانون موران، لا يعني الجزائريين في أي حال من الأحوال، وقالت إن الترجمة الحقيقية مرتبطة بكلمة reconnaissance هي العرفان، أي وكأن فرنسا تعوض فقطالجزائريين في إطار قائمة الحركى والمتعاونين معها لان الباقي غير معني بهذا التعويض.
وأضافت بن براهم، أن الفرنسيين على حق عندما يتكلمون عن تعويض الجزائريين، لكن أي فئة من الجزائريين يعنون، إنهم يقصدون أولئك الذين قاموا بالخدمة العسكرية الفرنسية ومن ساعدوا فرنسا ضد الجزائر.
وتساءلت بن براهم عن سبب إصدار قانون موران، بالرغم من تماطل السلطات الفرنسية طيلة عقود من الزمن ونكرانها لأي حق في تعويض الضحايا، وهنا أشارت الأستاذة إلى الريبورتاج الذي مرر في الجزيرة نهاية 2008 حول تفجيرات رقان، إضافة إلى نشاط جمعية قدامى المحاربين الفرنسيين في بولينيزيا –لافين- بما، هي ضغوطات دفعت بوزارة الخارجية الفرنسية إلى البحث عن مخرج مشرف بسن هذا القانون عندما طلبت من قناة الجزيرة تعطيل بث الشريط الوثائقي حول رقان حتى صياغة مشروع القانون المتعلق بتعويض ضحايا التجارب النووية.
ومن هذا المنطلق، تؤكد الأستاذة أن قانون موران يضع شروطا تعجيزية ولا يعني الجزائريين، الذين تريد فرنسا استغلالهم مرة أخرى لإجراء فحوصات عليهم والتأكد من مدى تأثيرات الإشعاعات النووية بعد مرور أكثر من 50 سنة على التفجيرات التي قامت بها في الصحراء، وبالرغم من فتح مكتب على مستوى حيدرة بالعاصمة إلا أنه لم يتم إيداع أي ملف لحدج الساعة.
وذكرت بن براهم بالمعركة القانونية التي خاضتها والتي لا تزال متواصلة، حيث أكدت أن الفرنسيين وحتى سنة 1998 لم يكونوا يعترفون بحرب الجزائر أو الثورةالجزائرية وإنما كانوا يكتفون بالحديث عن أحداث الجزائر، كما أشارت إلى وجود نصوص دولية تتكلم على الاعتداء على الشعوب والمدنيين كجريمة تقوم بها دولة ضد شعب وفي 17 جويلية 1998 صدرت معاهدة روما التي صنفت الجرائم ضد الإنسانية وأعطت لها صبغة عدم التقادم، في الوقت الذي صادقت فيه فرنسا عليها في سنة 2001 بعد أن رفعت التحفظات التي وضعتها في البداية.
إن التجارب النووية لها علاقة بكل هذه الجرائم التي سعت إلى تدمير المنطقة والقضاء على الجنس البشري فيها من خلال توريث العقم والإجهاض اللاإرادي وسرطان الثدي وعنق الرحم وسرطان الموثة، كما أنها لم تتوقف عند هذه الجرائم بل عمدت إلى سن قانون في 2001 يعترف بمساهمات الأقدام السوداء والحركى الذين حاربوا إلى جانب فرنسا وكان لهم دور فعال في حرب الجزائر وقاموا بوضع نصب تذكاري لهم في مرسيليا، ومن ثم قانون 23 فيفري في 2005 لتمجيد الاستعمار.
فرنسا وبالرغم من سنها قانون لرفع السر العسكري عن الوثائق السرية في 2007، الأمر الذي سمح بالإطلاع على جزء منها وأثار ضجة إعلامية حول التفجيرات النووية حينها، إلا أنها عادت وقررت غلق الأرشيف الخاص بالتجارب النووية نهاية 2008 إلى الأبد، وبالمقابل، فإن المحاكم الفرنسية أقرت في اجتهاد لها نهاية 2010 إمكانية استغلال جزء من هذا الأرشيف العسكري في حالة الضرورة.
ويبقى أن المستعمر يستبق دائما الأحداث، فقد أصدرت فرنسا في 1962 إجراء خاصا لصالح الضحايا الجزائريين لحرب الجزائر دون استثناء يسمح لهم بالاستفادة من التعويضات شريطة المطالبة بها قبل تاريخ 31 ديسمبر 1968، وهنا تطرح تساؤلات كثيرة حول هذا القانون الذي لم يعلم به أحد حينها ولم يكشف عنه إلا مؤخرا، وبالتالي، فإن فرنسا تكون بهذا القانون الذي أخفته قد وجدت مبررا قانونيا لحماية نفسها.
الأطباء يطالبون بالتعجيل في التحقيقات حول تفشي السرطان بالصحراء
أجمع الأطباء المختصون في الأورام السرطانية، على غرار أحمد ديب رئيس مصلحة بمركز بيار ماري كوري، محمد يدب رئيس مصلحة سرطان الثدي بنفس المصلحة وكذا عفيان محمد رئيس مصلحة العلاج بالأشعة، على ضرورة القيام بدراسة وتحقيقات ميدانية لتحديد العلاقة السببية بين السرطانات والأمراض ككل التي ظهرت في أدرار وبالتحديد في رقان، وبين الإشعاعات النووية الناجمة عن التفجيرات النووية الهوائية التي عرتها المنطقة بداية من سنة 1960.
وأكد الأطباء أهمية تحديد قائمة وطنية تضم كل أنواع الأمراض المرتبطة بالإشعاعات النووية، إلى جانب القيام بدراسة مقارنة تعتمد على الإحصائيات، لنصل في نهاية المطاف إلى أدلة علمية تؤكد العلاقة السببية بين الإصابة بالسرطان والإشعاعات النووية. خاصة وأنه لا يمكن التعرف على السبب الحقيقي للسرطان بعد أن يتم الكشف عنه، فلا يمكن الجزم أنه راجع إلى إشعاعات نووية أو أسباب أخرى.
من جهته، أكد خلفات خير الدين، ممثل عن وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، أن القيام بالدراسات الوبائية والكشف الحقيقي حول ما حدث لسكان رقان وايكر الذين كانوا عرضة للإشعاعات النووية، يبقى مرهونا بتنصيب لجنة متابعة صحية تهدف إلى تحديد أنواع وفئات الأشخاص المعنيين بهذه الإشعاعات ومدى تأثيرها عليهم.
ومن هذا المنطلق، أوضح ممثل الوزارة الوصية، أهمية تنصيب نظام مراقبة بعين المكان والقيام بتحقيقات من طرف هذه اللجنة الصحية بما يسمح بتحديد التأثيرات الصحية للتجارب النووية على سكان المنطقة، بالإضافة إلى تحديد عددهم وكذا قائمة الأمراض الناجمة عن التفجيرات النووية.
وقد تحدث الأستاذ خلفاتي مطولا عن التأثيرات الآنية وطويلة المدى للتفجيرات النووية التي قامت بها فرنسا في صحراء الجزائر، وقال إنه لا توجد فقط أمراض سرطانية تم اكتشافها في المنطقة بل أمراض أخرى مرتبطة بالعمى، وعليه فإن الهدف الرئيسي هو الوصول إلى تحديد الأثر الصحي لهذه الإشعاعات، في وقت نسجل فيه خطرا كبيرا على البيئة والإنسان بالنظر إلى إجراء 13 تجربة أرضية و4 تجارب جوية.
بن براهم تدعو إلى إنشاء مرصد دولي للدفاع عن ضحايا التجارب النووية
طالبت الأستاذة بن براه فاطمة الزهراء من السلطات الفرنسية تحمل مسؤوليتها التاريخية في المنطقة، حيث أنها مدعوة إلى القيام بتطهير كل المنطقة التي تعرضت للإشعاعات النووية وفق المساحة التي تم تحديدها، علما أن منطقة رقان وحدها كانت تضم في تلك الفترة الشاهدة على التفجيرات حوالي 40 ألف مواطن حسب ما أكدته تقارير عسكرية سرية. كما دعت إلى استرجاع الأرشيف العسكري الخاص بتلك الفترة وتسليمه للهيئات المعنية بالجزائر وذلك لتحديد الأشخاص الذين تعرضوا للإشعاعات النووية، إضافة إلى بناء مستشفى خاص بمعالجة الأمراض الناجمة عن الإشعاعات النووية.
وجاء في جملة المطالب، إنشاء مرصد دولي يجمع الخبراء ورجال القانون من كل الدول التي عانت من التجارب النووية بما يسمح تحويل القانون الفرنسي إلى قانون يمكن الاستفادة منه وتعويض الضحايا المعنيين، كما طالبت بتجريم دولي للاستعمار للوصول إلى تجريم الدولة المسؤولة، في وقت لا توجد فيه هيئة أو محكمة خاصة لمحاكمة الدول.
ولم تغفل بن براهم دور رجال العلم، حيث أشارت إلى ضرورة العمل من أجل إيجاد سند علمي يساعد على تجريم فرنسا على المستوى الدولي وذلك من خلال توسيع قائمة الأمراض التي نص عليها القانون الفرنسي والتي تقتصر على 18 سرطان وختمت بالقول، إنه بالدليل العلمي سيتمكن من إسماع صوتنا في العالم.
ووسط هذا المد والجزر الذي رافق قضية تعد الأعقد من نوعها في تاريخ الجزائر المعاصر، باعتبار أن آثار التفجيرات النووية التي قامت بها فرنسا لا تزال مستمرة إلى يومنا وقد تمتد إلى الأجيال القادمة، هي أمانة في عنق المؤرخين، المسؤولين السياسيين ورجال العم وأهل الاختصاص، كل من موقع اختصاصه، مطالب بإضافة تلك اللبنة في كفاح طويل من أجل التكفل بأهل هذه المناطق المتضررين في صحرائنا العذراء التي لوثها المستعمر الفرنسي، رهانات كثيرة تنتظر أبناء وطننا لتجريم الاستعمار على المستوى الدولي وحمل فرنسا على الاعتراف بكل جرائمها المرتكبة طيلة 132 سنة في حق شعب أعزل، هي حرب طويلة المدى بحاجة إلى نفس طويل، لا يمكن لها أن تستمد قوتها إلا من دماء شهدائنا الزكية وخلود أرواحهم الطاهرة.
————————————————————————
المنتدب لدى الحكومة المستقلة لبولينيزيا برونو باريو: تسوية النزاع الجزائري-الفرنسي تمر عبر اتفاقات ثنائية
أكد برونو باريو المنتدب لدى الحكومة المستقلة لبولينيزيا المكلف بمتابعة أثار التجارب النووية أنه لا يمكن تسوية النزاع بين الجزائر وفرنسا المتعلق بآثار التفجيرات والتجارب النووية في الصحراء الجزائرية إلا من خلال إبرام اتفاقات ثنائية.
وفي تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أقر باريو الذي شارك في اليوم المخلد للذكرى ال51 لأول تجربة نووية فرنسية في رقان استحالة تطبيق القانون الفرنسي المتعلق بتعويض ضحايا التجارب النووية في الجزائر داعيا إلى إبرام اتفاقات ثنائية بين البلدين حول التعويضايت وتطهير المواقع التي تعرضت للإشعاعات النووية. وأكد أن قانون مورين الذي نشر في الجريدة الرسمية الفرنسية سنة 2010 لم يكن له في حالة الجزائر سوى وقع الإعلان، مشيرا إلى أن الشروط والوثائق المطلوبة ليست جديرة ببلد كفرنسا يدعي انه مهد حقوق الإنسان.
وأشار باريو أن قانون مورين ليس له أي اثر في الجزائر مؤكدا أن هذا المشكل لا يمكن حله إلا في إطار اتفاق دبلوماسي بين الجزائر وفرنسا، مبرزا الشروط الخارقة للعادة التي يفرضها قانون مورين للاستفادة من التعويض الفردي داعيا إلى تعويض جماعي لتسوية هذا النزاع الجزائري الفرنسي.
وفي هذا الإطار أكد باريو أنه في غياب نظام الحالة المدنية في المناطق المعنية ونظرا لخصوصيات السكان الرحل من المستحيل أن نأمل في تعويض فردي.
كما اعتبر أن تطبيق قانون مورين في حالة بولينيزيا طرح أيضا مشاكل بما أنه يستحيل إدراج السكان المدنيين.
واعترف باريليو مع ذلك أن السكان مرتاحون بشأن تنظيف مواقع الانفجارات والتجارب النووية في هذه المنطقة الواقعة في المحيط الهادي. وأكد في هذا الإطار أن قانون مورين يتضمن عملية تحسين موضحا أن مادته الأخيرة تنص على إنشاء لجنة متابعة وطنية.
وتأسف يقول في نفس السياق مرت سنة على صدور هذا القانون في الجريدة الرسمية ولم يتم بعد تنصيب هذه اللجنة، مؤكدا مع ذلك أن مندوب وزارة الدفاع الوطني أعلن عن إنشاء هذه اللجنة قبل نهاية الثلاثي الأول من سنة 2011.
وبخصوص المسائل المرتبطة بالانعكاسات الجيولوجية للتجارب والانفجارات أكد انه تم تنصيب أنظمة مراقبة على مستوى جزر بولينيزيا. وعليه أوصى بتنصيب أنظمة مماثلة على مستوى موقع تان أفلة بعين ايكر بتمنراست التي شهدت 13 تجربة نووية باطنية وكذا باستكشاف- كما قال- الآثار الجيولوجية لهذه التجارب والتحقق من أنها لم تحدث تصدعات.
وتطرق من جهة أخرى إلى المشكل المتعلق بالآلات الملوثة والنفايات الإشعاعية التي تم دفنها بصفة عشوائية وفي أماكن تبقى مجهولة. وأوضح باريليو أن حصيلة سرية نشرتها مجلة ديموكليس ويومية لو باريزيان السنة الماضية في شكل تقرير يتضمن الكثير من المعلومات حول هذه المنطقة.
واعتبر أنه من المفيد مواجهة هذه المعلومات مع شهادات الأشخاص الذين عايشوا هذه الانفجارات والتجارب النووية. وأكد أن الأمر يتعلق بنقطة انطلاق معتبرا أن الدولة الجزائرية يجب أن تلزم فرنسا بتقديم وثائق تسمح بإعداد خريطة للمواقع التي تضررت جراء الانفجارات والتجارب النووية.
 

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: