جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– الشاذلي بن جديد وسعد الدين الشاذلي رجلان في قضية مصير واحدة


في السادس من اكتوبركان يوم العبور للابطال  …
شاءت الاقدار ان  نترحم على الابطال الشاذلي بن جديد والشاذلي سعد الدين بمثل هذا اليوم
وانا اكتب تعليقا لي عن ذكرى السادس من اكتوبر 1973 وعن دور القائد  الجنرال سعد الدين الشاذلي رئيس اركان حانرب القوات المسلحة المصرية جاء خبر نعي الرئيس الشاذلي بن جديد وهو يغادرنا الى جوار ربه مجاهدا ورئيسا ومناضلا نكن له كل التقدير والاحترام لموقفه المشرف من شعب العراق ورفضه العدوان الثلاثيني على العراق. وبذلك سجلت الجزائر موقفا لا ينساه شعب العراق لهذا الرجل الذي ترجم بأمانة تطلعات شعب الجزائر ومواقفها القومية من قضية العراق والقضية الفلسطينية.
وفي السادس من اكتوبر نترحم على روح سعد الدين الشاذلي أيضا، هذا البطل الذي لم تنجب مثيله مصر المعاصرة، فهو القائد الفعلي لمعركة العبور عندما كان رئيسا لاركان حرب القوات المصرية، وكان يتطلع الى تحرير سيناء وتلقين الصهاينة دروسا لم ينسوها في أول معركة ينتصر العرب فيها على اسرائيل. كان سعد الدين الشاذلي مقيما ومعززا في لجوئه الى الجزائر بعد غدر السادات له حين دخل النظام المصري في مستنقع الخيانة القومية ومن ثم التطبيع .
 هنا عاش وجاهد وكتب سعد الدين الشاذلي في الجزائر، وعرف على نطاق واسع بعد أحداث الكويت معلنا موقفه الجرئ والصريح من الهجمة الامريكية على العراق.  قبل عودته النهائية الى مصر ظل متابعا لكل الاحداث القومية، وخاصة من العدوان الثلاثيني على العراق، والحصار الظالم على شعبه، حيث نظم عشرات الندوات من اجل نصرة  شعب العراق. حافظ الرجل على نقائه ومبادئه وسجل افكاره بوضوح، وقبل وقت مبكر أوضح من قراءته لمستقبل الامة  في كتابه ” الحرب الصليبة الثامنة” على العراق والمسلمين،  اي انه تنبأ  قبل عقدين وبشكل مبكر بغزو العراق، ومنذ اوائل التسعينيات حدد اهداف الهجمة الغربية والصهيونية على العرب والمسلمين، . سعد الدين الشاذلي عاش مناهضا لكل موقف عربي او اجنبي كان يهدف الى إضعاف العراق او يساهم بدعم العدوان عليه.
 كنا معه نتعايش عن قرب ونتابع كل لحظات الحصار والعدوان على العراق، وبعد ان عاد الى مصر لمواجهة قدره في مواجهة تبعات نظام السادات وخليفته مبارك ويذهب متحدياً ، طالباً اعادة محاكمته، منتزعا براءته من تهمة الخيانة العظمى التي حاول نظام السادات وخليفته الصاقها به، هناك من القاهرة قاوم كل الضغوط وسجل مواقفه بجرأة أمام شعبه المصري وامته.  سعد الدين الشاذلي ،وهو المحاصر في القاهرة والاعلام العربي والخليجي، ظل يفضح ما كان يخطط لغزو واحتلال العراق، ودعى دائما الى نصرة شعب العراق . وشاءت الاقدار انه توفي في ليلة سقوط حسني مبارك عندما اعلن الاخير اعتزاله من رئاسة الجمهورية .
شتان ما بين رحيل زعيم قائد كسعد الدين الشاذلي الى جوار ربه، ورحيل حسني مبارك حيا او ميتا الى مزبلة التاريخ ليلاقي حساب ربه ايضا جراء خضوعه لاملاءات اسرائيل والصهيونية العالمية. الخلود لك يا ايها القائد الذي عرفناك عن قرب مجاهدا وصادقا وعفيفا وانسانا تستحق الذكرى الى الابد
     الفضل في كتابة هذا التعليق لصديقي الدكتور سعد العتابي في اثارته على الفيسبوك  ذكرى  السادس من اكتوبر 1973 على صفحته، مذكرا ايانا بذلك اليوم العظيم في تاريخ امتنا، فشكرا له على ترجمة مواقفنا القومية بالعرفان والتذكر لرموز وابطال امتنا العربية .
اني كنت من المحظوظين الذين عايشوا سعد الدين الشاذلي وعن قرب تعرفت على هذا الرجل هنا في الجزائر التي كان يترأسها المجاهد الراحل الشاذلي بن جديد. وعندما لاحت تباشير العدوان المرتقب على العراق وبدء وصول القوات الامريكية ونزولها في القواعد على اراضي الجزيرة العربية وبقية دول المحيطة بالعراق، انتفض سعد الدين الشاذلي وبدأ نشاطه التعبوي.  كل الفرص كانت متاحة لنا هنا في الجزائر وبكل حرية ونحن نتابع حراك الرئيس الشاذلي بن جديد وكل الدولة الجزائرية من اجل وقف العدوان على العراق والسعي الى حل مشكلة الكويت سلميا. حينها نظمنا مع الجنرال سعد الدين الشاذلي العديد من الملتقيات والتجمعات الجماهيرية. حضرنا معه وحاضرنا في عشرات الندوات السياسية والتعبوية التي أقيمت في اغلب المدن الجزائرية وجامعاتها. كان البطل الراحل الجنرال سعد الدين الشاذلي طاقة وثابة متدفقة بالحيوية، وهو يتنقل معنا من مدينة الى اخرى، ومن جامعة الى اخرى، متحدثا وشارحا آفاق الهجمة الصليبية على العراق وابعادها المستقبلية . وقد اصدرها واوجزها بكتابه ” الحملة الصليبية الثامنة على العراق بجزئين، ومن ماله الخاص وعكف على تحرير مادته العلمية والتوثيقية في وقت قياسي 1991/1992 رغم ظروفه الشخصية،  كلاجئ سياسي في الجزائر، ورغم محدودية امكانياته الشخصية والمالية المتواضعة. الجنرال سعد الدين الشاذلي  اسهم  في تأسيس اللجنة العربية لمساندة الشعب العراق منذ نوفمبر 1990 وكذلك دعم تأسيس اللجنة الجزائرية لمساندة الشعب العراقي، المنظمة التي لازالت مستمرة في انشطتها حتى اليوم باسم ” اللجنة الجزائرية لمساندة الشعبين العراقي والفلسطيني”، وهي المنظمة الوطنية الوحيدة التي حصلت على اعتمادها الرسمي من وزارة الداخلية الجزائرية منذ عام 1991.
 كان سعد الدين الشاذلي، رحمه الله، كتلة من نشاط ولم يسترح رغم كبر سنه لحظة واحدة وخلال عدة اشهر، متنقلا من ندوة الى اخرى، ومن محطة تلفزية الى ادارة تحرير الى صحيفة الى تجمع شعبي ، يحاضر من قاعة الى اخرى، قاطعا الاف الكيلومترات عبر التراب الجزائري الواسع الكبير، ليفضح باسلوبه الرصين، وعلمه العسكري الاستراتيجي، وغزارة معلوماته التاريخية، دوافع التآمر الامريكي الصهيوني الشرس على العراق ودولته، كما اعطى تصورات هامة ومستقبلية عن ابعاد الحملة الصليبة البعيدة على العراق .
 لقد قال سعد الديني الشاذلي قولته المشهورة هنا عبر كل وسائل الاعلام الوطني والاجنبي : لو لم يكن العراق بلدا نفطيا ورائدا للكفاح العربي هل ستجتمع عليه جحافل اكثر من ثلاثين دولة لتقاتله من اجل الانسحاب من الكويت؟ . لقد حاربت جميع سفارات دول الخليج المعتمدة في الجزائر، إضافة الى سفارة حسني مبارك الجنرال البطل سعد الدين الشاذلي، وطالبت حينها اسكاته أو حتى ابعاده عن التراب الجزائري ، لكن الجزائر الحرة المجاهدة التي وقفت حكومة وشعبا مع شعب العراق، هي التي كرمت سعد الدين الشاذلي وفسحت له كل المجال لينشط دون تضييق او إنزعاج، واعتزت به بطلا قومياً، مقيما على ارض وطنه، وعلى ترابها الزكي عومل كمجاهد وقائد يستحق الاحترام، كانت الجزائر تجد في صوت سعد الدين الشاذلي من قضية العدوان على العراق،  صوتها الوطني والقومي، فكانت تدعم بجهاده من اجل نصرة العراق ترجمة  لمواقفها المشرفة، ولما يريده شعب الجزائر وتطلعات ثورة المليون ونصف المليون شهيد في العزة والكرامة القومية.
 ان مواقف الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد من القضية العراقية والفلسطينية ومدرسة سعد الدين الشاذلي القومية  تظل علما بارزا من معالم تاريخ امتنا . اني اكتب تعقيبي هذا في اللحظة التي نودع بها منذ ساعات بطلا جزائريا مجاهدا وقائدا عربيا وقف مع شعب العراق وبكل امكانيات الجزائر . هذا اليوم توفي الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد وبوفاته منذ ساعات يكون عزائنا في يوم تاريخي من ايام امتنا ، ان هذين الراجلين اللذين حملا نفس اللقب وقفا مع شعب العراق والقضايا القومية الاخرى بشرف وعزة وكرامة لازال شعب الجزائر وفيا له .

أ . د . عبدالكاظم العبودي 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

معلومات

This entry was posted on 6 أكتوبر 2012 by in غير مصنف.

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: