عاموس هرئيل – (المضمون: كل الظروف في اسرائيل، في المنطقة وفي العالم تؤكد ان احتمالات الهجوم الاسرائيلي على ايران قريبا قد ضعفت – المصدر).

سلسلة من التطورات التي وقعت مؤخرا تقلص احتمالات الهجوم الاسرائيلي المستقل على مواقع النووي في ايران، دون تنسيق مسبق مع الولايات المتحدة على الاقل في الاشهر القريبة القادمة. ومع ان ايران ستكون في موقع عال في جدول أعمال زيارة الرئيس اوباما الى اسرائيل، الا ان اوباما يصل الى هنا فيما أن خلفية التقدير هي ان النقاش قد اغلق: اسرائيل ستجد صعوبة في الهجوم على منشآت النووي. 
 وكالمعتاد في السنوات الاخيرة، مع نهاية الشتاء يتجدد النقاش في وسائل الاعلام العالمية في امكانية القصف الاسرائيلي. تهديد النووي الايراني، الذي خلافا للتوقعات المسبقة، دحر الى هوامش النقاش السياسي في حملة الانتخابات، يوجد مرة اخرى في بؤرة الامور ما أن يتحسن الطقس وتتبدد السحب من فوق مواقع النووي. 
 كما أن الاحداث الموسمية – التقرير الفصلي للوكالة الدولية للطاقة الذرية واستئناف المحادثات بين القوى العظمى وايران، واللذان سينشران في الاسابيع القادمة – ترفع قليلا درجة المقياس. ولكن جملة من الظروف تقلص الاحتمال للهجوم. 
 التطور الاول يتعلق بابطاء وتيرة تقدم البرنامج النووي. فقد نقلت وكالة «رويترز» اول أمس عن «محافل دبلوماسية في فيينا «(الاسم السري الدائم الذي تستخدمه وسائل الاعلام لتتحدث عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية) بان التقرير التالي للوكالة سيشهد على أن الايرانيين يواصلون توجيه كميات من اليورانيوم المخصب لدرجة 20 في المائة لاغراض مفاعل البحث العلمي لديهم. وهذا تقدير يتطابق والتوقعات التي نشرت في «هآرتس» قبل نحو عشرة ايام على لسان مصادر اسرائيلية. والمعنى: ايران تمتنع عن الاقتراب من الخط الاحمر الذي رسمته اسرائيل – جمع كمية كافية من اليورانيوم (نحو 250كغم) لانتاج قنبلة نووية واحدة. دون اجتياز هذا الخط ومن اللحظة التي دخلت فيها ايران في نهاية 2012 الى «نطاق الحصانة» الذي رسمته اسرائيل في الماضي، يكون من الصعب على نتنياهو أن يشرح للعالم الهجوم. وقد سبق لمسؤولين اسرائيليين كبار ان اعترفوا مؤخرا في محادثات مع دبلوماسيين اجانب بأن بتقديرهم ستمتنع ايران عن خلق أزمة حول تقدمها على الاقل حتى الصيف. 
 في الخلفية تواصل ادارة اوباما التشديد على سياسة العقوبات للاسرة الدولية ضد طهران. ومع أن الوزراء المرشحين لتولي مناصبهم في الادارة في اطار الولاية الثانية للرئيس أوضحوا في الاستماع في الكونغرس التزامهم بمنع وعدم احتواء التهديد النووي، ففي واشنطن راضون من الضرر الجوهري الذي تحدثه العقوبات بالاقتصاد الايراني، ويعتقدون بان في هذه المرحلة هذا هو الطريق الذي ينبغي مواصلة السير فيه. 
 ويلقى هذا النهج اسنادا له قبيل الانتخابات للرئاسة الايرانية في حزيران. ففي الادارة الامريكية يؤمنون بان الزعيم الروحي الايراني، علي خمينئي، يتعرض للضغط الشديد عقب التخوف من أن تؤثر آثار العقوبات والى جانبها الهزة في العالم العربي على الاجواء الداخلية في ايران أيضا، ربما حتى درجة موجة اضطرابات اخرى على نمط «الثورة الخضراء» التي فشلت في ربيع 2009. في هذه المرحلة ينتقل التشديد الامريكي الى مسألة التوتر السياسي في ايران أكثر من ممارسة القوة الخارجية لوقف النووي. كما أن الامريكيين يخلون الان حاملات طائراتهم من الخليج الفارسي، بعد اشهر طويلة من جمعهم هناك بالتدريج لغير قليل من القوات.
 عندما تكون هذه هي الظروف، فان الولايات المتحدة تتوقع من اسرائيل الا تزعج. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي امتنع عن الحسم في صالح هجوم عسكري في مفترقات قرار سابقة في السنوات الاخيرة، سيتعين عليه أن يراعي موقف ضيفه من واشنطن. وعلى نتنياهو ان يأخذ بالحسبان ايضا المعارضة الواضحة للمستويات المهنية لجهاز الامن (وبالاساس قيادة الجيش الاسرائيلي والموساد) لقصف غير منسق في التوقيت الحالي، جدول أعمال الشريك المركزي الذي يلوح في ائتلافه الجديد (من صوت ليئير لبيد انتخبوه كي يحدث تغييرات اجتماعية وليس فتح جبهات جديدة) وربما ايضا موقف وزير الدفاع التالي. مشكوك أن يكون نتنياهو قد تغلب تماما على المناورة التي قام بها له وزير الدفاع المنصرف، ايهود باراك، الذي بدا أنه تراجع في اللحظة الاخيرة عن تأييده للقصف في الخريف الماضي. اذا ما عين بوغي يعلون بالفعل خليفة لباراك، فان موقفه واضح حتى أكثر من ذلك: في مسألة ايران، كان يعلون في القطب المعتدل في مداولات الثمانية في السنوات الاربعة الاخيرة.