جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– قضية التجارب النووية ورهبان تيبحيرين تستعصي على المعالجات السياسية

الشروق
imprimer l'article
 
الثلاثاء 18 ديسمبر على 22:43
قضية التجارب النووية ورهبان تيبحيرين تستعصي على المعالجات السياسية تفكيك الطابوهات.. تؤسس لإقرار آخر لهولاند يعترف بجرائم الاستعمار

يبدو أن كل الظروف والتطورات مهيأة لإنجاح زيارة الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، إلى الجزائر، هذا الأربعاء والخميس، حيث جرى تفكيك أغلب القضايا والطابوهات التي كانت تشوش على “تطبيع” العلاقات. وسيكون إقرار هولاند بجرائم الاستعمار الفرنسي والمظالم الفظيعة المرتكبة في حق الشعب الجزائري تتويجا لكل ذلك، ومن ثمة التأسيس لتعاون ندي يخدم البلدين ويحاول تجاوز عقد وإشكاليات الماضي، وحقوق الذاكرة الدامية، التي لا يمكن دفنها، لأنها تتظاهر في كل مرة، مستحضرة مشاهد القتل والتعذيب والحرق والإبادة التي لاحقت الجزائريين طيلة 130 سنة. وكذا ممارسات الوصاية والتشويش على 50 سنة من الاستقلال، وهي تدين وتلعن ممارسات “توقيعات” الاستعمار الفرنسي، وتصرخ في وجه الساسة: “هناك رؤوس قادة المقاومة الشعبية ورموز السيادة والحضارة ما زالت مسجونة في متاحف باريس وساحاتها”.

ولعل أول أساس ومرجع لهذه البوادر المشجعة، وصول الاشتراكي، فرانسوا هولاند، نفسه إلى قصر الأليزيه، بعد نضالات مريرة وعنيدة، كشف فيها قناعاته المساندة لمطالب الجزائريين بتسوية ملف الذاكرة، ومعالجة مسألة الهجرة بموضوعية دون إقصاء أو تهميش، حين اتخذ شعار “فرنسا للجميع” في حملته الانتخابية، ورافع لصالح برنامج واضح، ومقاربات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية، بدل إثارة قضايا ونزاعات والنبش في هذه الفئة أو تلك، كما حدث مع قانون 23 فيفري 2005، الممجد للاستعمار، والدفع بقضايا الهجرة والذاكرة كحطب في الانتخابات الرئاسية، مثلما يفعل اليمين الفرنسي، وكان آخرها التلويح بذراع الشرف، وقد ترجم هذه القناعات بزياراته المتتالية إلى الجزائر، كإطار في الإدارة المحلية، عندما تكون في المدرسة الوطنية للإدارة في 1978 قرابة السنة، وهو يعمل بالسفارة الفرنسية، أو عضو في الحزب الاشتراكي، وكرئيس له، وها هو يعطيالأولوية للجزائر كرئيس لفرنسا.
إقرار هولاند بالطابع القمعي لمظاهرات 17 أكتوبر 1961، ثم اعتماد 19 مارس كتاريخ لأحياء ذاكرة ضحايا حرب الجزائر، وفتح الأرشيف العسكري المتعلق بقضية موريس أودان، المفقود، وإعلانه عن تقديره لمواقف الرجل ونضالاته من أجل استقلال الجزائر، وبرمجة زيارة ساحة موريس أودان بالجزائر، وتراجع باريس عن المطالبة بمراجعة اتفاقية 1968 المتعلقة بتنقل الأشخاص بين الجزائر وفرنسا، وإحالة قضية ذراع الشرف لصاحبها المشؤوم، جيرارد لونغي، بعد احتجاج جمعيات جزائرية لدى الرئيس الفرنسي على تجميد دعواها القضائية، إلى جانب موقفه المؤيد لاعتماد فلسطين دولة عضوا في الأمم المتحدة،كلها مؤشرات تؤكد قناعات الرئيس الفرنسي الجديد تجاه  انشغالات الطرف الجزائري، فيبعدها السياسي أو الاقتصادي والتاريخي.
كما يبرز التوصل إلى توقيع البلدين على عقد إنشاء مصنع “رونو” للسيارات، بعد مفاوضات وترددات ترجمت مدى التحفظ وانعدام الثقة بين الطرفين، اقتناع الطرف الفرنسي بأهمية ترقية التعاون مع الجزائر، خاصة في الظرف الراهن المتميز بأزمة مالية عالمية خانقة تهدد سيادة الدول، وبالمقابل توفر الجزائر على بحبوحة مالية، تعتبر طفرة في تاريخها، وفي المنطقة ككل، واعتبارها قلب شمال أفريقا النابض وبوابة حقيقية نحو جنوبها، فضلا عن تأكد هواجس باريس المتزايدة من منافسة دول أخرى كبيرة، كالولايات المتحدة، إسبانيا، إيطاليا، بريطانيا الصين، روسيا، وغيرها، والتي ملأت فراغ التردد أو الانسحاب الفرنسي.
ومن المنتظر أن تتوصل اللجنة التقنية المشتركة المعنية بملف أملاك الأقدام السوداء، القانونية، الذين لم يغادروا الجزائر بعد الاستقلال، وتطبق عليهم نفس حقوق وواجبات الجزائريين، وفق ما تنص عليه اتفاقية إيفيان، والمقدرة بـ 35 ملفا، تمت معالجة خمسة منها بشكل نهائي، حيث لا يتعلق الأمر بكل أملاك الأقدام السوداء التي اعتبرت أملاكا شاغرة وضمت إلى الأملاك الوطنية، فضلا عن أنها أملاك مستعمرين أسسوها على دماء وأشلاء الجزائريين وأملاكهم وأموالهم المنهوبة، والسارق أو المحتل لن يتحول أبدا إلى مالك.
ومقابل كل هذه “الإنجازات”، تبقى قضية التجارب النووية، من حيث تعويض المتضررين منها عبر كل الأجيال والتكفل بتطهير المناطق المتضررة من الإشعاعات وبقايا العتاد، خاصة وأن اللجنة التقنية الفرنسية رفضت الأسبوع الماضي ملفات الجزائريين الـ 32، بحجة أنه لا علاقة لها بقانون التعويض المعروف بـ “قانون مورين”، بالإضافة إلى قضية تيبحيرين، أمام إصرار أطراف فرنسية على إقحام الجزائر كطرف مباشر في اغتيال الرهبان، رغم اعتراف المسؤولين الفرنسيين بأنهم ضحايا “الجيا”، وأمام رفض الجزائر الترخيص للقاضي، مارك تريفيديك، لدخول الجزائر للتحقيق مع ”شهود” أساسيين، حسب القاضي،والذي يعتبر خرقا لميثاق المصالحة الوطنية الذي أغلق ملف الأزمة الأمنية.
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

معلومات

This entry was posted on 24 ديسمبر 2012 by in .ارشيف . استعمار ، تجارب نووية ، ،باحثون ،.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: