جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– نــوفمبر الأفــــراح

نشر المقال في 02 نوفمبر 2012

 تتالت أفراح عاصمة الهضاب سطيف على غرار باقي ولايات الوطن خلال هذه الأيام المباركة، فبعد عيد الأضحى جاءت فرحة الاحتفال بذكرى اندلاع الكفاح المسلح وانطلاق الثورة المباركة التي حررت الجزائر من أعتى وأكبر قوة في العالم ولأن ثورة نوفمبر ليست ككل الثورات، لأنها كانت خلاصة لتجارب ثورية بدأت منذ 1830م وحصيلة لتراكمات ثقافية وسياسية عاشها الشعب الجزائري، فاستفادت ثورة نوفمبر من الرصيد الإيجابي لتلك الثورات في الكفاح من أجل نيل الحرية حيث طال تأثيرها بلدانا في إفريقيا وآسيا، وأمريكا اللاتينية، وقل ما توجد ثورة ضحى من أجلها مليون ونصف مليون شهيد. ولابد من التذكير، بهذه المناسبة الغراء بأن ثورة التحرير المجيدة التي اندلعت ليلة الفاتح نوفمبر1954 كانت نتاجا لمسار تاريخي مفعم بالتضحيات، المترتبة عن مرحلة المقاومة الشعبية التي دارت رحاها في مختلف المناطق الجزائرية من سهول المتيجة وجبال منطقة القبائل إلى التلال وأطراف الصحراء، حيث أفرزت تلك المرحلة حركة وطنية جزائرية نشطة عملت على تنمية الوعي الوطني، الذي تمخضت عنه فكرة الكفاح من أجل الحرية والاستقلال، بقيادة جبهة التحرير الوطني التي فجرت الثورة، وأفشلت في الوقت نفسه كل الأساليب والمكائد التي استخدمها المستعمر الفرنسي الذي كان يتابع انتشار الثورة وتجذرها في الحقول الشعبية فحاول تطويقها ليقطع عنها طريق المدد والالتحام بها، ولكنها سرعان ما شبت عن الطوق وفرضت نفسها على الواقع الشعبي والدولي، وتوحد صوتها في صوت واحد هو صوت أن تحيا الجـزائر، وخسئت الأصوات الناشزة فلا تسمع لها همسا وسكتت الأسلحة الصدئة فلا تسمع لها صليلا. فـأفشلت كل الأساليب والمكائد التي استخدمها المستعمر الفرنسي الذي لجأ إلى إحراق القرى و المداشر وإقامة المحتشدات وتوسيع السجون وتشييد الأسلاك المكهربة والتفنن في التعذيب في إطفاء لهيب الثورة، وذلك بسبب التنظيم المحكم الذي تم وضعه لها، والذي أعاد للبلاد سيادتها واستقلالها وأنهى 132 سنة من الاحتلال الفرنسي للجزائر، ولأن الثورة لم تنطلق من فراغ بل كانت تعبيرا عن حلم الأجداد في استعادة دولة قاعدتها الحضارة العربية الإسلامية وقمتها نهضة حديثة شامخة الذي تقوم على الوطنية والعلم والتكنولوجيا دفعت ثمن نصرها مليون ونصف المليون من الشهداء إلا أن أصبحت دولة قائمة الذات فتكللت اليوم بإنجازات حققها الشعب الجزائري وستبقى تشكل من جهتها حافزا دائما للمضي في تثمين وتعزيز مسيرة البناء والتنمية المتواصلة التي خطتها الجزائر بعد الاستقلال في ظل تحولات سياسية واقتصادية مميزة من أجل اللحاق بركب الدول المتطورة ولأن الشعب الجزائري عاش مقهورا تحت نير استعمار فريد من نوعه، وسمع الكثير من ألفاظ التحقير في إنسانيته وقيدت حريته فهو ليس حرا في تنقله، وليس حرا في العمل على أرضه، وليس حرا في التعليم، ولا حرا في التعبير عن رأيه، ولا حتى قانون يحميه هاهي ذكرى ثورة نوفمبر الخالدة تعود علينا والشعب الجزائري يجدد مطالبته لفرنسا بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية التي خلفتها في بلادنا كما أننا ننتظر الأفعال لا الأقوال مع ضمان حق التعويض، خاصة للمتضررين من التجارب النووية ومن الألغام التي لازالت إلى اليوم تحصد أرواح الأبرياء وفي انتظار الخطوات الملموسة والرسمية من فرنسا بشأن الاعتراف بالجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي خلال احتلاله للجزائر في الفترة الممتدة بين عامي 1830م و1962م نبقى نستذكر عند كل فاتح نوفمبر من كل سنة، قيمة التضحيات الجسام التي دفعها أجدادنا من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة.
 رّحم الله شــــهدائنا الأبــــــــــرار وتحيـــــــــــــا الجـــــــزائــــــــــــــــر
 الصحفي و الاعلامي قـــارة زهــير
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

معلومات

This entry was posted on 3 نوفمبر 2012 by in .ارشيف . استعمار ، تجارب نووية ، ،باحثون ،.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: