جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– البروفيسور العبودي يكشف عن حقائق جديدة للتفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية



البروفيسور العبودي يكشف عن حقائق جديدة للتفجيرات النووية بالصحراء الجزائرية 
أول وأكبر كارثة نووية على وجه الكرة الأرضية حدثت برڤان

محمد عدّة ، ليلى زرقيط
17-02-2013
ـ «صرخة الصحراء» و«جرائم فرنسا» ، مواقع إلكترونية يدخلها أكثر من 79 ألف زائر.
 ـ «رڤان في الذاكرة» صفحة يومية لفضوليي الجرائم النووية 
 ـ العبوري أوّل من كشف جريمة استخدام الأسلحة الكيميائية بالأغواط سنة 1952
 ـ لم تكن تفجيرات «عين إيكر» باطنية
 ـ فرنسا فجّرت وجرّبت دون  علم أو اختصاص
 ـ لجنة التعويضات الفرنسية أستثنت الضحايا الجزائريين
* تفجير «اليربوع الأزرق» ثمرة للتعاون الإسرائيلي الفرنسي
* تعود هذه الأيام ذكرى التفجيرات النووية الفرنسية بالجزائر والتي يقال عنها ما يقال باعتبارها من أسوأ الذكريات التي تركت بصماتها على أصعدة مختلفة بشرية وإقتصادية وبيئية واجتماعية وسياسية ومن البديهي أنّها دخلت ضمن الجرائم المقترفة من قبل المستعمر الفرنسي التي تحظى بالاهتمام والدراسة والمتابعة من قبل المختصين في هذا الشأن ولمعرفة حيثيات هذا الموضوع والحصول على معطيات محينة تحاول «الجمهورية» في هذا اللقاء مع البروفيسور عبد الكاظم العبودي الإحاطة بهذا الفعل المجرّم وهذا باعتبار أستاذنا ملمّ من حيث الدراسات التي قام بها بشأن ملف التفجيرات النووية بصحرائنا التي تفرّغ لها منذ 20 سنة وله في هذا الجانب العديد من الكتب والأبحاث والمقالات المنشورة في المجلات العربية والعالمية وهو أوّل من وضع موقعا إلكترونيا في الشبكة المعلوماتية باسم «صرخة الصحراء» وموقع ثاني باسم «جرائم فرنسا» وتحتفل اليوم الصفحة الأولى بمرور 5 سنوات على إطلاقها وقد أصبحت مرجعاً للأكاديميين والطلبة والباحثين والإعلاميين يزيد عدد زوارها عن 79 ألف.
للبروفيسور  عبد الكاظم العبودي 3 دكتورات في الفيزياء النووية سنة 1977 والفيزياء الحيوية في 1983 وأخيرا دكتوراه الفلسفة التي ناقشها بجامعة وهران في 2011 حول أخلاقيات البحث العلمي وله صفحة يومية على الفايسبوك تحت اسم «رڤان في الذاكرة» هي ملتقى لكلّ الباحثين المتعطشين لمعرفة المزيد من التفجيرات من مؤلفاته : يرابيع رڤان (2001)، جرائم فرنسا في الصحراء الجزائرية (2000) استعمال الأسلحة المحرمة دوليا وهو مؤلف مشترك مع وزارة المجاهدين.
ويعدّ الدكتور العبودي أول من كشف أول جريمة لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين بمدينة الأغواط في 1952.
ولمزيد من المعلومات إليكم الحوار الذي أجريناه مع د. العبودي
الجمهورية
 تغيّر المصطلح في السنوات الأخيرة من تجارب نووية إلى تفجيرات نووية، على ما تعتمدون من أدلة في هذا التأكيد؟
ـ البروفيسور عبد الكاظم العبودي :
باختصار شديد، لمّا نقول كلمة تجارب بالإنجليزي (Test) فالمجرب يجهل النتائج التي يبحث عنها أمّا في حالة فرنسا فلا ينطبق هذا المصطلح عليها أبداً للأسباب التالية : أنّ فرنسا ومؤسساتها العلمية منذ زمن العالم الفيزيائي «بيكريل» وتجارب السيدة «ماري كيري» تؤكد أنّ الفرنسيين هم أكثر الدول علما بمخاطر الإشعاع وإذا كانت كلّ من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والإتحاد السوفياتي قد جرّبوا قبل فرنسا قنابلهم النووية وكذلك فجّروا بعد تعلّمهم فإن معطيات الأخطار التي حدثت بين 1945 و1960 تعني الكثير الذي يعرفه الفرنسيون عن التفجيرات النووية .
ومن جانب آخر وهو الأهم لقد بدأ الفرنسيون تفجيراتهم النووية برڤان بطاقة تفجيرية 70 كيلوطن أي 4 أضعاف هيروشيما فاقت حصيلة التلوث الإشعاعي عن التفجير، ما مجموعه كلّ ملوثات القنابل النووية الأولى لأمريكا وبريطانيا والإتحاد  السوفياتي، وإذا كان تفجير اليربوع الأزرق وهو ثمرة التعاون الإسرائيلي الفرنسي هو الأول فلا يمكن اعتبار التفجيرات التالية تجارب وإنّ مجموع التفجيرات المعلن عنها رسميا حتى الآن هي 4 لكن الحقائق تؤكّد أكثر من ذلك فهناك 6 تفجيرات نووية عسكرية واسعة  النطاق إضافة إلى عشرات التجارب ذلك في رڤان ولكن عندما انتقلت التفجيرات إلى «عين إيكر» بتمنراست بجبل تاوريت فإنها لم تكن لغاية إجراء «تجارب علمية نظيفة داخل الأرض» فالعكس يؤكد أنّ أول كارثة نووية على الكرة الأرضية تتجاوز هيروشيما ونياكازاكي وتيرنوفيل كانت تتجسّد في فشل السيطرة على تفجير قنبلة «بيريل» في الأول من ماي بعين إيكر وجاءت مفاجئة لأنّها جُرّبت بعد أقل من 23 يوماً من توقيع اتفاقية إيفيان أي في فترة وقف إطلاق النار، وبذلك خرق الفرنسيون معاهدة «إيفيان» وعادوا بنفس الحماقة في تفجير قنبلة أخرى في 18 مارس 1963 وبذلك قدّمت فرنسا إرثها النووي المسموم للجزائر المستقلة وما جاورها.
الجمهورية : وما هو الفرق بين التفجيرات السطحية والباطنية في كل من رڤان وعين إيكر ؟ 
البروفيسور عبد الكاظم العبودي : 
هذا الموضوع فيه من الأكاذيب والمغالطات ما يتجسد في محورين ، الأول أن فرنسا ذهبت إلى عين إيكر مضطرة بسبب الضغط العالمي عليها والمظاهرات الصاخبة التي عمّت كافة أرجاء العالم مطالبة بوقف التفجيرات النووية السطحية على الأرض ،ولأن حصيلة التلوث الإشعاعي وانتشار المواد الناشطة إشعاعيا ودقائق الإشعاع مست كامل أجواء الكرة الأرضية ممثلة بسقوط أمطار حمضية مشعة في كل من اليابان ، جنوب أفريقيا والبرتغال ،وارتفاع منسوب «التريتيوم» المشع في الأجواء الأوروبية إلى عشرة أضعاف المقياس ،مما أجبر الفرنسيين على التوجه نحو بدء السلسة التالية من التفجيرات داخل الجبل ،وهنا نكذّب مرة أخرى الإدعاءات الفرنسية حول «التجارب النووية الباطنية النظيفة» ،والمعلن عنها 13 تجربة باطنية والحقائق تشير إلى أنّ 4 منها فشلت وخرجت المواد المشعة إلى محيط الجبل ،بمئات الكيلومترات لذلك لا يمكن القول أن تفجيرات عين إيكر هي تفجيرات باطنية لحجم الإشعاع الذي وصل إلى الدول المجاورة مثل التشاد والنيجر و غرب ليبيا وخاصة تفجيرا «بلير» و«مونيك سافير» 
وأنا الدكتور العبودي أسمي هذه التفجيرات والتجارب بممارسة الشعوذة النووية الفرنسية ،لأنهم فعلا جربوا وفجروا دون علم واختصاص وتحكم وسيطرة فكانت المغامرة و الإستهتار ،و تلازمت مع الإستعجال وتغيير مواعيد التفجيرات لأسباب وأغراض عدة ،ويكفي أن المشروع النووي الفرنسي لايوجد على رأسه عالم فيزيائي نووي سوى السيد «إيفروكار» الذي يسمى «أبو القنبلة النووية الفرنسية » وهو ليس كذلك لأن الرجل كان مختصا في الفيزياء الجيولوجية ومهمته رصد الإهتزازات المرتدة عن تلك التفجيرات ،وهو يعترف في مذكراته التي نشرت أخيرا أن البرنامج النووي الفرنسي ،كانت تسوده الارتجالية والفوضى وعدم الدقة وخطأ الحسابات بين تقدير كميات المواد الإنشطارية وحصيلة التفجيرات ،فكانت النتائج كارثية على المجربين والبيئة والسكان ، كما أنّ اختيار الظروف المناخية كان خاطئا ،ويكفي أن نقول أن لكل تفجير نووي قصة ، فيها من الغرائب ما يدين كل من شارك وساهم في هذا المشروع الإجرامي الكبير 
*الجمهورية : تؤكد أقوال أهل المنطقة و عدد الباحثين أن فرنسا وإسرائيل خططتا معا لتنفيد هذه التفجيرات إنتقاما ليهود المنطقة ماهو رأيكم ؟ 
البروفيسور عبد الكاظم العبودي : 
لي الشرف أن أقول ،أن ما أعتز به من البحوث هو الكشف عن قضيتين هامتين ،أولهما أن المشروع النووي الفرنسي ما كان ليتم وينجز لولا المساهمة الإسرائلية التي هي وراء 70 بالمائة من نجاحها ،وذلك بتوفير إنتاج الماء الثقيل وتخصيب اليورانيوم ، واستخلاصه من الفوسفات ،ومن ثم إعادة استخلاص «البلوماتونيوم» من مفاعل «ديمونا» الذي أسهم مع بقية البلوتونيوم في بقية التفجيرات . 
ونقول بالأدلة أنه منذ عام 1965 ، تواجد الخبراء الإسرائليون في «حماڤير» في قاعدة إطلاق الصواريخ وطوروا منظومات الإطلاق والتحكم والسيطرة للصواريخ الإسرائلية و الفرنسية (مشروعا أريحا وإيريام) وقد حضر كل من مولثوديان ،وزير الدفاع الإسرائلي وشمعون بيريز إلى قاعدة رڤان قبل وبعد وخلال التفجيرات ،وقد أشرت إلى ذلك في دراساتي التي تناولتها في مؤلف «يرابيع رڤان» 
أما الشق الثاني : من الذي اختار إقليم «توات» ومنطقة «رڤان» ساحة للتفجيرات ؟ فهم بلا شك الخبراء اليهود الذين أرادوا الانتقام بشكل ما حق من كل المنطقة ترابا و بشرا وبيئة استنكارا منهم للحقد على الإمام «بن عبد الكريم المغيلي » الذي كان له الفضل الأول في الجهاد وإخراجهم كلية من المنطقة بدء من تيميمون حتى تمبوكتو ،وبانتقامهم من «توات» والجزائر فإنهم أعادوا ذات الانتقام من العراق بتدمير بابل بالمواد المشعة في الحرب والغزو الصهيوني الأخير وبذلك يؤكد اليهود حقدهم بدوافع تاريخية وانتقامية ضد الجزائريين والعراقيين مع بعض . 
والجدير بالذكر أن هناك أكثر من 50 دراسة بجامعة إسرائيل عن الإمام المغيلي ولازالت إسرائيل ترصد وتسجل كل ما يكتب عن «توات» والجزائر و مصير البيئة النووي . 
الجمهورية : حاولت فرنسا التملّص من عنق الزجاجة في موضوع التعويضات وفرضت لذلك شروطا تعجيزية ، ما الذي ترمي  إليه فرنسا، وما يجب على الجزائر فعله؟
– البروفيسور عبد الكاظم العبودي : إنّ اضطرار الرئيس ساركوزي ووزير دفاعه موران إلى إصدرا قانون« موران» سيء الصيت، الذي وعد بتعويض ضحايا التفجيرات النووية في كلّ  من بولونيزيا بالباسفيك، و أفراد وحدات القوات الفرنسية التي نفّذت المشروع النووي الفرنسيو وشمل أيضا  بطريقة هامشية الجزائريين الذين وُضعت لهم شروط مجحفة وغير انسانية وغير علمية كي يتسنّى لهم حق التعويض، وقد قلنا في حينها ونكرّر  اليوم أن تلك الشروط استبعدت كليا أي جزائري مهما كانت نسبة مرضه أو أسباب وفاته للحصول على حتى حقّ الاعتراف بأنه ضحية، فاللجنة المكلفة بدراسة الملفات وإلى غاية زيارة  هولاند لبلادنا ، لم تُسجّل أيّ جزائري في سجل التعويضات، وبهذا أقول، حقّ لنا نحن الجزائريين أن نكون شعب الله المختار، مختار في امتحانه وصبره  والقسوة التي طالته من فرنسا ومختار لأنّنا رغم أكثر من 57 تفجيرا وتجربة تعتبر الأكبر كارثة على الكرة الأرضية لم يمسّسنا شيء.
* الجمهورية : ما العمل إزاء ذلك ؟
– الدكتورعبد الكاظم  العبودي :53 سنة من عمر الجريمة هي لا شيء  أمام استمرار الإشعاع ومخلّفاته ودماره ومآسيه لـ 24 ألف سنة أخرى بصحارينا، وإذا كان البلوتونيوم هو مادة الإنشطار الأساسية في أغلب التفجيرات فإنّ عمر البلوتونيوم 4٫5 مليار سنة.
كما لا ننسى ، أنّ الصحراء والأنفاق في عمق الجبل لم  تكن  كافية لجرائمهم، بل هناك مجموعة من التجارب أجريت في حقل « بولين » غرب منطقة عين إيكر بـ 30 كليومتر حيث  أجريت تجارب البلوتونيوم أو ما يسمى التفاعل البارد، فكم هو حجم التلويث  الناجم  عن هذا ؟ 
إذن علينا  وبعد 53 سنة أن  نوثّق ونُسجّل ونجمع كلّ الإحصائيات للأمراض وخاصة السرطانات والتشوهات الحلقية والإجهاض ونقص المناعة وأمور البيئة والصحة عموما، ونؤسّس لذلك بنك معلومات يستند إلى قواعد علمية في التصنيف والتحليل بمشاركة فرق من مختصي القانون الدولي والقانون الجنائي لكي يوضع هذا الملف في موقعه الصحيح أمام عدالة العالم وعندئد سيكون اعتذار فرنسا واعترافها بجرائمها متأخّرا جدّا، يضاف  إلى ملف الإدانة لأنها أهملت تعويض الضحايا ومعالجتهم والتكفل بهم وتركت بيئة بمئات الألوف من الكيلومترات مليئة بالنفايات وبقايا القواعد النووية والمعدّات العسكرية والطائرات وآلاف الأطنان من  الخوردة التي تحمل الإشعاع دون أدنى مستلزمات التطهير أو الدفن،  وإذا  لم تعترف عليها أن ترفع بقايا نفاياتها التي ترصدها طائراتها وأقمارها الصناعية كلّ يوم، وإنّ جريمة فرنسا بالجزائر لا تسقط  بالتقادم ولا بتغييرات الأوضاع السياسية ولا يملك أيّ أحد منا مهمة إغلاق هذا الملف سوى الشعب الجزائري وسلطته  دون إكراه أو تسوية بدون  حقوق .
* الجمهورية : في رأيكم هل قام المجتمع  المدني بالدور المنوط به إزاء هذه الجريمة التي لا تسقط بالتقادم؟ 
– البروفيسور عبد الكاظم العبودي: تنعقد في جنيف ، من 23 فيفري إلى 24 مارس 2013  الدورة 22 للأمم  المتحدة من خلال لجان حقوق الإنسان وهي خاصة بمنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لتناقش  كل القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان وما يجب أن تقوم به المنظمات غير الحكومية  في هذا المجال، وأنا مدعو كخبير في قضايا تتعلق بالتدهور البيئي والصحي ببعض  الأقطار العربية ، وكان  بودي أن يكون هناك حضور  وتمثيل لمنظماتنا الوطنية التي أعلنت تكفلها بهذا الملف الخطير واعتقد أنّنا قادرون خارج الأطر  الحكومية على تنشيط جبهة اجتماعية فعالة من العديد من المنظمات التي سمعنا  منذ سنوات أنها  تسعى لتمثيل ضحايا التفجيرات النووية  الفرنسية بالحزائر  وعند عودتي سيكون  للجمهورية  السبق في الحديث عن هذا المؤتمر الذي  سأحضره كأكاديمي وباحث في حقل التلوث البيئي وإشعاعه.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

معلومات

This entry was posted on 17 فبراير 2013 by in غير مصنف.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: