جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– الرعب النووي وكوابيس المستقبل

اسم البرنامج: مشاهد وآراء، مقدم البرنامج: ميسون عزام، تاريخ الحلقة: الخميس 1-2-2007، ضيوف الحلقة:سفيان التل (مستشار دولي في شؤون البيئة)د. جورج شاهين (أستاذ بأمراض الدم والسرطان) د. حسني عبيدي (مركز البحوث حول العالم العربي والمتوسط)
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء, غيرت القنبلة النووية الأولى على هيروشيما عام 1945 غيرت العالم وأنتجت عهداً من الخوف بين كل البشر سواء في الأمم التي امتلكت التكنولوجيا النووية أم التي لم تمتلكها, وبالرغم من أن العالم لم يشهد أي تفجير نووي عسكري منذ قنبلة ناكازاكي إلا أنه عاش دوماً في حالة رعب ليس فقط من الحرب النووية بل أيضاً من الإشاعات التي يمكن أن تصدر عن مفاعلات نووية مخصصة للنشاطات السلمية. الفيلم الوثائقي كوابيس نووية يناقش مسألة الخوف من الإشعاعات, ويحاول الإجابة على سؤال أساسي عما إذا كان هذا الخوف يبرر الابتعاد عن الطاقة النووية وتحديداً عن استخدام تلك الطاقة للأغراض السلمية “كوابيس نووية” هو الفيلم الوثائقي لهذه الليلة في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء فلنتابعه سوية.

النص الكامل الفيلم الوثائقي

  العديد من شركات الكهرباء في أوروبا قامت بحملة دعائية كبيرة كلفت الملايين من الدولارات في محاولة إعطاء صورة جديدة صورة إيجابية على المفاعلات النووية في أوروبا على أساس أنها رغم حادثة تشرنوبل تبقى الطاقة النظيفة ويمكن الاعتماد عليها  

حسني عبيدي
التعليق الصوتي: لقد عشنا طيلة السنوات الخمسين الأخيرة مع الخوف من الإشعاعات هيروشيما ناكازاكي وحوادث أخرى في المعامل النووية لتوليد الكهرباء زرعت الرعب في قلوبنا.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: إنه الخوف من جرعات كبيرة من الإشعاعات مثل القنبلة النووية زرعت في أذهان الناس التصرفات الهستيرية إزاء كلمة الإشعاعات. طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: إن ذكرت أمام أي كان كلمة إشعاعات تحظى على الفور برد فعل من الخوف ذاك الخوف دفع الناس إلى رد فعل بدون أساس علمي.التعليق الصوتي: مع مواجهة العالم تهديداً جديداً من الاحتباس الحراري إلى البديل المثير للجدل عن طريق الطاقة النووية, فإن عدداً متنامياً من العلماء يسألون عما إذا قد حان الوقت لإعادة التفكير في مخاطر الإشعاعات.كوابيس نوويةالتعليق الصوتي: في السادس والعشرين من أبريل عام 86 استفاقت تاتيانا لوكينا في منتصف الليل, لم تعرف ما أقضّ مضجعها إلا في اليوم التالي, إن المفاعل الرابع في معمل تشيرنوبل النووي لتوليد الطاقة قد انفجر.- صعدت إلى السطح لألقاء نظرة حيث يمكننا رؤية الجدار الخلفي, وتبين لنا أن الجدار انهار وأن دخاناً أبيضاً يتصاعد من أنقاضه.التعليق الصوتي: لقد أخليت المنطقة بعد 48 ساعة, تحدثت التقارير في كل أرجاء العالم عن مقابر جماعية وأطفال مرضى وحيوانات مشوهة بشكل رهيب, وعمّ الخوف من الإشعاعات الأرض, اليوم تعود تاتيانا إلى منزلها القديم في محاولة منها للتخلص من الكوابيس التي لازمتها مدة الحين وهي تصطحب معها ابنتها أليونا.- أريد العودة إلى هناك لأنني أحببت ذلك المكان ما زلت أعتبره بيتي حيث أريد أن أكون.منطقة محظورةالتعليق الصوتي: خلال عبورهما ثلاثين كيلو متراً مسافة المنطقة المحظورة تنامى في نفسيهما حسّ التخلي, البوارج التي استُخدمت في عملية التنظيف قد رميت ويبدو أن تلوثها الإشعاعي منع استخدامها مجدداً, عاشت تاتيانا في بلدة بريبيات المشرفة على معمل التوليد, مع تقدم السيارة في الشارع العام تدفقت ذكريات الجلاء.- طُلب منا أن نحمل معنا ما يكفي من طعام وملابس داخلية لثلاثة أيام إضافة إلى المتقنيات النفيسة وأن نقفل صمامات الغاز والماء, وأن نطفئ الأنوار ونتحقق من كل شيء وأن ننزع قابس الثلاجة, أجل, وأن نوصد الأبواب, هذا معبر دار “تشور” كل شيء نما كثيراً بلدة جميلة لكنها مخيفة نوعاً ما, لماذا؟ إنها مخيفة وحسب, انظري هناك من كتب الوداع إلى منزلي شخص ما أتى والأرجح أنه أحد جيراننا.التعليق الصوتي: إن أحداث تلك الأيام شغلت بال تاتيانا لأنها كانت حاملاً.تاتيانا: أخذوني إلى المستشفى حيث الكثيرات ممن هن بحالتي قالوا إن الوضع مقلق للغاية, وإن علينا أن نفهم أن للإشعاعات تأثيرات خطرة على الأجنة.التعليق الصوتي: تعرضت النساء لضغوط قوية من أجل الإجهاض.تاتيانا: العديد من النساء وافقن على الإجهاض ولم يكن ثمة متسع كاف فوضعوهن في الأروقة, كان هناك 3 كراس بمسندي أذرع واستقدموا أطباء نسائيين من كل أرجاء أوكرانيا لا أعلم كان عدد جديد منهن يصل كل 3 ساعات وشرعوا بالعمل بدون انقطاع بدون أي تذمر.
التعليق الصوتي: يعتقد أن أكثر من 200 ألف عملية إجهاض قد أجريت, كانت تاتيانا من القليلات اللائي قاومن فأنجبت أليونا سليمة بعد ستة أشهر, لكن العائلة عاشت في الخوف منذ ولادتها نتيجة ما قد يعنيه التعرض للإشعاعات, لقد مضى وقت كان فيه الموقف من الإشعاعات على النقيض تماماً مما هو عليه اليوم.مذيع أخبار: هذا يود مشع والآن سأشرب هذا وفي نهاية ال..التعليق الصوتي: في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي بيعت أجهزة كانت تزيد عمداً من نسبة التعرض للإشعاعات, وكان أشهرها على الإطلاق معزز الراديوم ومهمته زيادة نسبة الإشعاعات في مياه الشرب.د. بول فرايم – جامعات أوك ريدج المتحدة: هذا كان أحد أشهر أجهزة التعزيز على الأقل في الولايات المتحدة, إسمنت سماكته 15 سنتمتراً محشو باليورانيوم الخام يركز القرن في وعاء الماء, والآن لا يمكنك رؤية شيء ثمة نشاط ذري بسيط ينتقل إلى الماء لشحنها بعناصر نشطه وغداً تصبح جاهزة للشرب, قد يكون هذا أشهر أجهزة التعزيز لكن الأجمل برأيي على الأقل هو المعزز الموجود هنا, خمس لوحات من اليورانيوم الخام والإسمنت ويمكن تعديل قوة التعزيز فإن كنت تشعر بالوهن يمكنك استعمال طاقته كاملة, وإن تحسنت يمكنك نزع لوحة أو اثنتين حسب الحاجة ثم يوضع في وعاء الماء طوال الليل فينتقل النشاط الإشعاعي إلى المياه التي تستهلك في اليوم التالي.التعليق الصوتي: في الحقيقة أصبحت الإشعاعات رائجة إلى حد ما.د. بول فرايم – جامعات أوك ريدج المتحدة: كلمة راديوم تعني النوعية إنها اليوم بموازاة الذهب والبلاتين لديك بطاقة حسابية بلاتينية, وفي الماضي كانت بطاقة الراديوم كانت هناك واقيات راديوم وسجائر راديوم ومعجون أسنان مشع وملمع أحذية راديوم ليست مشعة بل أطلق عليها اسم راديوم للإيحاء بنوعيتها العالية.- هذه الشخصية المحفزة غير مستقرة ونتيجة لذلك فهي تشع نشاطاً وتدعى مشعة.التعليق الصوتي: على الرغم من احتضان الرأي العام للإشعاعات كانت تخالج العلماء العاملين في المجال ريبة متنامية, واعتقدوا أن جرعات كبيرة منها قد تلحق التلف بالخلايا ما قد يؤدي إلى السرطان وما لبثت تلك الريبة أن تأكدت بشكل دراماتيكي. في أغسطس من العام 45 ألقى الأميركيون بأول قنبلة ذرية في العالم على اليابان, لم يسبق لأحد أن رأى هذا القدر من الدمار, قتل على الفور حوالي 200 ألف شخص جراء الانفجار, وقد نجا الآلاف غيرهم لكنهم تعرضوا للإشعاعات أكثر بمئات المرات من أي شخص قبلهم ولف الغموض مصيرهم, هل تعرضوا لأضرار جينية خطيرة؟ هل ستنتشر في السنوات التالية موجة من أنواع السرطان؟ لقد أمضى توني بروكس السواد الأعظم من عمره في دراسة الرابط ما بين الإشعاعات والسرطان.ب. إنطوان بروكس – جامعة ولاية واشنطن: جراء تفجير القنبلة الذرية حظي العلماء للمرة الأولى بفرصة النظر في التأثيرات الصحية للإشعاعات, ما هي كمية الإشعاعات المطلوبة لإنتاج السرطان ومدى خطورته. هذه خارطة هيروشيما وهنا وقع ا لانفجار فإن كنت هنا على مسافة ألف متر تتعرض لإشعاعات قدرها 2000 ميليسيبتز. التعليق الصوتي: الميليسيبتز هي وحدة قياس الإشعاعات, وألفان منها تساوي التعرض لعشرين ألف صورة بالأشعة السينية.ب. إنطوان بروكس – جامعة ولاية واشنطن: وكلما كنت بعيداً كلما انخفض مدى تعرضك إلى حوالي 1000 ميليسيبتز إن ابتعدت ثلاثة كيلو مترات تتعرض لخمسة ميليسيبتز.التعليق الصوتي: أو لخمسين صورة بالأشعة السينية.ب. إنطوان بروكس – جامعة ولاية واشنطن: أرادوا معرفة مدى الإصابة بالسرطان على كل من تلك المسافات من مكان الانفجار.التعليق الصوتي: في العام 58 مستندين إلى معطيات جُمع أغلبها من هيروشيما وناكازاكي نُشرت المحاولة المنهجية الأولى لقياس الصلة ما بين كمية الإشعاعات والسرطان, وقد سميت إل إن تي أو النموذج الخطي غير المحدود, الدكتور مايك ريباتشولي يشرح لنا الأمر.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: يتألف النموذج الخطي من الجرعة التي يتلقاها الفرد ثم مقدار الخطر، النسبة المئوية لخطر الإصابة بالسرطان نتيجة تلك الجرعة ومن عمليات تعرض متنوعة حصلت مثل القفص الذري لليابان, نعلم أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان من التعرض لألفي ميليسيبتز تبلع حوالي 10% وحوالي 8% جراء 1500 ميليسيبتز و6% زيادة في خطر الإصابة جراء ألف ميليسيبتز و500 ميليسيبتز تخلف حوالي 3% لذا ترى أن بإمكانك رسم خط مستقيم بين تلك النقاط, وهذا الخط يعلمك أن هذه الجرعة المعينة من الإشعاعات تزيد أرجحية إصابتك بالسرطان بهذه النسبة المعينة.ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” فلنتابعه سوية.التعليق الصوتي: إذن بواسطة رسم بياني بسيط يستطيع العلماء أن يروا أنه كان ثمة رابط بين التعرض للإشعاعات وخطر الإصابة بالسرطان, وقد وصل هذا النموذج في الوقت المناسب فقد كان الملايين منا على وشك مواجهة المخاطر المحتملة للإشعاعات. في منتصف خمسينيات القرن الماضي افتتحت بريطانيا أول معمل نووي في العالم لتوليد الطاقة.- إنه لفخر لي افتتاح كولدر هول أول محطة ذرية لعتوليد الطاقة في بريطانيا.التعليق الصوتي: وقد تسابقت دول أخرى لتعويض تخلفها فانتشرت المعامل النووية لتوليد الطاقة في أرجاء العالم الصناعي, نظراً إلى وجود الملايين من الناس إما يعملون فيها أو يقيمون بجوارها كان المهندسون بحاجة إلى معرفة الخطر الذي تخلفه الإشعاعات, وقد شكل النموذج الجديد إل إن تي حلاً جزئياً مع بقاء أمر واحد مجهولاً.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: ارتكز النموذج الخطي على الجرعات الكبيرة ولم نعرف ما كان تأثير الجرعات الصغيرة التي تتراوح بين مائة ومائتي ميليسيبتز.التعليق الصوتي: لذا وضع العلماء تكهنات محسوبة.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: كافتراض متحفظ ولغايات تتعلق بالحماية من الإشعاعات وضعنا افتراضاً بأن الجرعة في النموذج الخطي تنخفض باستمرار إلى ما دون الصفر لذا فإن كل الإشعاعات خطرة.التعليق الصوتي: كانت تلك فرضية لكنها بسيطة وسهلة التطبيق.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: هذا أتاح لمحطات التوليد النووية أو المستشفيات التي تستخدم الأشعة للعلاج أن تحسب مقدار التحصن المطلوب لحماية العاملين في تلك المنشآت.التعليق الصوتي: كما أوحت كذلك بأنه حتى كميات صغيرة جداً من الإشعاعات تبقى مقلقة. مع انتشار برنامج التوليد النووي أصبح الجدل حوله محموماً أكثر واحتلت الحوادث عناوين الصفحات الأولى.نشرات الأخبار: النشاط الإشعاعي الذي.. على أثر الحادثة النووية الأخيرة تعتقد مصادر في العاصمة أن النشاط الإشعاعي يتأتى.. حصل ارتفاع كبير في مستوى الإشعاعات.. محطة التوليد النووية السويدية.. لقد أخذ هذا الحادث حيزاً كبيراً.. إن محطة التوليد النووية.. د. أندي كرم – معهد روتشستر للتكنولوجيا: واجه السوفيات العديد من المشاكل في مفاعلاتهم النووية وكان التصميم الرديء جزء من السبب.- انتبهوا من فضلكم أعلنت حالة الطوارئ في جزيرة ثري مايل.التعليق الصوتي: ثم وقع عام 79 أسوأ حادث نووي في أميركا.أخبار سي بي أس المسائية يقدمها وولتر كرولكايت.المذيع: مساء الخير لم يشهد العالم يوماً كهذا اليوم, فقد واجه الغموض الهائل ومخاطر أفدح حادثة في محطة توليد نووية في عصر الذرة.التعليق الصوتي: لقد هزت حادثة جزيرة ثري مايل ثقة أميركا بالطاقة النووية رغم عدم حصول تسرب كبير بالإشعاعات, ثم وقعت حادثة تشرنوبل كانت المعلومات ضئيلة وارتكز العديد من العلماء إلى التقارير الإخبارية.اعترف الاتحاد السوفيتي بوقوع حادثة في محطة التوليد النووية في تشرنوبل الأوكرانية, وأصدرت وكالة تاس للأنباء تقريراً تحدث عن إصابات من دون تحديد عددها وبدون وصف لمدى الدمار.التعليق الصوتي: وقد زرعت الحادثة الخوف من الإشعاعات في كل أرجاء أوروبا.مذيع أخبار: بعد ظهر الثلاثاء ارتفعت مستويات الإشعاعات في النرويج والسويد وفنلندا والدنمارك إلى ما بين 6 -10 أمثال مستوياتها العادية.التعليق الصوتي: إن كانت حادثة ثري مايل سيئة للطاقة النووية فقد شكلت تشرنوبيل كارثة, فتوقف توسيع برنامج الطاقة النووية, فقد أثارت جدلاً محموماً على الصعيدين البيئي والسياسي, إن كانت تشرنوبل كارثة فقد شكلت في الوقت ذاته فرصة.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: تشرنوبل كانت الحديث الكبير الثاني حيث تعرض العديد من الناس للكثير من الإشعاعات ليحدد العلماء كم من الإشعاعات ينتج أي درجة من السرطان.التعليق الصوتي: لقد خضع أهالي المنطقة لدراسات مكثفة, وارتكزت تقديرات الوفيات على نموذج الإل إن تي رغم أن غالبية المتأثرين بها قد تعرضوا لجرعات إشعاعية تقارب أسفل الرسم البياني الذي يفتقد إلى الثقة.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: هذه خارطة لموقع تشرنوبل وهنا تقع المحطة النووية والمفاعل رقم 4 بالطبع هو الذي انفجر, استقدموا مئتي ألف عامل طوارئ للمساعدة على أعمال التنظيف وقد تعرض هؤلاء لما معدله 500 ميليسيبتز وإن حسبنا المخاطر التي سنحظى بعدد وفيات يقدر بأكثر من 2200 ونبتعد أكثر عن المفاعل حيث يوجد حوالي 400 ألف نسمة تعرضوا لمعدل 25 ميليسيبتز وإن اعتمدنا الفرضية الخطية سنحظى ب1800 وفاة إضافية.التعليق الصوتي: أي ما مجمله 4 آلاف وفاة مقدرة.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: نبتعد أكثر عن المفاعل حتى كييف ومناطق أخرى حيث يعيش حوالي 5 ملايين شخص وتنخفض الجرعة إلى حوالي 10 ميليسيبتز حيث نقدر عدد الوفيات بخمسة آلاف إضافية.التعليق الصوتي: إذن واستناداً إلى الحسابات التي تعتمد نموذج قياس المخاطر والإشعاعات فإن الحادثة ستوقع بالإجمال 9 آلاف حالة وفاة, لكن وحتى الآن فإن النتيجة مختلفة كلياً, على مر السنوات العشرين المنصرمة جرت متابعة دقيقة جداً لصحة أهالي تشرنوبل, وقد اختلفت كثيراً الأرقام المتعلقة بالوفيات والمرضى لكن أكثرها صدقاً نشرها عام 2005 منتدى تشرنوبل المؤلف من عدد من المنظمات العلمية الدولية بما فيها عدد من هيئات الأمم المتحدة, لقد وجد المنتدى أن معظم الأفراد البالغي التأثر كانوا من بين المصفين وهم عمال طوارئ استقدموا لتنظيف آثار الحادثة وذلك خلال الأشهر التي تلت الحادثة, وقد عمل مايك ريباتشولي في إعداد التقرير.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: عندما وقعت الحادثة أصيب حوالي 134 شخصاً بإشعاعات حادة من بين هؤلاء الأشخاص مات 28 شخصاً خلال الأشهر القليلة التالية ثم نعلم أن 19 شخصاً ماتوا بحلول العام 2002 جراء تعرضهم للإشعاعات.التعليق الصوتي: أي أن العدد الإجمالي بلغ 47 وفاة, تلقى العديد من المصفين جرعات كبيرة نسبياً من الإشعاعات, ومن بين السكان المحيطين حيث الجرعة كانت أصغر فقد وجد المنتدى مجموعة واحدة من السرطانات قد زادت بشكل ملحوظ.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: لفظ المفاعل كمية هائلة من اليود المشع ترسب في مناطق واسعة من المراعي, حيث تغذت الأبقار من العشب وابتلعت معه اليود المشع ثم شرب الأولاد حليب الأبقار فاستقر اليود المشع في غددهم الدرقية, هذا النشاط الإشعاعي المستمر في الغدة الدرقية أدى بالعديد من الحالات إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.التعليق الصوتي: أما منطقة تشيرنوبل فيبدو أنها كانت مسؤولة عن إصابة 4000 طفل بسرطان الغدة الدرقية وهذا فاق المعدلات, لكن العلماء يبقون متحفظين إزاء صحة هذا الرقم.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: أرسلت وحدات التصوير ما فوق الصوتية إلى الميدان لفحص الأطفال المصابين بسرطان الغدة الدرقية, لكنهم اكتشفوا إصابات سرطانية لم تتطور قط إلى السرطان الكامل في الغدة الدرقية, لذا فإن جزءاً صغيراً فقط من الإصابات السرطانية الأربعة آلاف في الغدة الدرقية كان سببه التعرض للإشعاعات هذا مؤكد. – كلما اجتهد العلماء في البحث عن شيء ما كلما وجدوا المزيد منه لذا فإنه بالنسبة إلي الأربعة آلاف إصابة إضافية بسرطان الغدة الدرقية رقم مبالغ فيه.التعليق الصوتي: مع ذلك فقد مات 9 أولاد جراء سرطان الغدة الدرقية وهذا استناداً إلى منتدى تشرنوبل هو الرقم النهائي, 47 وفاة من المصفين وتسعة وفايات جراء سرطان الغدة الدرقية لدى الأطفال قد يكون هناك عدد إضافي غير مسجل لكنه ضئيل إلى حد أنه لا يؤخذ في الحسبان إحصائياً, ما يجعل الحد الأقصى من الوفيات الناجمة مباشرة عن تأثيرات الإشعاعات 56 وهي أقل من الوفيات الأسبوعية على الطرق البريطانية, بالإضافة إلى ذلك وباستثناء بعض المصفين حيث ثمة أدلة متناقضة عن زيادة في عدد الإصابات باللوكيميا فإن منتدى تشيرنوبل لم يستطع أن يجد رابطاً بين أي زيادة في أمراض أخرى أو تشوهات خلقية وبين التعرض للإشعاعات, وتأتي هذه الاكتشافات لتوجه تقارير تحدثت عن مئات آلاف القتلى والمرضى, لكن هذه الادعاءات ليس لها سند علمي موثوق.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: يسمع الناس بالإشعاعات فيتذكرون القنبلة الذرية ومئات آلاف القتلى, ويعتقد أن حادثة مفاعل تشيرنوبل وازت قصف اليابان بالقنبلة الذرية وهذا غير صحيح بالكامل, نعلم أن عدداً كبيراً من الناس تلقوا جرعات ضئيلة ولا نريد تقليص التأثيرات, لكننا نعلم أيضاً أن الخوف والخشية من الإشعاعات كانت عاملاً أكبر بكثير وهذا الخوف من الإشعاعات سبب عدداً هائلاً من العلل الصحية التي أثقلت كاهل نظام العناية الصحية كثيراً.التعليق الصوتي: قد ترتفع الأرقام بالنسبة إلى التقديرات النهائية إنما ريباتشولي رأى أنها لن ترتفع كثيراً.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: إن نظرنا إلى اللوكيميا فهي تنجم عن التعرض للإشعاعات خلال 10 سنوات من التعرض لها, ونحن على عتبة الذكرى العشرين لحادثة تشيرنوبل لذا لن نحظى بانتشار وبائي للوكيميا, السرطانات الصلبة هي التي تصيب بعض 20 أو 25 سنة من التعرض للإشعاعات, وإن ارتكزنا إلى التعرض الذي شهده السكان فنحن لا نتوقع أيضاً انتشاراً وبائياً للسرطانات الصلبة.التعليق الصوتي: هذه الأرقام هي أقل بمئات المرات من التنبؤات المستندة إلى نموذج الإل أن تي, هل يمكن أن يكون العلماء قد أساؤوا فهم ما يجري؟ أيمكن أنه بمجال الجرعات الضئيلة وحتى الناجمة عن الحوادث في محطات التوليد النووية الكبرى أن تكون الإشعاعات ليس خطرة بالقدر الذي نتخيله؟ في العام 1992 سافر العالم الأميركي رون تششر إلى تشيرنوبل لدراسة تأثيرات الإشعاعات على مجموعة من الكائنات الحية التي لم يتم إجلاؤها.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: كلنا نحلم بأن نجداً أَرارً جينية وتشوهات وتغييرات استثنائية لدى الحيوانات التي تعيش على الحد الفاصل بين البقاء والنفوق.التعليق الصوتي: ركز تششر مجموعة من الأفخاخ وأخذ يجمع الحيوانات.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: لن أنسى أبداً عندما جمعنا الأفخاخ في اليوم التالي, واكتشفنا أن لدينا أنواعاً عدة من الحيوانات التي تعيش في أكثر النقاط تلوثاً كان ذلك مشوقاً إنها حيوانات لبونة جمعت من تشيرنوبل وكلها وقعت في الأفخاخ التي نشرت في المناطق المحيطة بالمفاعل النووي, هذا ابن عرس من الغابة الحمراء, وعلى الأرجح هو الأكثر إشعاعاً في أي مجموعة لدينا قنفذ يأكل الحشرات وغني عن القول إنها لن تنقل إشعاعات كثيرة إلى الحيوانات التي تلتهمها.التعليق الصوتي: ثمة حيوان بالتحديد لفت انتباه تشيشر.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: الفائز الحقيقي بمسابقة النشاط الإشعاعي هي فئران الحقل هذه كان يفترض بها أن تكون بحياتها أكثر إشعاعاً منها الآن, إننا نقيس الآن فقط الإشعاع الناشط المستقر في جلدها ومع ذلك فهي مشعة كثيراً, وقد اكتشفنا أنها كانت تتعرض يومياً إلى ما بين 8 و15 ميليسبيتز.التعليق الصوتي: بين ثمانية وخمسة عشرة ميليسبيتز أي ما يوازي 8 آلاف صورة بالأشعة السينية في يوم واحد..ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: هذه كمية كبيرة من الإشعاع ما أملى علينا الاعتقاد بأننا سنرى درجة من التلف الجيني, عندما نبدأ بمقارنة هذه الحيوانات المشعة مع حيوانات المناطق المسيطر عليها.ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]التعليق الصوتي: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” فلتنابعه سوية.التعليق الصوتي: حلل تشيشر عيناته بحثاً عن تلف جيني.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: بدأنا دراساتنا بما يسمى التشكيل النواتي المجهري ما يعني واقعاً أننا ننظر إلى بقايا النواة المنقسمة, إنها عملية قياس دقيقة جداً لمدى التلف الجيني المرتبط بما يقسم الحمض النووي, نرى هنا أن الخلايا التي أصيب حمضها النووي بأضرار تشع باللون الأصفر, وخلايا أخرى لونها أكثر قتماً هي الخلايا الطبيعية التي لم يلوثها أي شيء مما يجعلها ساطعة.التعليق الصوتي: لقد قارن وفريقه حجم الضرر الجيني في عشرة آلاف خلية من كل حيوان ثم قارنوها مع عينات من المجموعة الطبيعية.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: لم يكن هناك اختلاف على الإطلاق بالرغم من ارتفاع مستوى النشاط الإشعاعي, استناداً إلى كل قياساتنا لم يكن كافياً لينتج عنها أي قياس واضح الضرر في الحمض النووي لدى الحيوانات التي عاشت عمرها كله في هذه المنطقة, شكل هذا مفاجأة فهذا أمر لم نكن نتوقعه, جلسنا وأخذنا نسأل أنفسنا بماذا أخطأنا؟ أي خطأ ارتكبناه؟ لقد حللنا المزيد من الخلايا للمزيد من الحيوانات للتأكد من عدم ارتكابنا خطأ وحصلنا على النتائج ذاتها.التعليق الصوتي: لكن هل تنطبق هذه النتائج المفاجئة على البشر؟ لقد نشر علماء في أميركا في ثمانينيات القرن الماضي سلسلة من الخرائط الاستثنائية.طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: هذه خارطة الولايات المتحدة تظهر الوفيات جراء السرطان في كل مقاطعة, الزرقاء هي التي شهدت أقل نسبة والحمراء أكبرها وتختلف النسبة بحسب موقع السكن بعامل عشرة.التعليق الصوتي: أرادوا أن يعرفوا ما إذا كان التفاوت في الإصابات السرطانية يمكن ربطه بالتعرض للإشعاعات, في كل أرجاء الكوكب نجد تفاوتاً في مستويات الخلفية الإشعاعية الطبيعية, الإشعاع موجود في كل مكان.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: في كل ما نشربه ونتنفسه ونأكله في مواد البناء وفي تكوين الناس مواد مشعة إنه جزء من الحياة.التعليق الصوتي: إن معدلة جرعة الخلفية الإشعاعية يبلغ حوالي 2.5 ميليسيبتز في كل عام, إنما في المرتفعات كما في ولايات يوتاه وأيداهو وكولارادو الجبلية فإن الكميات الظاهرة هنا بالأحمر تبلغ أكثر بمرتين, ومع ذلك عندما قارن العلماء هذه الولايات ذات الخلفية الإشعاعية العالية مع نسبة الإصابة بالسرطان فاجأتهم النتيجة.طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: يمكنكم أن تروا أن تلك الولايات ذات الخلفية الإشعاعية العالية لديها أقل نسبة إصابة بالسرطان, والولايات المنخفضة الإشاعات الخلفية هي التي تشهد أعلى نسبة إصابة بالسرطان ما يثبت أنه إن كان للإشاعات أي دور فهو ليس خطيراً.التعليق الصوتي: في أواخر تسعينيات القرن الماضي انضم إلى فريق من العلماء قام بزيارة منتجع رامسر الإيراني, يبلغ مستوى الخلفية الإشعاعية الطبيعية في هذه المنطقة مائتي ميليسيبتز في العام وهي النسبة الأعلى في العالم, وهي أعلى بكثير من أي بقعة في المنطقة المحظورة في تشرنوبل, لقد جمع فريق الأبحاث عينات دم من السكان ومن مجموعة أخرى من الأفراد المقيمين في منطقة ذات خلفية إشعاعية عادية.- أخذنا عينات الدم وعرضنا خلايا الدم لحوالي واحد ونصف سيبيتز أي ما يكفي للتسبب بتشوهات في النواة المنقسمة لخلايا الدم.التعليق الصوتي: في الواقع وجدوا العكس تماماً.- وجدنا أن المقيمين في مناطق الخلفية الإشعاعية المرتفعة بينهم عدد أصيبت خلاياه بتشوهات الخلايا أقل بكثير من المقيمين في مناطق حيث مستوى الخلفية الإشعاعية عادي.التعليق الصوتي: هذا يبدو غير مرجح كلياً, إنما يبدو أن الإشعاعات يمكن أن تساعد الجسم على مقاومة الأضرار الجينية, فما الذي يمكن أن يجري؟ قد يكمن الجواب في الحياة البرية المشبعة لدى تششر الذي درس الجينات التي تلعب دوراً مهماً في حمايتنا من السرطان, على هذه الصور الملتقطة لعينات من الأنسجة اللون الأخضر يشير إلى نشاط جيني طبيعي, ولا يظهر الأحمر إلا عندما تصبح الجينات الواقية من السرطان ناشطة جداً.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: نرى إلى اليسار حيوانات لم تتعرض لإشعاعات, اللون الأخضر يشير إلى أنه لم يكن يجري الكثير هنا كل الجينات تعمل بشكل طبيعي نسبياً.التعليق الصوتي: عينات الأنسجة التي أخذت من حيوانات تشيرنوبل بدت مختلفة جداً.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: إلى اليمين نرى أن اللون الأحمر الغالب يشير إلى أن ثمة جينات قد شغلت وزاد نشاطها.التعليق الصوتي: هذا يوحي بإن الأشعاعات تنشط تلك الجينات التي تحمي الجسم من السرطان, وقد تكون الإشعاعات بمستوى منخفض مفيدة.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: إحدى الأفكار التي انبثقت عن ذلك هي أن التعرض المسبق للإشعاعات بمستوى منخفض قد يكون مفيداً وهذا واقع إيجابي للإشعاعات بكميات ضئيلة.التعليق الصوتي: إنها فكرة محط جدل لكنها دليل إضافي على أن الوقت قد حان لنعيد التفكير في فهمنا لمخاطر الإشعاعات.ثمة ريبة متنامية اليوم من أن نموذج قياس الإشعاعات ومخاطرها قد مر عليه الزمن.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: إن نموذج إل إن تي يعطي حداً أقصى لتقديرات المخاطر فإن اعتمدناه في قياساتنا سننعم بالتأكيد بأمان لكن ثمة شعور متنام لدى زملائي لأنه يفرط بتبسيط الأمور.التعليق الصوتي: عوضاً عن انتهاء الرسم في الال ان تي بخط مستقيم هل يمكن أن يجري شيء آخر؟ أيمكن أن ينتهي بخط منحني؟د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: إن كانت الإشعاعات ما دون مئة ميليسيبز غير مؤذية, فإن المنحنى يهبط على طول هذا المحور قبل صعوده إلى هذه النقطة هكذا سيكون المنحنى وهذا ما يسمى نموذج تخطي العتبة, أنت بحاجة على الأقل إلى مئة ميلسيبتز قبل حصول أي عاقبة ضارة.التعليق الصوتي: ثمة احتمال ثاني أيضاً.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: إن كانت الإشعاعات مفيدة فسيصبح شكل المنحنى هكذا أي المنحنى بشكل “ج” وهكذا يكون شكل المنحنى وفي هذه الحالة تظهر الفائدة الواضحة للتعرض للإشعاعات وهذا سيكون الجانب المؤذي لهذا المحور, لكنني أعتقد أن معظم العلماء يعتقدون أن هذه على الأرجح ليست فرضية مسندة.التعليق الصوتي: في تشرنوبل اليوم وبفضل عمليات تنظيف الآثار لا تتعدى مستويات الإشعاعات مستوى الخلفية الإشعاعية الطبيعية في عدة أرجاء من العالم, مع ذلك فإن حياة الناس ما زالت تحمل آثار جراح الخوف منها.تاتانيا: تلك هي الساعة, وهذا حوض السباحة حيث عملت لقد استمتعت بعملي هنا مع الأولاد كنت أعلمهم السباحة, تلك منصات القفز كنا نعلم الأولاد القفز, خلتني أريد العودة إلى هنا, لكنني أدركت اليوم أنني لم أعد أريد العيش هنا, هذه بلدة طفولتي وشبابي لقد سببت لي الكثير من الألم والمعاناة وسوء الطالع, وكل المصاعب الناجمة عن الحادثة لم يعد بإمكاني التكلم.ابنة تاتانيا: أنا خائفة جداً لكان سرني العيش هنا فقد رأيت البلدة في الصور وفي أشرطة الفيديو لكن رؤيتها بأم العين مرعبة حقاً.التعليق الصوتي: لا ينحصر هذا الرعب في أوكرانيا, ففي بريطانيا تشيرنوبل ما زالت تنشر الذعر, يقال أن التلال في شمال البلاد ما زالت ملوثة جراء الغبار المتساقط بعد الحادثة, ونتيجة لذلك يروى أن مائتي ألف رأس من الغنم ترعى على هذه التلال الناشطة إشعاعياً بما لا يتلائم مع استهلاك البشر لها, لكن حتى ولو تناولنا لحماً من تلك الخراف كل يوم من السنة فإن كمية الإشعاعات تبقى بنصف كمية صورة الأشعة السينية للأسنان, هذا مثال تقليدي على ما سماه بعض العلماء برهاب الأشعة. طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: برأيي إن كميات ضئيلة من الإشعاعات ليست سبباً للإصابة بالسرطان وليست خطرة بمجال تأثيراتها الصحية, لكننا وبسبب خوفنا من الإشعاعات جعلناها لاعبا أساسياً وهي ليست كذلك.- إن مضينا في تقدير المخاطر على أساس ال إن تي فنحن كمجتمع نتقبل خرافة ونسمح لها بالتحكم بسياسات الطاقة لدينا.التعليق الصوتي: تشرنوبل كانت الحادثة الأسوأ التي يمكن أن تتعرض لها محطة توليد نووية, فقد انصهر المفاعل بالكامل وتطلب تحويله إلى مكان آمن جهداً بطولياً, مع ذلك فإن العبر من الحادثة توحي بأنه من بين مروحة القضايا المحيطة بالطاقة النووية فإن خطر الإشعاعات على صحة البشر قد بولغ بتضخيمه.ميسون عزام: مشاهدينا سنتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء نتابع بعده الجزء المخصص لمناقشة الفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” مع ضيوفنا, معنا من عمان السيد سفيان التل كبير المستشارين السابق لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومستشار دولي في شؤون البيئة, معنا أيضاً من بيروت الدكتور جورج شاهين أستاذ بأمراض الدم والسرطان, وفي الاستديو الدكتور حسني عبيدي مدير مركز البحوث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف, إذن مشاهدينا ابقوا معنا بعد هذا الموجز لأهم الأنباء. [فاصل إخباري]

مناقشة الفيلم الوثائقي

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم تتابعون برنامج مشاهد وآراء, أطلقت كارثة تشيرنوبل عام 1986 موجة رعب عارمة على مستوى العالم, وأعطت دفعة بالغة القوة لدعاة البيئة المعارضين بالمطلق لاستخدام الطاقة النووية في الأغراض السلمية, ولم تكن الكارثة التي أصابت المفاعل النووي السوفيتي في أوكرانيا أقل تأثيراً من الناحية المعنوية من الكارثة الأعظم المتمثلة في استخدام الولايات المتحدة الأميركية للسلاح النووي ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية. تشرنوبل أخافت العالم إلى حد الهلع من الطاقة النووية حتى في الاستخدامات السلمية, وطرحت أسئلة عميقة وبالغة الجدية بشأن مستقبل هذه الطاقة التي فكر الكثيرون بأنها الخلاص من التلوث, وحجر الرحى في التنمية عبر العالم باستخدام طاقة نظيفة. هل الخوف الزائد من الطاقة النووية وإشعاعاتها المحتملة أمر مبرر إلى حد العزوف عنها؟ وهل ما زال بالإمكان اعتبار الطاقة النووية طاقة المستقبل المثلى؟هذا ما سوف نناقشه في هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء مع ضيوفنا, معي من عمان السيد سفيان التل كبير المستشارين السابق لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومستشار دولي في شؤون البيئة, ومعي من بيروت الدكتور جورج شاهين أستاذ بأمراض الدم والسرطان, ومعي في الاستديو الدكتور حسني عبيدي مدير مركز البحوث حول العالم العربي والمتوسط في جنيف, أهلاً بكم جميعاً دكتور حسني أبدأ معك, يعني بالرغم من المخاوف النووية في العالم وبالرغم من المعارضة لاستغلال هذه الطاقة النووية إلا أنه يبدو أن هناك توجه نحو هذه الطاقة, يعني هل تعتقد أن العالم وتحديداً أوروبا بالفعل تريد الاعتماد أكثر وأكثر على هذه الطاقة؟د. حسني عبيدي: يعني العديد من الشركات خاصة شركات الكهرباء في أوروبا الموزعة قامت بحملة دعائية كبيرة كلفت الملايين من الدولارات في أوروبا لمحاولة إعطاء صورة جديدة صورة إيجابية على المفاعلات النووية في أوروبا على أساس أنها رغم حادثة تشرنوبل تبقى بأنها الطاقة النظيفة ويمكن كذلك الاعتماد عليها, صحيح أن منظمات كبيرة مثل منظمة غرين بيس ضعف دورها الآن في بعض المحافل الدولية وكذلك حتى داخل الدول لكن أعتقد بأن هناك فعلاً لوبيات ضاغطة داخل الدول الأوروبية تحاول إبقاء الاستعمال السلمي للطاقة النووية كخيار أساسي كخيار إستراتيجي بالنسبة للعديد من الدول الأوروبية.ميسون عزام: وربما ليس أوروبا فقط سيد سفيان دول مجلس التعاون الخليجي الأردن إضافة إلى ذلك مصر وربما دول عربية أخرى أعلنوا مؤخراً أنهم يسعون بالفعل إلى استغلال الطاقة النووية السلمية, لماذا هذا الإعلان الآن؟ وهل تعتقد أنه تأخر بعض الشيء؟سفيان التل: والله أنا أعتقد أن هذا الإعلان غير مبرر وليس في مكانه الصحيح, فدخول مصر والأردن أو السعودية إلى نادي الطاقة النووية بموافقة أميركا وصمت إسرائيل قضية تثير الشبهات الكثيرة جداً, حيث أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تسمح للعراق ببناء مفاعل نووي ودمروه وطاروا فوق بلدان عربي لتدميره, كذلك الآن لا يسمحوا لإيران الدخول في النادي النووي..ميسون عزام: عذراً ولكن يعني إذا ما أخذنا هذه الدول وتلك هناك دول احتلت دول أخرى, هناك دول تحتل الجزر وهنا أتحدث طبعاً على إيران, العراق غزا الكويت يعني هناك مخاوف من هذه الدول, ولكن الدول الأخرى يعني هي دول تسعى للسلام أليس كذلك ولا مخافة من ذلك؟سفيان التل: إسرائيل لا تسعى للسلام إسرائيل تحتل..ميسون عزام: عذراً أنا تحدثت عن الدول العربية وليس عن إسرائيل طبعاً؟سفيان التل: ما هو إحنا بدنا نقول لماذا توافق إسرائيل لبعض الدول العربية على اقتناء مفاعلات نووية ولا توافق لدول أخرى على اقتناء مفاعلات نووية؟ هي تقيس بمقياسين, إما أن تسمح لإيران والعراق والأردن ومصر باقتناء مفاعلات نووية للأغراض السلمية أو لا يسمح لها..ميسون عزام: طيب ما هي الشكوك التي تراودك دكتور أو سيد سفيان بالأحرى؟سفيان التل: الشكوك التي تراودني حقيقة ومن خلال الفيلم الذي عُرض الآن أنا أرى أن هذا الفيلم يقلب الكثير من الحقائق العلمية, ويحاول أن يقنع المشاهدين أن الإشعاعات النووية غير خطرة ولا خوف منها, أنا أخشى أن يكون وراء هذا الفيلم رسالة تريد الولايات المتحدة الأميركية أن توجهها لسكان المنطقة تقول لهم نحن قادمين بأسلحة نووية إلى المنطقة وربما لضرب إيران بسلاح نووي, وإدخال الأسلحة النووية إلى مصر والأردن والسعودية فلا تخافوا من الإشعاعات وهذا وضع خطير جداً, لأن دولة كالأردن أو كمصر تعجز الآن عن حماية نفسها من تلوث مصنع للاسمنت أو من تلوث سيل الزرقاء أو نهر النيل لا يمكن أن يوثق بها..ميسون عزام: سنتحدث بعمق عن مستوى التكنولوجيا في كل الدول من خلال هذه الحلقة, ولكن دعنا نتحدث فعلاً عن المبالغة التي ربما كانت موجودة في هذا الفيلم الوثائقي, يعني طبعاً في هذا الفيلم الوثائقي كانت كارثة محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا عام 86 أكبر الكوارث النووية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية, دعونا نتابع بداية كيف يظهر هذا الفيلم بأن الخوف من الطاقة النووية وحتى التسربات الإشعاعية هو أمر مبالغ فيه, لنتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: إنه الخوف من جرعات كبيرة من الإشعاعات مثل القنبلة النووية زرعت في أذهان الناس التصرفات الهستيرية إزاء كلمة الإشعاعات. طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: إن ذكرت أمام أي كان كلمة إشعاعات تحظى على الفور برد فعل من الخوف ذاك الخوف دفع الناس إلى رد فعل بدون أساس علمي.ميسون عزام: دكتور جورج هل تعتقد كما ذكر السيد سفيان وبالمقابل كما يُظهر أو عكس ما ظهر بهذا الفيلم أن قضية الخوف من الإشعاعات هو أمر كان أو لا زال مبالغ فيه أم ماذا؟ ما حقيقة الأمر؟د. جورج شاهين: الحقيقة أنه بتشرنوبل كما في هيروشيما الأرقام كانت أكثر من اللي اعطت من الفيلم الوثائقي اللي شفناه هلأ, أكيد بتشيرنوبل عدد الإصابات من السرطان خاصة باللوكيميا وسرطان الغدة الدرقية كانت أكثر بكثير مما يقال في الفيلم الوثائقي, هلأ أكيد هنالك تضارب في الآراء لأنه لا يمكننا حالياً أن ندرس بدقة مضرات الأشعة النووية بشكل دقيق بكل المراحل..ميسون عزام: نعم, إذن يعني أنت تقول أن هنالك مبالغة فيما يتعلق بالأرقام, ولكن ليس فيما يتعلق بحجم تأثير الإشعاعات إن كان على البشر أو على البيئة أو غيرها هذا ما تقوله؟د. جورج شاهين: نعم, أكيد, الأشعة النووية مضرة للإنسان وهذا ما يعترف به المجتمع العلمي خاصة الأو إم إس المنظمة العالمية للطبابة تعترف أن الأشعة النووية هي مضرة.ميسون عزام: نعم, طيب سيد سفيان دعنا نعود إلى الأردن وربما يجدر بنا الإشارة خاصة وأنك تحدثت عن إسرائيل إذا ما تحدثنا عن مفاعل ديمونة, يعني ما حقيقة المخاوف المثارة من الإشعاعات المنبثقة من هذا المفاعل؟سفيان التل: يعني لا يوجد جدال في هذا الموضوع, إذ أن المجتمع في داخل إسرائيل نفسها تظاهر واحتج على الإشعاعات التي تسربت من تلك المنطقة, وقد تسربت إشعاعات إلى المناطق المحيطة, وذهب في ذلك التاريخ وزير البيئة يوسي ساريد ليتفحصها وأحد العمال الذين أصيبوا بالسرطان تنكر لوظيفته, وأعلن أنهم طلبوا منه إخفاء كل النفايات وزراعة الأشجار فوقها, كذلك فإن إسرائيل ترفض الاعتراف بالذين أصيبوا بالسرطان من العاملين في المفاعل على أنهم على أنها إصابات عمل لأنها لا تريد أن تلزم نفسها أمام العالم أن المفاعل متهتك ويصدر منه إشعاعات نووية كثيرة, الأمراض التي يمكن أن تصدر عن الإشعاعات النووية كثيرة أذكر منها: القيء الإسهال الحروق النزيف في المعدة النزيف في الدماغ النزيف في الجهاز التنفسي الاضطرابات العصبية الصرع الموت, كل هذه أمراض معترف بها نتيجة للإشعاعات النووية التي حاول هذا الفيلم أن يقلل منها ويخفيها عن المشاهدين..ميسون عزام: طيب رغم هذا التقليل إلا أنه أكد أن كارثة محطة تشيرنوبل النووية في أوكرانيا عام 86 كانت أكبر الكوارث النووية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية, دعونا نتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: لقد أخليت المنطقة بعد 48 ساعة, تحدثت التقارير في كل أرجاء العالم عن مقابر جماعية وأطفال مرضى وحيوانات مشوهة بشكل رهيب, وعمّ الخوف من الإشعاعات الأرض.ميسون عزام: دكتور حسني يعني تحدثنا قبل قليل عن التوجه العالمي نحو الطاقة الآن, ولكن مباشرة بعد حادثة أو كارثة تشيرنوبل كيف كان التوجه هل تغير أم ماذا؟د. حسني عبيدي: بعد حادثة تشيرنوبل أكيد أن هناك حقائق علمية وهناك تضرر يعني قبل كل شيء سكان المنطقة, بالإضافة إلى يعني الاتحاد السوفيتي صورته اهتزت في العالم, تم استغلال سياسي كبير جداً لحادثة تشيرنوبل لهدف مهم وهو أن قبل كل شيء إظهار بأن الاتحاد السوفيتي غير قادر علمياً وتقنياً على مجابهة الغرب, كذلك إضعاف الثقة في الاتحاد السوفيتي الذي كان آنذاك يعني هو القوة الوحيدة القادرة على مجابهة الولايات المتحدة الأميركية, وإضعاف هذه القوة الاتحاد السوفيتي تقنياً وكذلك خاصة في مجال اختصاصه, لكن النقطة الأساسية هنا وهي عندما تكلمنا على مثلاً البرنامج برامج السلم النووي الذي تريد أن تدخله سواء كان من المملكة العربية السعودية أو مصر, أنا لا أعتقد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل ستصفق عندما تدخل مصر والسعودية هذا البرنامج, هي الآن لم تحتج لم تنتقد لأنها ما زالت تنتظر يعني الآن لم ترَ جدية المملكة العربية السعودية أو مصر في الدخول إلى برنامج نووي..ميسون عزام: جدية ولا إمكانية؟د. حسني عبيدي: إمكانية يعني جدية وإمكانية, الوسائل متوفرة لكن الجدية العلمية في الدخول هل هو فقط مجرد إعلان سياسي أو فعلاً نية إستراتيجية, الدليل على ذلك أن هنالك دولة أخرى وهي دولة عربية, وقبل ليبيا كانت هناك دولة أخرى هي الجزائر عندما أوقف برنامجها يعني بين عشية وضحاها, بالإضافة إلى ليبيا وما قامت بما يسمى الاستسلام الاستباقي عندما فككت برنامجها لأنها أحست بأن الولايات المتحدة غير راضية عن هذا البرنامج, فأعتقد أن هناك فرق بين أن الدعوة أو النية لدخول نادي التسلح أو نادي البرنامج النووي السلمي وبين فعلاً حياز أو الدخول يعني به في كل الوسائل المتاحة..ميسون عزام: طيب لنعد إلى الأخطار, من بين أخطر التأثيرات التي خلفتها كارثة تشيرنوبل حدوث عشرات أو ربما مئات الآلاف من عمليات الإجهاض لنتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]تاتيانا: كان هناك 3 كراس بمسندي أذرع واستقدموا أطباء نسائيين من كل أرجاء أوكرانيا لا أعلم كان عدد جديد منهن يصل كل 3 ساعات وشرعوا بالعمل بدون انقطاع بدون أي تذمر.التعليق الصوتي: يعتقد أن أكثر من 200 ألف عملية إجهاض قد أجريت, كانت تاتيانا من القليلات اللائي قاومن فأنجبت أليونا سليمة بعد ستة أشهر.ميسون عزام: دكتور جورج يعني قبل قليل كنا نتحدث أن هناك تلاعب بالأرقام في هذا الفيلم الوثائقي, ماذا عن هذه الأرقام وعن عمليات الإجهاض هل تعتبر أيضاً أن هناك تلاعب في هذه الأرقام أم ربما مبالغة في حجمها؟د. جورج شاهين: أرقام الإجهاض بفتكر هنالك مبالغة قليلة بأرقامها, ولكن عم بحكي عن قصص السرطان أكثر شي الغدة الدرقية واللوكيميا اللي الكثير من الباحثين خاصة بفرنسا طلع إصدار بأرقام أكثر بكثير مما سمعنا, هلأ هون المشكلة..ميسون عزام: هناك تضارب بالأرقام ولكن عندما نتحدث عن عمليات الإجهاض هذه كيف تنظر إلى هذه الأرقام؟ وبالمقابل هل تعتقد أنه كان بالفعل من الضروري إجراء مثل هذه العمليات؟د. جورج شاهين: التفاعل مع الأشعة النووية هي شيء خطر للإنسان, المشكلة هون لازم نحكي يمكن أكثر عن الحلول, ما هي الحلول التي يجب أن تحاط بها كل من السياسات اللي تأخذ بعين الاعتبار إنه بدها تعمل تشتغل على الأشعة النووية, هيدا أهم شيء بفتكر هون لأنه طبياً كلنا متفقين وعالمياً متفقين إنه هالشيء مضر, ولكن بقيت الحلول بفتكر بنحب نسمع من الزملاء الأخصائيين أكثر مني الحلول التي هي مناسبة في بلدان مثل بلداننا بالشرق الأوسط أو حتى في بلدان الغرب..ميسون عزام: طيب لنستمع إلى رأي السيد سفيان حول هذه الحلول, هل من حلول؟ أم أنه يجب في ظل ما ذكرته من تأثير سلبي من هذه الإشعاعات تجنب استغلال هذه الطاقة كلياً؟سفيان التل: اسمحي لي الحقيقة أنا لي رأي في موضوع الإجهاض اللي طرح الآن, هذا تلاعب كبير في الأرقام, فأعتقد من السذاجة الكبيرة بمكان أن نقارن 200 ألف حالة إجهاض بحالة واحدة لولادة سليمة, من المعروف والمسلّم فيه في كل أنحاء العالم أن الإشعاعات تؤثر على الأجنة في بطون الأمهات, ونحن لا يمكن أن نستغبي الاتحاد السوفيتي الذي سهّل عملية 200 حالة من الإجهاض حتى لا تولد الأطفال بحالات مشوهة, ولدينا حقائق كثيرة مرّة من أطفال عرب أو عراقيين وهذه أريد أن أعرض نماذج منها, مئات ولدوا بدون أيدي بدون أرجل بدون عيون بدون فم وهذه صورة وهذه صورة أخرى وهذه كلها تثبت حالات الإجهاض الخطيرة التي تتم نتيجة الإشعاعات, نحن يجب ألا نسكت عن هذا الموضوع وأعود وأكرر..ميسون عزام: طيب الحلول هل الحلول هو يعني مقاطعة مثل هذه الطاقة عدم استغلالها أبداً أم ماذا يعني؟سفيان التل: يا سيدتي إذا أردنا أن نقول أننا نريد مقاطعة هذه الطاقة وألا نستغلها, يجب أن ننظر إلى جميع الدول على قدم المساواة, فلا نفرض على دولة أن تقاطعها بينما دول أخرى كأميركا وبريطانيا وإسرائيل..ميسون عزام: يعني المشكلة سياسية هل هذا ما تقوله؟ أم أن هناك فعلاً مشكلة في التعاطي مع هذا الملف؟سفيان التل: لا هنالك مشكلة سياسية بالتأكيد, أما من حيث التعاطي مع هذا الملف فأنا أعطيك مثل واضح, السويد عملت استفتاء شارك فيه جميع أفراد الشعب السويدي هل تقبلون أن نستمر في المفاعلات النووية أم لا؟ وقرر السويديون لا, وبدأت السويد بتفكيك المفاعلات النووية بعد انتهاء العمر الافتراضي لكل واحد منها, لا شك أنها خطيرة, وأن السيطرة عليها خاصة في دول متخلفة ودول ضعيفة لا يمكن أن يتم بالبساطة التي يتخيلها أي إنسان.ميسون عزام: دكتور حسني سويسرا كيف تتعامل مع هذا الوضع ما هو الموقف؟د. حسني عبيدي: يعني سويسرا ستدخل عن قريب في استفتاء لأنها كما تعلمون هناك ديمقراطية مباشرة, سويسرا الآن لديها ثلاث مفاعلات نووية وثلاث مفاعلات وصلت إلى مرحلة متقدمة من السن, وهناك حملات إعلانية فعلاً كبيرة, إحدى الحملات الإعلانية تقول: إذا سويسرا لم توافق على إنشاء مفاعل نووي جديد فإن سويسرا ستدخل عهد الظلام أو ستدخل عهد الشموع, وهي مؤسسات على فكرة لإنتاج أو لتوليد الطاقة الكهربائية النووية, باعتبار أن سويسرا تستهلك تقريباً 38% بالضبط من طاقتها الكهربائية من مفاعلات نووية, وبقيت أربع دول فقط هي فرنسا وسويسرا وفنلندا وبريطانيا..ميسون عزام: الاستفتاء هو الذي سيقرر في النهاية؟د. حسني عبيدي: الاستفتاء يعني المواطن السويسري هو الذي سيقرر إذا كانت سويسرا ستبني مفعلات نووية أم لا, لكن أعتقد أن خروجها من المولدات الكهربائية ذات الطاقة النووية غير وارد الآن باعتبار أن النتيجة الآن تقريباً متقاربة.ميسون عزام: طيب على كل سأتوقف الآن مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع معاً برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوايبس نووية” مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم ومع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية”, يرى الفيلم الوثائقي أن قصف هيروشيما بالقنبلة الذرية والنتائج المروعة لذلك كانت له فائدة علمية وهي التعرف على العلاقة بين الإشعاعات والسرطانات, لنتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]ب. إنطوان بروكس – جامعة ولاية واشنطن: جراء تفجير القنبلة الذرية حظي العلماء للمرة الأولى بفرصة النظر في التأثيرات الصحية للإشعاعات, ما هي كمية الإشعاعات المطلوبة لإنتاج السرطان ومدى خطورته.ميسون عزام: دكتور جورج إلى أي مدى يمكن أن تتفق مع ما جاء من أن العلماء كانوا غير عالمين بالعلاقة ما بين الإشعاعات والسرطان؟د. جورج شاهين: لا كنا عارفين من زمان ما قبل هيروشيما من وقت الدكتور ماري كوري الأستاذة هي اللي خلقت الراديوم أن العلاقة مباشرة اللوكيميا ماتت هي باللوكيميا..ميسون عزام: جراء تجاربها؟د. جورج شاهين: لأنها كانت تستعمل آنذاك.. لدى تجاربها كانت تستعمل بأيديها من دون أي حماية الراديوم اللي أخذت عليه جائزتين نوبل, علمياً كنا منعرف أن العلاقة مباشرة بين الأشعة العادية السينية العادية والسرطانات خاصة السرطان الجلدي وسرطان اللوكيميا..ميسون عزام: طيب ولكن رغم ذلك كان هناك خاصة في الثلاثينات والعشرينيات طبعاً جرى الترويج لاستهلاك هذه المواد, يعني هل يعني أن البشر اعتقد آنذاك أن الإشعاعات ربما كانت مفيدة بطريقة أو بأخرى؟د. جورج شاهين: ممكن كان لأنه عند الإنسان نوع من الغباء أو نوع من الهروب إلى الأمام يفكر أنه بالتفجيرات أو بالقوة النووية رح يتخطى كل الصعوبات ويمكن يصير يمكن إله بمكان ما..ميسون عزام: لنستمع إلى رأي السيد سفيان عذراً حول هذه النقطة, سيد سفيان ماذا تقول في ذلك هل كان هناك نوع من الغباء؟ هل هي سياسات لعبت دور أم ماذا في قضية ترويج استهلاك المواد المشعة طبعاً كما ظهر في هذا الفيلم الوثائقي؟سفيان التل: أنا الحقيقة الفيلم الوثائقي في معظم ما ورد فيه أشكك ولا أميل لقبوله كوثيقة علمية لكثرة ما ورد فيه من الهفوات والأخطاء..ميسون عزام: ولكن هل كان هناك عمليات ترويج أم لا؟ وكيف تفسر ذلك؟سفيان التل: قد يكون هو الجشع التجاري فقط الذي يبحث عن أي وسيلة للترويج ولو كان على حساب صحة الناس كما هو حادث الآن وحالياً في كثير من صناعات الأدوية, والصناعات المضرة حتى وفي الغذاء السيئ الذي تسوقه أميركا والذي أصاب كثير من دول العالم في التخمة والبدانة وسبّب لهم أمراض القلب, وهي مستمرة ومُصّرة على تسويقه والدعاية له بشكل واضح وهو سم على الناس, هذه هي الفكرة التجارية الجشعة التي تأتينا من العالم الغربي.ميسون عزام: طيب الفيلم الوثائقي يربط بين كارثة تشيرنوبل وبين ما وصفه بردائة تصميم المفاعلات السوفيتية لنتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]لقد أخذ هذا الحادث حيزاً كبيراً.. إن محطة التوليد النووية.. د. أندي كرم – معهد روتشستر للتكنولوجيا: واجه السوفيات العديد من المشاكل في مفاعلاتهم النووية وكان التصميم الرديء جزء من السبب.- انتبهوا من فضلكم أعلنت حالة الطوارئ في جزيرة ثري مايل.التعليق الصوتي: ثم وقع عام 79 أسوأ حادث نووي في أميركا.أخبار سي بي أس المسائية يقدمها وولتر كرولكايت.المذيع: مساء الخير لم يشهد العالم يوماً كهذا اليوم, فقد واجه الغموض الهائل ومخاطر أفدح حادثة في محطة توليد نووية في عصر الذرة.التعليق الصوتي: لقد هزت حادثة جزيرة ثري مايل ثقة أميركا بالطاقة النووية رغم عدم حصول تسرب كبير بالإشعاعات.ميسون عزام: دكتور حسني يعني تحدثت قبل قليل عن دور السياسة في ربما تشويه صورة الاتحاد السوفيتي, عندما يتم الحديث عن ردائة التصميمات هل تأتي أيضاً ضمن هذه اللعبة السياسية؟ وكيف يمكن للولايات المتحدة استخدام هذه الورقة خاصة وأن هناك حادثة أخرى حدثت كما شاهدنا في الولايات المتحدة؟د. حسني عبيدي: تقريباً كل المنظمات الغير حكومية المعتنية بشؤون البيئة وهي أصلاً غربية بما فيها غرين بيس تقول أن هناك تقريباً معدل حادثة يومياً في المفاعلات النووية, وهناك معدلات متعددة من أحمر إلى أقل خطورة إلى غير ذلك, رغم ذلك الإعلام كما تعلمون فيما يخص بالمفاعلات النووية فعلاً هو إعلام تقريباً أكثر من سوفيتي يعني لا يتسرب أي خبر للصحافة حول الحوادث المتكررة التي تقع في المفاعلات النووية الغربية..ميسون عزام: تقصير من الإعلام أم تعميم سياسي؟د. حسني عبيدي: لا هناك تعميم سياسي وعدم إعطاء وعدم أصلاً.. المناطق التي فيها مفاعلات نووية وخاصة مثلاً في المنطقة التي هي غير بعيدة في سويسرا بين فرنسا وسويسرا فهي تقريباً منطقة محظورة على عموم الناس, النقطة الثانية فيما يخص تشيرنوبل أعتقد أن الرسالة خاصة رسالة الفيلم وهو أن المشكلة العيب ليس في أن يكون لديك برنامج نووي وإنما لأن هذا برنامج موجود..ميسون عزام: المستوى التكنولوجي في هذه الدولة سيد سفيان.. د. حسني عبيدي: السوفيتي عاجز عن حماية هذه المنشآت..ميسون عزام: هل تعتقد أنه فعلاً ضعف التكنولوجيا لدى الاتحاد السوفيتي كان السبب وراء حادثة تشيرنوبل؟سفيان التل: نعم أنا أؤيد هذه النظرية ولدي وثائق تقول أن الكي جي بي الاستخبارات التابعة للاتحاد السوفيتي في ذلك التاريخ كشفت أو تلقت أكثر من 121 وثيقة رسمية تؤكد أن هنالك أعطاب في الفرنين الثالث والرابع في تشيرنوبل, ولكن إجراءات رسمية وحاسمة لم تحدث حتى حدث الانفجار, هذا في دولة متطورة في القطاع النووية كالاتحاد السوفيتي فكيف لو دخل هذا..ميسون عزام: في الدول غير المتطورة ولكن هل تؤيد.. هل قرأت نفس الرسالة التي قرأها الدكتور حسني فيما يتعلق بأن الفيلم الوثائقي يحاول القول بأن الطاقة بحد ذاتها ليست سيئة, ولكن مستوى التكنولوجيا في الدول هو الشرط الأساسي لوجود مثل هذه الطاقات واستخدامها؟سفيان التل: الطاقة مهمة جداً وكل دولة أدرى بمصادر الطاقة التي يمكن أن تحصل عليها, هنالك أيضاً دول تستطيع الحصول على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الحرارية المخزنة في باطن الأرض وطاقة الأمواج, وهناك دول ليس لديها كل الإمكانيات ومضطرة أن تلجأ إلى المفاعلات النووية للحصول على طاقة هناك, وعليها أن تأخذ المخاطرة بعين الاعتبار في هذا المضمار..ميسون عزام: طيب يبدو أن هناك مداخلة من الدكتور حسني تفضل؟د. حسني عبيدي: يعني أنا أريد أن أقول أن هناك يعني أخطر من هيك يعني بالنسبة خاصة للعالم العربي, لا نتحدث كثيراً على مشكلة أساسية وهي أن عدم الحصول على برنامج سلمي أصلاً نووي, لكن المشكلة أننا يعني نتعرض لنفايات نووية يعني معالجة نفايات نووية يعني كشفت التقارير بأن مثلاً الصحراء الجزائرية الفرنسيين قاموا بتجارب نووية بجنوب الجزائر إلى حد الساعة ليس هناك أي تحقيقات, هناك مطالب بعض الأسر في الصحراء الجديدة مطالبة فرنسا حكومة فرنسا آنذاك التي قامت بهذه التجارب رغم أنها ممنوعة, النقطة الثانية هناك بعض الأماكن مثلاً هناك تقارير في موريتانيا كذلك بعض الدول الإفريقية تتلقى نفايات سرية مقابل أموال ومقابل كذلك رضا بعض الحكومات الغربية على حكومات بعض الدول في إفريقيا, فأعتقد هذه مشكلة ليس فقط ليس لدينا الحق في برنامج سلمي, لكن نتلقى نفايات والنفايات كذلك لديها من النتائج خطرة لا تقل خطورة على ما حدث في تشيرنوبل.ميسون عزام: وبالفعل يعني ربما تطرق الفيلم إلى القليل من تأثير هذه على مناطق بعيدة, أو ربما تحدث عن أن كارثة تشيرنوبل أثارت الخوف في أنحاء أوروبا وعلى بعد مئات الكيلو مترات من مكان الحادث, فما بالك إذا كانت في المنطقة عينها, دعونا نتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]اعترف الاتحاد السوفيتي بوقوع حادثة في محطة التوليد النووية في تشرنوبل الأوكرانية, وأصدرت وكالة تاس للأنباء تقريراً تحدث عن إصابات من دون تحديد عددها وبدون وصف لمدى الدمار.التعليق الصوتي: وقد زرعت الحادثة الخوف من الإشعاعات في كل أرجاء أوروبا.مذيع أخبار: بعد ظهر الثلاثاء ارتفعت مستويات الإشعاعات في النرويج والسويد وفنلندا والدنمارك إلى ما بين 6 -10 أمثال مستوياتها العادية.التعليق الصوتي: إن كانت حادثة ثري مايل سيئة للطاقة النووية فقد شكلت تشرنوبيل كارثة.ميسون عزام: سيد سفيان هذا الخوف في أوروبا هل كان مبرراً برأيك؟ يعني الإشعاعات يمكن أن تصل إلى مئات الكيلو مترات بالفعل وتأثيراتها طبعاً؟سفيان التل: نعم الإشعاعات تصل إلى مئات الكيلو مترات وأكثر, وفي ذلك التاريخ ركزت الولايات المتحدة كثيراً واستفادت من حادثة تشيرنوبل حتى تهاجم الاتحاد السوفيتي, وقالوا أن الإشعاعات وصلت إلى السويد والنرويج وشمال بريطانيا وفنلندا وكذلك لدي معلومات أنها وصلت إلى الأردن, ونصف حياة هذه الإشعاعات أحياناً يزيد عن الألف عام, فيه خطورة من هذه الإشعاعات وهي مستمرة وتنتقل من مكان إلى مكان هذه أشياء متفق عليها, لكن التناقض العجيب أن نحاول الآن أو يحاولوا الآن في هذا الفيلم أن يقولوا أن هذه الإشعاعات كانت غير ضارة, لماذا لم تقل الولايات المتحدة في ذلك التاريخ أن الإشعاعات لم تكن ضارة, والآن عندما بدأت تحشد قواها في المنطقة ببوارجها وحاملات طائراتها وتهدد بضربة نووية تبدأ الآن بالتخفيف من خطر الإشعاعات النووية؟ هذه رسالة خطيرة جداً يحملها الفيلم.ميسون عزام: نعم, ولكن أيضاً وتحدثنا عن الأرقام هناك تناقض ومفارقة كبيرة بين الأرقام التي كانت قد أُعلنت وما ذكره الفيلم, فبالرغم من المخاوف التي أطلقها تشيرنوبل والكلام أولاً عن وفاة الآلاف إلا أن النتيجة كانت خلاف ذلك بحسب الفيلم, دعنا نتابع أولاً هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: إذن واستناداً إلى الحسابات التي تعتمد نموذج قياس المخاطر والإشعاعات فإن الحادثة ستوقع بالإجمال 9 آلاف حالة وفاة, لكن وحتى الآن فإن النتيجة مختلفة كلياً.د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: عندما وقعت الحادثة أصيب حوالي 134 شخصاً بإشعاعات حادة من بين هؤلاء الأشخاص مات 28 شخصاً خلال الأشهر القليلة التالية ثم نعلم أن 19 شخصاً ماتوا بحلول العام 2002 جراء تعرضهم للإشعاعات.التعليق الصوتي: أي أن العدد الإجمالي بلغ 47 وفاة. ميسون عزام: دكتور جورج يعني عندما نتحدث عن تلاعب بالأرقام ربما نتحدث عن ألف عن ألفين, ولكن عندما تكون الأرقام أو يكون هناك تفاوت كبير بين أرقام من 9 آلاف إلى 59 وفية, كيف يمكن أن نفسر ذلك؟د. جورج شاهين: الحقيقة ما بعرف كيف التفسير, لأنه علمياً نعرف أن الأرقام أكثر من 47 وفاة هنالك يمكن حدث سياسي, ولكن أنا هون مش بجدل إني فوت بجدل سياسي لأني كطبيب أحب دائماً الأرقام تكون موثوقة, والأرقام اللي عندي ياها من الأو إم إس وخاصة بفرنسا طلعت بفرنسا بفترة من الفترات تعطي أرقام أكثر بكثير مما قيل بالفيلم, هلأ هون اللي منعرفه كمان أن الأشعة أكيد مضرة أقرب إذا كنتي قريبة من المنتج النووي يكون الضرر أكبر من إذا كنتي ساكنة بقطب بعيد, ولكن حتى بالمناطق البعيدة يمكن أن تصل الأشعة وقال عنها الدكتور بكلامه إنه كمان كان في أشياء بالنفايات, وكنا بنحكي هديك الساعة عن الحلول لأن النفايات لا ننسى النفايات التي تورثها المفاعل النووية يمكن تضر وبتضل بالأرض وتعطي لمدى سنين تلوث بالبيئة والأرض والماء.ميسون عزام: نعم دكتور حسني عيني أعود إلى الأرقام يعني كيف تفسر هذا التفاوت في هذه الأرقام؟ هل كانت الأرقام 9 آلاف من ضمن اللعبة السياسية أم الآن رقم 59 هو ضمن لعبة سياسية جديدة؟د. حسني عبيدي: أعتقد أن الاستعمال السياسي هو مزدوج يعني في تلك الفترة بالإضافة إلى الآن, يعني صحيح أن أوروبا بفعل وبضغط كبير من الولايات المتحدة الأميركية كان هناك شعور كأنه شعور الغضب يجب أن لا ننسى بأن الاتحاد السوفيتي أوكرانيا هي قبل كل شيء الجار الأقرب إلى أوروبا, فكان هناك تخويف وكان هناك تهويل كذلك ليس فقط بمخاطر الإشعاع النووي لكن بمخاطر الاتحاد السوفيتي الذي أصبح خطراً على دول أوروبا الغربية, أما الآن باعتبار أن هناك موجة كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية وكذلك في دول أوروبا الغربية بالعودة إلى استعمال متزايد للطاقة الكهربائية أو استعمال سلمي كما..ميسون عزام: فهناك حاجة للترويج لها كما يقول السيد سفيان هذا ما يعني يعني أن تتوافق معه في الرأي؟د. حسني عبيدي: أتوافق معه بأنه الآن يحاول الترويج للاستعمال السلمي كما يقولون للطاقة النووية ولكن أعتقد أن الخطر, لم يتغير الخطر لم يتغير بالعكس كلما العالم احتاج والآن هناك عجلة اقتصادية كبيرة من الصين إلى أقصى الغرب هناك إنتاجات كبيرة, هناك عجلة اقتصادية أكبر وتقدماً من سنة 1986 وبالتالي الاستهلاك النفطي الاستهلاك الكهربائي الاستهلاك النووي زاد مما يعني أن النفايات زادت مما يعني أن التخزين زاد مما يعني كذلك أن درجة الإشعاعات زادت, وبالتالي أعتقد أن الأرقام ليست حيادية ولكن أكثر تسييساً.ميسون عزام: على كل وأعتقد أننا سنتوقف الآن مع فاصل قصير نعود بعده مشاهدينا إليكم, لنتابع معاًَ برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوابيس نووية” مشاهدينا ابقوا معنا.[فاصل إعلاني]ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم ومع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي “كوايبس نووية” يقدم الفيلم الوثائقي أرقاماً متواضعة بشأن عدد القتلى, لكنه يقدم أرقاماً كبيرة جداً بشأن الإصابات السرطانية اللاحقة بين الأطفال, لنتابع هذا المقطع.[مشهد من الفيلم الوثائقي]د. مايك ريباتشولي – برنامج دبليو اتش أو: لفظ المفاعل كمية هائلة من اليود المشع ترسب في مناطق واسعة من المراعي, حيث تغذت الأبقار من العشب وابتلعت معه اليود المشع ثم شرب الأولاد حليب الأبقار فاستقر اليود المشع في غددهم الدرقية, هذا النشاط الإشعاعي المستمر في الغدة الدرقية أدى بالعديد من الحالات إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية.التعليق الصوتي: أما منطقة تشيرنوبل فيبدو أنها كانت مسؤولة عن إصابة 4000 طفل بسرطان الغدة الدرقية وهذا فاق المعدلات, لكن العلماء يبقون متحفظين إزاء صحة هذا الرقم.ميسون عزام: سيد سفيان هل أنت أيضاً متحفظ إزاء هذا الرقم؟ شككت في الأرقام فيما يتعلق بالوفيات ولكن ماذا عن أرقام الإصابات السرطانية عند الأطفال؟سفيان التل: أنا متحفظ جداً على كل هذه الأرقام, وبهذه المناسبة آسف أن أقول أنني سبق وقدمت محاضرة كاملة عن تشيرنوبل في جمعية حماية الطفولة والأسرة في الأردن وكذلك في مجمع النقابات المهنية، والأرقام التي حصلت عليها من مراجع أخرى مذهلة أقول لك مثلاً أن القتلى ما بين 15 ألف و32 ألف قتيل بسبب الإشعاعات, وأن أكثر من 70 ألف أصيبوا بأمراض خطيرة, وأن ثمانين ألف أصيبوا بالعجز, وأكثر من 3 ملايين من الذين أصيبوا بالغدة الدرقية, أما نسبة الإشعاعات التي صدرت عن المفاعل لدى انفجاره فقد قيل أنها ما بين 100 إلى 500 ضعف عن إشعاعات هيروشيما وبذلك هناك تناقض كبير يعني ويصعب أن نتقبل من هذا الفيلم هذه الطروحات المتواضعة جداً عن نتائج هذا الحدث الخطير جداً.ميسون عزام: دكتور جورج هل يمكن أن نتقبل ربما أن الحليب الذي أخذه الأطفال كان السبب وراء هذه الإصابات السرطانية؟ ولماذا الحليب بالذات؟جورج شاهين: هناك تلوث بسب بالبيئة فيه تدخل بالحليب كمان عند الأم أو عند الحيوانات, أكيد لأن التلوث البيئي خاصة بالأشعة النووية فيه يدخل بكل بالمي وفيه يدخل بالهوا وفيه يدخل كمان بالمأكولات, وهوني نصفي عندنا الحادثة على ثلاث أنواعها يعني بالأكل بالهواء وبالمحيط طبعاً.ميسون عزام: يستنتج الفيلم الوثائقي أن الجرعات البسيطة من الإشعاعات ربما كانت لا تؤثر سلباً على صحة الإنسان لنتابع هذا المقطع:[مقطع من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: هذه الأرقام هي أقل بمئات المرات من التنبؤات المستندة إلى نموذج الإل أن تي, هل يمكن أن يكون العلماء قد أساؤوا فهم ما يجري؟ أيمكن أنه بمجال الجرعات الضئيلة وحتى الناجمة عن الحوادث في محطات التوليد النووية الكبرى أن تكون الإشعاعات ليس خطرة بالقدر الذي نتخيله؟ ميسون عزام: سيد سفيان ماذا تقول فيما جاء؟ وبالمقابل هل يمكن التأكيد من جراء التجارب وربما الإحصاءات وغيرها من أنه بالفعل الإشعاعات تؤثر سلباً وليس هناك أي فائدة أي كانت خاصة على الجرعات القليلة أو المعتدلة منها؟سفيان التل: شوفي بالتأكيد يعني يتوقف الموضوع على نوع ودرجة الإشعاعات وطاقتها وفترة التعرض لها هذه حقيقة بمقدار ما يزداد التعرض بمقدار ما تزداد المخاطر، أيضاً نوع وعدد الخلايا المصابة, عندما تصاب خلايا معينة قد تدمر وقد تموت ولا يمكن إعادة شفاؤها وتؤدي إلى السرطانات, يتم تدمير الكثير من الخلايا المصابة وموتها نهائياً, كذلك تتأثر الخلايا الوراثية مما ينعكس ذلك على الأجيال القادمة فتخرج أجيال مولودة بتشوهات كبيرة جداً, وقد عرضنا صورتين من هذه النماذج ولدي عشرات الصور يمكن عرضها في أي مناسبة أخرى, الأمراض المختلفة كلها تنتج عن ذلك مثل الغثيان وتساقط الشعر والعجز والسرطانات والعقم وأمراض العيون والقرحات الجلدية إلى غير ذلك كلها نتائج لهذه الإشعاعات بدون شك لكن مما.. تفضلي..ميسون عزام: لا أريد أن أعلق بأن الفيلم ربما بدأ بإظهار مثل هذه المخاوف ولكنه بالمقابل وعلى الرغم من الكلام الخطير كما ذكرت في البداية عن تأثير تشيرنوبل في محيطها, إلا أن الفيلم يقدم في نهايته صورتها مختلفة دعنا بداية نتابع هذا المقطع:[مقطع من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: لقد قارن وفريقه حجم الضرر الجيني في عشرة آلاف خلية من كل حيوان ثم قارنوها مع عينات من المجموعة الطبيعية.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: لم يكن هناك اختلاف على الإطلاق بالرغم من ارتفاع مستوى النشاط الإشعاعي, استناداً إلى كل قياساتنا لم يكن كافياً لينتج عنها أي قياس واضح الضرر في الحمض النووي لدى الحيوانات التي عاشت عمرها كله في هذه المنطقة.ميسون عزام: دكتور حسني يعني تحدثت عن اللعبة السياسية, كان بالسابق هناك حاجة لتضخيم ما حدث لتشويه صورة الاتحاد السوفيتي والآن هناك حاجة للترويج لهذه الطاقة, ولكن يعني إذا ما تحدثنا عن هذه الأخطار التي نتحدث عنها, طبعاً الولايات المتحدة إذا كانت فعلاً تلعب هذه اللعبة فهي على دراية كاملة بتبعات اتخاذ وتشجيع مثل هذه الطاقة النووية, ألا تتخوف أن ينقلب عليها ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إذا مثل هذه الإشعاعات تنتشر وتؤثر على مدى مئات الكيلومترات كما ذكرنا؟د. حسني عبيدي: هذا صحيح لكن المشكلة أن المجتمع المدني أو المنظمات الغير حكومية أو الناخب يعني نادراً ما يكون في الصورة, نادراً على ما يكون على دراية بكل النتائج السلبية النتائج المترتبة والتي ستترتب على أي تشجيع للبرامج نووية, وبالتالي يبقى البرنامج النووي سواءً كان لأغراض سلمية أو لأغراض عسكرية حكراً على طبقة سياسية أو معينة أو لنقل طبقة اقتصادية كما يجري اليوم خاصة أوروبا من قبل بعض الشركات الكبرى واللوبيات الاقتصادية, وبالتالي فأعتقد أن مثل ما الولايات المتحدة الأميركية أقدمت على حروب عديدة دون أن تفكر في يعني نتائج السلبية المترتبة من قتل وتدمير وخراب, فأعتقد أنه ليست لديها هناك واقعية كبيرة لديها وبالتالي لا تكترث كثيراً إذا كان فعلاً هذا سيكون سلبياً على صحة حتى الولايات المتحدة الأميركية الدليل على ذلك العديد من الحوادث النووية وقعت في بعض المفاعل النووية في الولايات المتحدة الأميركية.ميسون عزام: سيد سفيان إذا ما تابعنا هذا المقطع وكان ربما دكتور تششر موجود معنا لقال أنه ربما تبالغ في هذه المخاوف, تحدثت عن الخلايا الوراثية وكيف تتأثر وأنت أظهرت صور, ولكن أظهر بقايا أو فئران وحيوانات محنطة, وبالدليل القاطع أظهر بأن الحيوانات في محيط تشيرنوبل لم تتعرض لأي تلف جيني ماذا تقول؟سفيان التل: أقول أنه يعني أن يأتي عالم أميركي ليركض وراء فئران ويأتينا بنتيجة أن الفئران غير متأثرة بالإشعاعات لم يعطينا فكرة عن الفترة الزمنية التي أُخذت فيها هذه العينات, فأنا أعطيه وثيقة من الأمم المتحدة أولاً فقد زار كنزوأوشيما وهو مساعد للأمين العام للأمم المتحدة زار منطقة تشيرنوبل بعد 16 عام من الكارثة, وقال بالحرف الواحد: “ما تزال المنطقة بحاجة إلى مساعدة وهناك خطر من أن ينسى العالم آثار الكارثة”, وطرح إستراتيجية لتعافي المنطقة على مدى 10 سنوات يعني 26 سنة بعد الكارثة, تحتاج المنطقة إلى مساعدات وقدروا مع عشرات أو مئات الملايين اللازمة فقط للعلاج لتلك المنطقة, فهل نأخذ هذا الكلام من الأمم ا لمتحدة على محمل الجد أم نترك أم نأخذ العالم الذي ذهب قبل أيام ليركض وراء فئران ويقول أنه لا إشعاعات فيها, يضاف إلى ذلك هذه الوثيقة الأخرى معلش خليني أطرحها الآن إلكو, هذا بيان من الأمم المتحدة لجميع العاملين في العراق يقول لهم: لا تلمسوا أي خردة من خردة الجيش المرمية تحت أي ظرف كان لأن لمس الخردة الحديد والمواد الملوثة بالإشعاعات النووية التي قصفت الولايات المتحدة فيها باليورانيوم المستنفذ سيؤدي إلى مضاعفات كثيرة, وبذلك فالأمم المتحدة مسؤولة عن رجالها في تلك المنطقة.ميسون عزام: ليس اللمس فقط هناك حديث عن الغبار الذي يستنشقه الأشخاص في الأماكن تلك الملوثة ربما يؤثر أيضاً؟سفيان التل: بالتأكيد أيضاً الغبار يتلوث والهواء يتلوث والماء يتلوث, وبهذه المناسبة دعيني أقول أن المياه في الضفة الغربية تلوثت بالإشعاع لكثرة ما دفنت إسرائيل من الإشعاعات النووي من المواد المشعة والنفايات في الأراضي الفلسطينية وفي الجولان وخلافه, وعندما حاولت السلطة الفلسطينية أن تفحص تلك المياه على طريقتها الخاصة رفضت إسرائيل أن تسمح لها بفحص تلك المياه فالمياه هناك ملوثة.ميسون عزام: ولكن رغم ما تقوله إلا أن الفيلم الوثائقي لا يكتفي فقط بالقول أن هذه الإشعاعات لا تؤثر بل إنه وصل إلى حد القول بأن هذه الإشعاعات في النهاية ربما تكون مفيدة، دعونا نتابع هذا المقطع:[مقطع من الفيلم الوثائقي]التعليق الصوتي: إن معدلة جرعة الخلفية الإشعاعية يبلغ حوالي 2.5 ميليسيبتز في كل عام, إنما في المرتفعات كما في ولايات يوتاه وأيداهو وكولارادو الجبلية فإن الكميات الظاهرة هنا بالأحمر تبلغ أكثر بمرتين, ومع ذلك عندما قارن العلماء هذه الولايات ذات الخلفية الإشعاعية العالية مع نسبة الإصابة بالسرطان فاجأتهم النتيجة.طوني بروكس – جامعة ولاية واشنطن: يمكنكم أن تروا أن تلك الولايات ذات الخلفية الإشعاعية العالية لديها أقل نسبة إصابة بالسرطان, والولايات المنخفضة الإشاعات الخلفية هي التي تشهد أعلى نسبة إصابة بالسرطان.ب. رون تشيشر – جامعة تكساس للتكنولوجيا: إحدى الأفكار التي انبثقت عن ذلك هي أن التعرض المسبق للإشعاعات بمستوى منخفض قد يكون مفيداً وهذا واقع إيجابي للإشعاعات بكميات ضئيلة.التعليق الصوتي: إنها فكرة محط جدل لكنها دليل إضافي على أن الوقت قد حان لنعيد التفكير في فهمنا لمخاطر الإشعاعات.ميسون عزام: دكتور جورج يعني انتقدتم هذا الفيلم الفيلم يقدم خرائط يقدم أرقام, ماذا تقول فيما خلص إليه هذا الفيلم من أنه.. لم يتحدث فقط عن أنه ليس هناك من آثار سلبية ولكن أيضاً الإشعاعات ربما تكون مفيدة للبشر؟جورج شاهين: الفيلم يذكرني بتواضع ليش لازم الإنسان يكون عنده نقد بكل ما يسمع ويقرأ؟ لأنه فيه تشويه مخيف لبعض الحقائق ,الحقائق تقول أنه أكيد الأشعة النووية مضرة للإنسان وهذا شيء مؤكد ومضرة..ميسون عزام: هل يمكن أن تكون مفيدة؟ يعني أليس هناك بعض الأرقام.. الأمراض السرطانية التي تعالج بالإشعاعات؟جورج شاهين: أكيد هون بدي أوصل لحديث إفادتها, نعرف إنه استعمل الأشعة السينية مثلاً بـ الإلكترون أو بالكوبالت إذا بدنا نشفي بعض الأمراض السرطانية ولكن بمناطق دقيقة محددة ومناطق مدروسة, ونعرف كمية الأشعة رح تأخذها جسم بكل منطقة منها، يكون الأشعة ما عم تصيب الجسم ككل لأنه الخوف من الأشعة النووية بس يكون في بالهواء أو بالأكل أو بالمياه عم يتسرب بكل جسم وكل الناس.ميسون عزام: وهذا هو الخوف.. على كل الدكتور جورج شاهين أستاذ أمراض الدم والسرطان من بيروت شكراً على هذه المشاركة, وأيضاً أشكر ضيفي من عمان السيد سفيان التل كبير المستشارين السابق لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومستشار دولي في شؤون البيئة، وأشكر ضيفي في الأستوديو الدكتور حسني عبيدي مدير مركز البحوث حول العالم العربي والمتوسط من جنيف, مشاهدينا أشكركم أيضاً على المتابعة, لقائنا يتجدد الخميس القادم مع حلقة جديدة من مشاهد وآراء مشاهدينا كونوا معنا.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معلومات

This entry was posted on 25 يناير 2013 by in قناة العربية . ميسون عزام . برنامج . الرعب النووي.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: