جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– لا تبيعوا الشمس والرياح لتشتروا بثمن النفط والغاز قمامات نووية

 قبل  ايام مضت طرح علينا ( سؤال ) حول افاق الطاقة النووية بالمملكة السعودية . وقد تفضل  الدكتور عبدالكاظم العبودي المشرف الاكاديمي لموقعنا ( صرخة الصحراء ) بالاجابة على التساؤل ليقدم لنا محاضرة قيمة  ابحرت بنا الى افاق ارحب بنزيف قلمه الدافق بالعبارات الدليقة ولتؤطر لرؤية ثاقبة توجه المروجين لذاك المسلك النووي لما ينبغي ان يكون ، ان لم تحذر من مغاب الاخطار المتوقعة والمصاحبة للمشروع .. وفي  عنوان الاجابة او  المحاضرة : ( لا تبيعوا الشمس والرياح بثمن النفط والغاز وقمامات نووية ) ايماءة كافية لهواجس ومخاوف تكتنف النهج : اجاب العبودي قائلا : 

لا تبيعوا الشمس والرياح
  لتشتروا بثمن النفط والغاز قمامات نووية
ا.د. عبد الكاظم العبودي
جامعة وهران
اندفع العرب في استهلاك محاصيلهم وثرواتهم النفطية بطريقة شرهة عبرت عن سيطرة عقليات متخلفة على نواصي التطوير والتدوير للطاقات  والمواد الاولية والخامات المعدنية التي اكتشفها خبراء الغرب في بلاد العرب. وظلت سياسات العرب عبر قرابة القرن من الزمن تدور في عقلية الناهب أو الوريث البليد الذي يفتح عينية على الدنيا فيجد كنوز الدنيا بين يديه بيده خاتم من الماس وفي فمه رضاعة من ذهب.
وهكذا نشأ أكثر من جيل عربي في دوائر إنتاج الطاقة البترولية وتصديرها ولكنه لم يفقه من معطيات اقتصادياتها سوى أرقام عن ملايين البراميل النفطية المصدرة كل يوم وما يقابلها من بلايين الدولارات الذاهبة إلى رصيد الأمراء والسلاطين وحسابات الحكام ووزرائهم وما بينهم من اللصوص والوسطاء.
عكست إدارة اقتصاديات المال العربي مدى تخلف العرب في تسيير واقعهم  وفي تقدير حاجاتهم  وإدراكهم الفعلي لحركة الزمن وآفاق المستقبل. ظن البعض منهم إنهم ورثوا بمحظ الصدفة أوالمصادفة ثروة، أو انهم حصلوا عليها بعقلية الإيمان بالرزق المكتوب لهم وان الله حباهم الله دون غيرهم  بهذه  الآبار العائمة بالنفط والحقول المتدفقة بالغاز. مثل هذه الإتكالية في العيش وتسيير الامور اليومية عاش العرب ليومهم وفق منظور ما ردده الشاعر امرؤ القيس يوما وأقام  على نهج فلسفته البوهيمية بعضهم في الحياة،وهو الذي قال يومها: ” اليوم خمر وغدا أمر”، دون إدراك لما سيأتي به الزمن والأيام القادمة من أحداث ومعضلات.
 لم يطرح الكثير من العرب موقفهم من الحياة بشكل جاد وواضح ومخطط، ومنهم من استهزأ بما يتقول ويفكر به العالم من حولهم، وخاصة حول قضايا التنمية المستدامة والمستقبل القريب والبعيد، ولم يراجعوا تجاربهم المريرة سواء لما مضى من عقود، أو يضعوا ما يجب ان يكون في سلم الاولويات لما تنتظره الاجيال على أبواب سنوات القرن الواحد والعشرين.
  ان أكثر الأسئلة المؤرقة المطروحة على عقول قادة وسادة العالم المتحضر هو الموقف من البدائل المتوفرة للطاقة عموماُ، و للطاقة النووية خصوصاً؟ وقبلها مصير الطاقة المستخلصة من الوقود الاحفوري وافرازات التلوث بالكاربون الناجم عن الاحتراق الواسع لتلك المحروقات واستهلاكها.
 ويتسائل  العالم  الباحث  عن الوجود والمستقبل المضمون ايضا: هل يمكن للطاقة في المستقبل أن تعتمد على المصادر المتجددة فقط، ويثق بما يتوفر من معطيات حول الاحتياطيات البترولية والغازية الكامنة في الارض والتي تستنزف كل يوم بملايين الاطنان. وكيف ستكون الفعالية البشرية وسلوكها إزاء قضايا الطاقة وما تتركه على أنماط التفكير الإنساني في معيشته لإيجاد الحلول لكل هذه التساؤلات بشكل منطقي ومترابط.
      وإذا كان العرب يعيشون يومهم وهم في غفلة الانبهار بتهاطل الثروات على خزائنهم وحسابات بنوكهم، فانهم في الواقع يعيشون في غفلة قاتلة لا بد من صحوة جذرية تعيد الوعي والخروج من عالم الاتكالية النفطية في الاقتصاد. العرب لم يتحرروا بعد من عوالم الأحلام الوردية، وهم لاهون في دوامة تصاعد وتضاعف أرقام حسابات حكامهم وادارة توزيعها على البنوك الغربية والبورصات المحلية والعالمية على حساب الاستنزاف اليومي لاقوات شعوبهم والتفريط بثرواتهم مقابل عملات ليس لها من رصيد فعلي ومادي سوى هيبة قوة دولها على الساحة الدولية.
 بالمقابل فان الغرب سعى وعمل وثابر وانتج الكم المعرفي وراكمه في الثروات المادية الهائلة، وأتمم بإتقان نهضته العلمية بانجاز قاعدته العلمية التكنولوجية الهائلة، والغرب يحسب دائما، وبدقة وبكل لحظة تمر، يراقب كل جول وكل واط ساعي من العمل والطاقة والاستطاعة لكي ينتج مايحتاج او يستهلك ما يمكن استهلاكه، ويخطط كيف يصرف تلك الطاقات او يقتصد بها خلال تسييره لمختلف نواحي الحياة التي يعيشها مواطنوه بعالم منشود لضمان الرفاهية والتقدم والكرامة الإنسانية.
      وهكذا تتوسع الفجوة الحضارية بين عالمين، عالم عربي امتدت فيه الصحاري والبوادي لتحاصر المدن والحواضر وتضيف يوميا اليها قوافل من الهجرات البشرية تزحف إلى المدن المتعبة بأزماتها وتستقبل مرغمة هؤلاء البطالين والأميين وحتى المتخلفين من سواد المهاجرين الباحثين عن ملاذ للحياة والبقاء وعالم آخر ردم جميع الفجوات الحضارية وتقدم مسرعا بخطى الثورة العلمية التكنولوجية.
 المجتمعات العربية تعيش منذ عقود بلا تنمية، وبلا انتاج زراعي او صناعي، وهي بعيدة جداً عن امكانية الاكتفاء الذاتي في توفير الغذاء والدواء والماء، اضحت بغياب التخطيط الصارم مجتمعات استهلاكية وهامشية تعيش بطالة مقنعة، ولا تسهم في الجهد العالمي للتطور. ووجد غالبية الحكام العرب ملهاتهم الكبرى في سياسة مضاعفة تصدير النفط والغاز والمواد الاولية مقابل فتح بلدانهم كسوق لتوريد الغذاء والدواء والكساء والتقانات. تلك هي السياسة الدائمة للانظمة العربية التي رهنت مصير بلدانها لفواتير النفط او الديون الخارجية لتسكين طلبات الجبهات الاجتماعية المطالبة بالخبز وضمان حق الحياة وتوفير فرص العمل والدراسة. وكلما تصاعدت الاحتجاجات الاجتماعية وارتفعت مطالباتها وجد النظام الرسمي العربي حلوله في أمرين لا ثالث لهما، إما تحريك اجهزة القمع لاسكات الشارع أو اللجوء الى صناديق الادخار من الاموال المكتنزة جانبا او الاستدانة من الخارج لمواجهة تصاعد المواقف الاجتماعية المتصاعدة، وهي كلها معالجات ظرفية لانها تستند على العقاب لمن تمرد ومنح الثواب بالرشى لمن سيشكر أو يحمد حكامه.
 وهكذا تذهب صيحات الانتفاضات الشعبية مع  صدى  صرخات الوديان الخالية من الحياة والمياه وتدفن الايام بتلك الوسائل مظالم الأراضي الزراعية العطشى والمعامل الصناعية المتوقفة عن الانتاج  وزحف الصحارى القاحلة الى ما تبقى من الاراضي الزراعية.
        العرب على أعتاب موجة تخلف جديدة عاتية وشديدة الاندفاع تعيدهم إلى عصر ما قبل الاستعمار  التي شهدها العالم في نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر والعشرين. أما الغرب فهو يقف على أعتاب ثورة صناعية ثالثة، معالمها مجسدة في إنجازات الثورة العلمية التكنولوجية، بما تحمله من سمات الأتمتة العالية وسرعة الاتصالات وتقليل الاعتماد على اليد العاملة غير المتخصصة وسيادة عولمة الاقتصاد وتراجع حدود صلاحية الحكومات امام نفوذ الشركات العابرة للقارات والتخفيض في النفقات، والحفاظ على الطاقات المتجددة، والبحث الدائم عن بدائلها وآلاتها المحدثة،  وأخيرا التوجه العام باشراك منظمات المجتمع المدني في فعالية الحد من مستويات التلوث وحماية البيئة، تلك ممهدات المرحلة القادمة في الولوج إلى ما يسمى عصر ” الاقتصاد الأخضر”، وهو الموضوع الذي كان الأكثر إثارة وحيوية في المناقشات الجادة التي شهدها مؤتمر ريو الأخير المنعقد في جوان 2012 في قمة العالم في البرازيل.
     وفي اجواء لا تقل إثارة عن عوالم الف ليلة وليلة ظل العرب على الطرف الآخر من العالم يعيش بعض حكامهم في قصور الماضي السلطانية، لاهون بحريمهم وتعداد غنائم نفطهم والتنافس في بناء ارتفاع شواهق عماراتهم وتوسيع مدن الاسمنت المسلح حول خيامهم ومحمياتهم وأسواقهم التجارية لتأمين حقوق البطون والكروش، والإغراق في ملاهي العقول الفارغة من خلال الوف القنوات الفضائية وسباقات الخيول والجمال والسيارات والقوارب ينظمها الآخرون بالتكليف والمقاولات المالية. واذا ما حضروا الى مؤتمرات تسيير اقتصاديات العالم فهم مجرد ارقام من ارصدة المليارات او حجوم من البراميل النفطية، وفي تلك القاعات يتقاسم العالم مشاريع التنمية وهم  في شخيرهم العربي يزعجون هدوء قاعات اجتماعات الأمم الاخرى التي تفكرعلى مدى ربع قرن بموضوعات ” التنمية المستدامة” و ” الاقتصاد الاخضر” و ” البيئات النظيفة” وهي الموضوع الأساسية التي يتقاسمها عالمي السياسة والاقتصاد باشراك المجتمع المدني على مستوى كل بلد وامة ناهضة أومجموعة اقليمية طموحة أو اتحاد يتنامى ليشكل مجموعات من الدول الفاعلة في قارات آسيا او أوربا او أمريكا اللاتينية.
من حقنا ان نتسائل أين موقع العرب من كل تلك الثلاثية المتشاركة في المسؤولية حول مصير التنمية والتحضر، وأين نحن من العبقرية المفكرة بالتنمية المستدامة على مستوى النخب في بلداننا العربية، خصوصا ان أغلب النخب العربية التي استلمت زمام السلطة والادارة في الدولة العربية، بهذه الطريقة أو تلك، وظفت طاقاتها وعقولها بطريقة انتهازية وسخرت جهدها لخدمة الحكام بدلا من الدولة والمجتمع حين تجاهلت حقوق الأجيال العربية التي عاشت وتعيش معهم وتتقاسم أعباء الازمات، ويشعر ابنائها انهم باتوا من دون مستقبل او أمل أو أية تنمية محتملة. ان نخب السلطات العربية لبت غرائز وطلبات الحكام في الامساك بالثروة والجاه والسلطة، ولم تلتفت بشكل أخلاقي الى مصير الأجيال القادمة وحقوقها حينما بجلت سلطة الحاكم وألهته حين عززت بيده كل تراكم الرصيد المالي من واردات البلاد باعتباره ثروة شخصية او عائلية  لهذا الأمير أوذاك الحاكم على حساب الدولة والمجتمع الذي يحكمه.
 منذ عقدين عقد مؤتمر قمة الأرض 1992 في ريودو جانيرو، رفع الشعار على المستوى الدولي: من اجل النهوض لتحقيق التنمية المستدامة. وظهرت قفزات ملموسة في تطور عديدة البلدان الاسيوية والصين وامريكا اللاتينية، أما العرب فقد زاد فقرائهم فقراً وأصبح أغنيائهم أكثر غنىً، وبات سلاطينهم أكثر شراهة ونهماً وتخمة، وأضحت احتياطياتهم من الطاقات والوقود الأحفوري في أراضيهم أكثر استنزافاً ونهبا من قبل اللصوص والسماسرة والشركات العابرة للقوميات والقارات. ورغم البحبوحة الاقتصادية التي يتهم بها العرب بفضل ارتفاع اسعار البترول والغاز، لكن الواقع المعاش على مستوى الوطن العربي يشير الى مزيد من التدهور الاقتصادي وتوقف التنمية وأضحى الاقتصاد العربي شحيحاً في موارده الحيوية بغياب الانتاج الزراعي والصناعي والسلعي، لقد اضحت الدولة العربية أكثر عبثا وإنفاقا واستهلاكا، ويتم التصرف بالواردات بروح تنم عن جاهلية متخلفة اضحكت اضحوكة للعالم وللعرب انفسهم.
ظننا أن عقدين من الزمن بعد اطلاع حكامنا ونخبنا على مفردات مؤتمر ريودو جانيرو 1992 كافية ليتفهموا واجباتهم  لتحديد موقع وجودنا ومصيرنا بين الأمم والدفاع عن حقنا في تنميتنا المستدامة. لكن الصورة اضحت أكثر قتامة حين أصبح اغلبنا لا يحصل على الكهرباء بانتظام؛ إن لم تكن الكهرباء باتت معدومة عند بلدان عربية عديدة كالصومال والعراق والقرى النائية في السودان وأرتيريا وشمال وجنوب اليمن وجيبوتي وأقاصي المناطق الجبلية والصحراوية في بلدان المغرب العربي ومصر. أما الماء النظيف والصالح للشرب فقد بات حلما ومشهداً اشهارياً  نتفرج عليه في القنوات التلفزية العربية والأجنبية.
لقد سعى العالم المتقدم من حولنا إلى توفير المال والاستثمارات ومؤسسات العدالة وتشريع القوانين المحلية والدولية لحماية المناخ والبيئة والبحار والأنهار، ووضع دفتر شروط صارمة ومٌلزمة لكل الدول والمجتمعات الساعية للولوج إلى القرن الواحد والعشرين مع الامم المتقدمة. وفي الوقت الذي تدهورت كل مناحي البيئة عندنا، تراجعت التنمية على كل الصعد الوطنية والقومية، واستفردت القوى القطرية والنخب المعزولة عن هموم مجتمعاتها بالحكم والسلطة والامتيازات لتختفي تدريجيا كل مظاهر التعاون والتكامل الاقتصادي العربي والاقليمي.
في ذات الوقت فإن جيلا عربيا جديدا يدرك حجم المغامرة والتوجه الذي ذهبت به أنظمة الحكم العربي الى المجهول، يتجسد ذلك الانهيار على مستوى كل قطر عربي. هذا الجيل أضحى على تماس وتواصل مع العالم عبر الحاسوب والتواصل الاجتماعي ومحركات البحث في الانترنيت، وباتت تتشكل نخب جديدة من التكنوقراط والشباب والنشطاء الاجتماعيين  تقرأ وتتابع وتقارن وتحتج على الاوضاع المأساوية القائمة في الوطن العربي، وهي تعرف الكثيرعن ما ينشر ويقال في مؤتمرات التنمية المستدامة وتتابع قراراتها، ولكن البيروقراطية الادارية وموروث الدكتاتوريات وتسلط الاسر الحاكمة بصيغ لا تمت الى روح العصر وبناء الدولة المدنية الحديثة. ولا شك ان الزمن سيتغير من خلال الصدام القادم لا محالة بين عقليتين، واحدة راكدة ومتخلفة واخرى طموحة ومتوثبة وواعية لما يجب ان يتم لخلق فرص التحديث للدولة وقيام التنمية المستدامة.
 وقد يبدو للبعض ان هذا الجيل العربي يعيش همومه الذاتية ويمكن الهائه بالمسكنات الظرفية ، أو هو خائب ألامل وهو يتخبط في حالات العوز وفي لجة البطالة والفقر وعودة ارتفاع نسب الأمية الابجدية و سيادة الامية المعلوماتية في اغلب بلداننا العربية، لكن هذه الصورة والحالة تشير الى حراك اجتماعي عارم وقادم لا يعرف احد مداه وابعاده. سوف لا تدوم   موجات النكوص والخيبة والتراجع عند الاجيال المتطلعة لحياة أفضل التي باتت تكتشف زيف الخطاب السياسي ولا تثق بما يقال عن التنمية المنجزة في هذا البلد العربي أو ذاك، لان الدعاية الرسمية للدول العربية أضحت مجرد اوهام مكررة وصورة من كوابيس مرتدة تعبر عن واقع الفساد الاداري والمالي في الاجهزة الحكومية ونخبها المسيرة.
 وإذا كانت شعارات مظاهرات الربيع العربي، أخذت الطابع الشباني وهمومه، وكان الأكثر حضوراً فيها المطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ومنع الاعتقالات الكيفية واتساع حالات التعذيب وانعدام حقوق العمل والتوظيف، فإنها ورغم كل عفويتها تحتفظ بحراك واع مدرك بحقوق المستقبل والمطالبة بحق التنمية لبلداننا، وهذه المطالب ستحرج السلطات الجديدة التي وصلت الى السلطة والتي ستكون هي الاخرى محرجة في القريب العاجل ان لم تتدارك مواجهة كل المطالب كحزمة واحدة غير قابلة للفرز والتأجيل. ومقابل احداث ” الربيع العربي” وشبابه نموذج آخر للربيع الغربي والعالمي يتحرك فيه الشارع الغربي من جديد ضد مظاهر الفساد في الصفقات المالية والبنوك وهو يموج اليوم بمطالب نوعية أُخرى أبرزها قضايا البيئة وضمانات التنمية المستدامة وتحقيق حلم الاقتصاد الاخضر وتوفير الطاقات النظيفة والاقتصاد في الموارد وتوسيع الخدمات الصحية والرعاية اللائقة لكبار السن والمتقاعدين، ووضع الحلول النهائية لمواجهة ذيول الأزمة المالية العالمية المستفحلة في بعض دول الغرب.
هناك تتصدر قضية البيئة اهتمامات دول الغرب ومنظمات مجتمعاته المدنية ونخبه العلمية والتكنولوجية، والخوف من الاخطار البيئية المحتملة باتت تتصدر كل الاهتمامات الاجتماعية والحكومية والدراسات الجامعية والاكاديمية، حتى انها وضعت في شعار مركزي واحد اطلق عليه مطلب تحقيق ” الاقتصاد الأخضر”. إستراتيجية ” الاقتصاد الأخضر” سبق ان وضعها رئيس جنوب إفريقيا ياكوب تسوما، وهي ليست مجرد أمنية لرجل افريقي ابتلت قارته بشتى صنوف التخلف والتصحر والمجاعات والتوقف التنموي التام، لكنها التفاتة ذكية لعقل استراتيجي عالمي عولجت فيه العلاقة بين العامل البيئي وقضية أولويته على العامل الاقتصادي؛ لان الأولوية تعني هنا الاهتمام بتحديد شكل المستقبل وتوفير أمانه وأمنه القومي والعالمي ،وتدارك الأخطار المترتبة الناجمة عن قضايا الطاقة وبدائلها المحتملة وما سترك من آثار على البيئة في تطبيقاتها التكنولوجية.
ان اكثر الاخطار البيئية  التي ترعب العالم هو قيام  حرب نووية او حدوث بعض الحوادث النووية خلال تشغيل المفاعلات النووية يضاف لها الان قضايا الارهاب النووي . والحوادث النووية ذات الانشغال العالمي التي حصلت بعد الحرب العالمية الثانية لا يزيد عددها عن حالتين او ثلاث، كان أولهما في العام 1979 في مفاعل جزيرة «ثري مايل» ثم في العام 1986 في كارثة مفاعل تشرنوبيل واخيرها في العام الماضي 2011 حادث مفاعل فوكوشيما في اليابان.
 أسفر حادث مفاعل «جزيرة ثري مايل» في بنسلفانيا عن حصول صدمة في الصناعة النووية الأميركية. ونجم عن الحادث تكوين طبقة من الغازات المنشقة فوق مناطق الشواطئ الشرقية الأميركية المكتظة بالسكان. وهو ما يجعل المجتمع الامريكي يعيش في حالة ريبة وقلق وشكوك حول امكانيات السيطرة والتحكم في المفاعلات خلال الحوادث غير المتوقعة تقنيا، او عند تعرض مثل تلك المنشئات الى التخريب أو الارهاب النووي، كما ان افرازات النفايات النووية وحجم المعدات والمخازن الخاصة بالمشاريع النووية الامريكية تتضاعف بشكل كبير وتحتاج الى الاموال الضخمة لضمان صيانتها والمحافظة على البيئة من التلوث الاشعاعي.
وجاءت بعدها كارثة تشرنوبيل بسبع سنين حين توقف أحد المفاعلات النووية في أوكرانيا السوفياتية آنذاك؛ الأمر الذي أسفر عن تكوّن غيمة كانت الأسوأ في التاريخ، دفعت بالحكومات الأوروبية إلى تجميد مخططاتها لبناء المزيد من المفاعلات النووية. وليس معروفاً بعد العدد الحقيقي للقتلى والمصابين بسبب هذه الكارثة، غير أن معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تتحدث عن مصرع 56 شخصاً، قُتلوا مباشرة في موقع الحادث، وتتحدث التقارير العلمية والطبية عن موت حوالي 4 آلاف آخرين من أصل 600 ألف شخص تعرضوا لإصابات السرطان. لقد كانت حادثة تشرنوبيل صدمة للعالم عن مدى الاخطار التي يمكن ان تحدث لو ان طارئاً ما حدث على مستوى محطة نووية وهي تحت التشغيل.
لقد حاولت السلطات اليابانية التكتم على الأحوال في البداية تفاديا لاحتجاجات الرأي العام الياباني لكنها لم تستطع المطاولة في الكذب وإخفاء الحقائق ،  لهذا قامت السلطات اليابانية منذ 25 آذار (مارس) 2011 أي بعد نحو أسبوعين على الزلزال، بإجلاء الناس الذي يعيشون في منطقة قطرها 20 كيلومتراً في محيط محطة الكهرباء، بينما طلبت من الناس الذي يعيشون في محيط 30 كيلومتراً المغادرة طوعاً.
كشف التلفزيون الياباني النقاب عن استعداد الحكومة اليابانية للتخلي عن استخدام الطاقة النووية وإغلاقِ جميع المحطات في البلاد حسب إستراتيجية الطاقة الجديدة، التي أقرت في أحدث اجتماع للحكومة. كانت اليابان قد تعرضت في مارس 2011، إلى كارثة بيئية بعد أن ضرب زلزال وموجات تسونامي سواحل البلاد، تضررت جراءها بشدة محطة توليد الطاقة في فوكوشيما. ألقت هذه الحادثة بظلالها على مستقبل الطاقة النووية في اليابان وفي بعض بلدان العالم. طرحت الحكومة اليابانية ثلاثة سيناريوهات محتملة لإنتاج الطاقة، وحظي السيناريو القاضي بالتخلي نهائيا عن الطاقة النووية بحلول عام 2030، بتأييد 70% من المواطنين المشاركين في التصويت. يشار إلى أن الطاقة النووية كانت تؤمن نحو 30% من استهلاك اليابان من الطاقة الكهربائية قبل حادثة فوكوشيما.
طرحت كارثة المفاعل النووي في فوكوشيما وقبلها تشرنوبيل مسألة استخدام الطاقة النووية على بساط البحث في كل دول العالم والمخاطر التي تنتج عنها حين تتعرض لانفجار كالذي حدث في تشرنوبيل الروسية وفي فوكوشيما ولا تزال تداعياتهما قائمة حتى الآن. لكن النقاش غدا مرتبط في شكل وثيقة ذات صلة بالمسألة البيئية وارتفاع حرارة الأرض من جهة أخرى؛ إذ يعتبر مناصرو استخدام الطاقة النووية في إنتاج الكهرباء بدلاً من الوقود الاحفوري (النفط)، أن الطاقة النووية لا تسهم في الإحتباس الحراري، ولا بتلوث الهواء بالكربون، كما هي الحال بالنسبة إلى الوقود الاحفوري، لكن معارضي استخدام الطاقة النووية يدعون إلى اللجوء إلى ما يسمى بمصادر الطاقة النظيفة كالرياح والشمس والاستغناء عن الطاقة النووية تداركا من احتمالات التلويث الإشعاعي.
أعادت الكارثة الإشعاعية في اليابان من جديد طرح موضوع الطاقة النووية وجدواها وأخطارها البيئية بقوة على لا على مستوى اليابان؛ بل والعالم كله. فالصين وألمانيا والسويد علقت التراخيص لبناء مفاعلات جديدة. وحتى بلدان عربية لم تبدأ بعض تدشين دخولها التصنيع النووي كالإمارات العربية أعطت هيئتها الحكومية للطاقة النووية المشرفة على مشروع قادم لبناء عدد من المفاعلات النووية قرارا للتوقف لفترة سنة للبت نهائياً في تنفيذ الترخيص لبناء محطة الكهرباء النووية التي تم التعاقد حولها مع شركة كورية لبنائها.
 وعقد الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً لإعادة النظر في آلية التراخيص، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة ما قبل حادث فوكوشيما توجّهاً نحو التوسع في بناء المفاعلات النووية لإنتاج الكهرباء. وقد تم تسويق الحملة التي أدارتها الشركات التكنولوجية العملاقة ودولها ووسائط إعلامها على أنها تأتي استجابة لتحديات تغير المناخ والسعي إلى إنتاج ما سُمي بالطاقات البديلة أو النظيفة… الخ ، تلك الطاقات التي لا يصدر عنها انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وتكون سبباً في ظاهرة الاحتباس الحراري. لكن لتغير المناخ قد ترك هو الآخر آثاراً كارثية على البيئة أيضاً وعلى عمل المحطات النووية، إذ أدت موجات الحر في أوروبا سنة 2003 إلى إغلاق نصف المحطات النووية في فرنسا.
تذهب منظمة “غرين بيس” (السلام الأخضر)، التي تعنى بالشؤون البيئة في العالم إلى خيار التخلي عن بناء المفاعلات النووية وغلق الكثير منها ممن تجاوزت أعمارها الافتراضية للتشغيل، لذا أنشأت صفحة خاصة على الانترنت للتعريف بالكارثة وتداعياتها، ولا تزال تتابع في شكل يومي ما يجرى هناك، فاعتبرت أنه مرة أخرى يتبين  أن الطاقة النووية باتت غير آمنة في حد ذاتها. وتؤكد المنظمة من خلال نشاط خبرائها وأنصارها أن المفاعلات النووية هي مصدر الطاقة القذرة والخطرة، ويجب التخلص تدريجاً من المفاعلات النووية في جميع أنحاء العالم، ووضع حد لبناء مفاعلات نووية جديدة. ينبغي على الحكومات بدلا من ذلك، أن تستثمر موارد الطاقة المتجددة التي ليست فقط سليمة بيئياً، بل بأسعار معقولة وموثوق بها. وتوضح الوثائق والدراسات المنشورة أن الآثار الصحية للإشعاعات تعتمد على كمية المواد المشعة التي تسرّبت من المفاعل، وحتى اللحظة لا توجد معلومات كافية لاستخلاص استنتاجات نهائية في شأن الآثار الصحية في المستقبل. لكن التعرض لكميات كبيرة من الإشعاع يسبب مرض الإشعاع ، ويمكن أن تكون الإصابات قاتلة في وقت قصير؛ نظراً إلى الأضرار التي تلحقها الأشعة بالخلايا والأعضاء. كما ان التعرض لمستويات منخفضة من الإشعاع يؤدي أيضاً إلى سرطانات قاتلة أو أمراض وراثية على المدى الطويل ويسبب طفرات وتشوهات خلقية في الكائنات الحية.
وعن كيفية انتشار الإشعاع، توضح “غرين بيس” أنه في حال وقوع انفجار في محطة نووية يتسبب بالإفراج عن المواد المشعة، فتشكل عموداً من الإشعاع يصل إلى مئة متر علماً أن انتشاره وتوسعه يعتمد على الظروف الجوية، لكنه يبقى في الغلاف الجوي السفلي. وعلى سبيل المثال، فانه في منطقة تشرنوبيل وبسبب النشاط الإشعاعي الطويل الأمد على مستويات عالية، لا تزال هناك مناطق ملوثة تبعد مئات الكيلومترات عن مركز المفاعل. وبالتالي في حال إطلاق الإشعاع في الغلاف الجوي السفلي يؤدي إلى ارتفاع التلوث على الأرض وفي الجو على مستوى الأرض.
 وإذا كانت الرياح تدفع النشاط الإشعاعي نحو المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، فيمكن أن تكون العواقب الطويلة الأجل لمثل هذه الكارثة، أسوأ من تشرنوبيل. وفي ظروف أكثر ملائمة، يمكن الرياح أن تهب وتنقل كمية كبيرة من الإشعاع فوق البحر.
من هنا تعتبر منظمة السلام الأخضر “غرين بيس” أن فكرة أن الحوادث النووية نادرة هي “خرافة”، وان ما تعلمناه من حادثة فوكوشيما هو أن الطاقة النووية غير آمنة في حد ذاتها. وان المفاعلات النووية في جميع أنحاء العالم هي مصدر الطاقة القذرة والخطرة، وسيكون العالم دائماً عرضة للمخاطر عند أي خطأ بشري، وفشل بعض التصاميم في استبعاد احتمال الكوارث الطبيعية إضافة إلى إهمال الصيانة وقلة الاعتمادات المالية لقضايا التطوير والإدامة.  وتقلل المنظمة من أهمية الدور الذي تؤديه الطاقة النووية في مكافحة تغير المناخ، معتبرة أن حجم الكهرباء المنتجة بهذه الطاقة يشكل رقماً لا يذكر في مجال مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ لا تتجاوز نسبة الكهرباء المنتجة بالطاقة النووية%16  عالمياً، أي أقل من %6 من إجمالي استهلاك الطاقة، إنتاج الكهرباء لا يتسبب إلا بثلث الغازات المنبعثة والمسببة للاحتباس الحراري.
    وتضيف منظمة السلام الأخضر : حتى لو تضاعفت قدرة إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية 4 مرات حتى عام 2050، فستظل حصتها من استهلاك الطاقة في العالم أقل من %10،  وهذا لن يحد من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون إلا بنسبة تقل عن %4، علماً أن هذا الأمر يتطلب بناء مفاعل جديد كل 10 أيام من الآن وحتى حلول عام 2050، كما أن تكاليف الاستثمار في 1400 مفاعل جديد ستتجاوز 10 تريليونات الدولارات؛ وبالتالي فان السبيل الوحيد للمضي قدماً نحو مستقبل الطاقة النظيفة والتخلص من كل أنواع الوقود الأحفوري والنووي في أقرب وقت ممكن، هو الاستثمار في موارد الطاقة المتجددة، والتي ليست فقط سليمة بيئياً، بل أيضاً بأسعار معقولة وموثوق بها. وأظهرت سلسلة من الدراسات الحديثة أن مسار الطاقة النظيفة أرخص وأكثر صحة وقادرة على تقديم نتائج أسرع للمناخ أكثر من أي خيار آخر.
   في سياق الآثار المترتبة عن كارثة فوكوشيما النووية، تجدد الحديث عن مشكلة النفايات النووية ومعالجتها ودفنها. كشفت السويد أخيراً عن خطة لدفن 12 ألف طن من المخلفات النووية لمفاعلاتها، في حاويات نحاسية مقاومة للتآكل، على عمق 500  متر داخل طبقة صخرية بلورية.
 وقال خبراء في الطاقة الذرية إن من الممكن الاحتفاظ بتلك المخلفات النووية في أعماق نائية عن البشر، لمدة لا تقل عن 100 ألف سنة. وانطلقت هذه الفكرة، التي ما زالت بحاجة إلى موافقة نهائية، من خبراء «الشركة السويدية للوقود النووي ومعالجة النفايات»، وهي عبارة عن تجمّع لعدد من شركات الطاقة الذريّة في السويد. فبعد 3 عقود من البحوث، تعتقد المجموعة السويدية أن بلدة «أوزثامر» الواقعة وسط البلاد، تمثّل المكان الأفضل لدفن المخلفات النووية. وأشار خبراء الشركة إلى أن هذه الطبقة الصخرية تبلغ قرابة بليوني سنة من العمر، ما يجعلها مقبرة مثالية لدفن المخلّفات النووية. ونقلت بعض وسائل الإعلام ترحيب مواطنين في هذه البلدة بالخطة، لأنها قريبة من محطة نووية في فورسمارك.
 والمفارقة أن الدانمارك القريبة من السويد، كانت في صدد إعادة النظر من موقفها السلبي حيال الطاقة الذرية، الذي تكرّس منذ عقد الستينات من القرن الماضي. وحينها، نقلت الدانمارك مفاعلاً نووياً إلى السويد.  وبعد الكارثة اليابانية، خفتت حدّة الأصوات التي كانت تنادي بعودة الدانمارك إلى خيار الطاقة النووية.
ان العقدين الاخيرين أنذرا بشكل متزايد عن تراجع لخيار استغلال الطاقة النووية لانتاج الكهرباء وان لم تقدم بعض الدول حسم قرارها في توقيف مفاعلاتها النووية بشكل نهائي لكن السنوات الاخيرة عادت فتضاعفت اهتمامات وقلق الرأي العام  الأوربي والغربي بهذا الموضوع، خاصة بعد نشر المعطيات الكاملة لكارثة تشرنوبيل 1986 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانفصال اوكرانيا عن روسيا ونشر الارشيف الخاص بالكارثة متزامنا مع وصول اخبار كارثة فوكوشيما 2011.
الغريب أن يعود هذا الموضوع بقوة مرة اخرى ولكن بصيغة تسويقه الى الضفاف الاخرى من البحر الابيض المتوسط ودول الخليج العربي باقناع الحكومات العربية على بناء مفاعلات لانتاج الطاقة. وفي الوقت الذي ازدادت قناعات المجتمعات الغربية والاوربية بضرورة التخلي عن الخيار النووي لانتاج الكهرباء ووصل صوت الاحتجاجات الشعبية الى دهاليز الحكومات الغربية التي تقبلت بشكل ديمقراطي وعبر الاستفتاء الحر مطالب شعوبها، ولكنها عملت في ذات الوقت على توجيه استثماراتها نحو البلدان العربية وحث الدول النفطية وغيرها على بناء المفاعلات النووية. هذا التسويق المركز لبعض الشركات النووية الغربية والآسيوية في البلدان العربية وخاصة النفطية منها يبدو متناقضا امام البعض، فالغرب الذي حاصر وعرقل اي توجه عربي لامتلالك الطاقة النووية وبناء المفاعلات بتأثير اللوبي الصهيوني لحماية اسرائيل وتركها الدولة النووية الوحيدة في المنطقة، ينقلب هذا التوجه فجأة ويقدم للعرب امكانية بناء مفاعلات الطاقة وبات الموضوع يتصدر جداول أعمال المفاوضات العربية الغربية في الوقت الذي تعلن فيه دول مثل ألمانيا واليابان قراراتها بوقف إنتاج الكهرباء بواسطة المفاعلات النووية، خاصة بعد حادثة فوكوشيما. ان المصالح التجارية واستغلال العرب هو الدافع الذي سنشرحه بالتفصيل لاحقا في هذه المقالة.
    الأغرب في الموضوع أن نسمع اليوم من عدد من الحكومات الغربية وهي تمارس ازدواجية الخطاب في التعاون الدولي حول مسائل البيئة، ففي الوقت الذي يدعون فيه العرب إلى بناء المحطات الكهرونووية والتركيز على أهمية الطاقة النووية في انتاج الكهرباء مستقبلاً، باعتبارها طاقة بديلة ونظيفة قابلة للاستمرار عن طريق الانشطار النووي، وهي الطريقة المثلى التي ستعوض عن الوقود الاحفوري الآخذ في الافول والتراجع، ويتم الترغيب للدول العربية لاجل بناء مفاعلات نووية، خصوصاً في مجال توليد الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحار… الخ، في حين تتصاعد حملات حماة البيئة ودعاة الاقتصاد الأخضر في الغرب بالدعوة إلى الاستثمار في مجال إنتاج الطاقات النظيفة الأخرى من شمس ورياح مع التركيز نحو استبعاد الخيار النووي لانتاج الكهرباء لمخاطره على البيئة.
والمفارقة أيضا أن هناك من يسوق لمقولة أن الطاقة الكهربائية المولدة عن طريق الانشطار النووي في المفاعلات النووية ستكون رخيصة، ومثل هذا الترويج الإعلامي الغربي يُطرح خلافا للحقائق الاقتصادية والعلمية المعروفة عن مدى ارتفاع تكاليف  بناء المفاعلات النووية والعمليات المكلفة جداً في الحصول على الوقود النووي من جهة وارتفاع تكاليف عمليات التخلص من النفايات المشعة والمعدات التي تطرحها المفاعلات بعد استنفاذ انشطار اليورانيوم فيها او انتهاء فترة العمر الافتراضي للمحطات النووية التي يجب ان ترحل كنفايات خطرة الى مكان آمن بعيدا عن حياة الناس ومدنهم ومياههم.
تجدر الإشارة إلى انه في ما يتعلق بتكاليف مفاعل قادر على إنتاج 100 ميغاواط (أي ما يكفي من الطاقة لتغذية 250 ألف منزل، هناك حاجة لتوظيف حوالي 400 شخص، وحتى إذا ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من اليورانيوم من 100 دولار، حتى 1000 دولار، فان سعر الكيلوواط الواحد من الكهرباء لن يرتفع إلا بنسبة ضئيلة جداً، لأن كميات قليلة من اليورانيوم تستخدم لانتهاج الكهرباء. وهذا يعني أن كلفة الطاقة الكهربائية بالنسبة إلى المستهلك لا ترتبط إلا بالكلفة المرتفعة لبناء المفاعل النووي.
إلى ذلك، تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن  438  مفاعلاً نووياً كانت تعمل عند نهاية العام 2008، في العام كله. وكانت هذه المفاعلات توفر 15% من الطلب الكوني للطاقة، وفرنسا والولايات المتحدة هما الدولتان الرائدتان في هذا المجال. ويصل معدل العمر التشغيلي للمفاعل النووي إلى حوالي 40 سنة، ويمكن اليوم تمديد هذا المعدل إلى 60 سنة.
وهناك 75  % من المفاعلات النووية في العالم اليوم، تفوق أعمارها العشرين سنة، وفرنسا التي تمتلك 59 مفاعلاً نووياً، تنتج حوالي 70% من الطاقة الكهربائية المستهلك هناك. أما المفاعلات النووية المئة، التي تمتلكها الولايات المتحدة، فتولّد 20% فقط من الكهرباء المستهلك سنوياً هناك.
وخلال النصف الأول من العام 2007، ارتفع سعر اليورانيوم إلى مستوى قياسي، وصل إلى 120 دولاراً للرطل الواحد، الأمر الذي أحدث طفرة قوية في أعمال التنقيب والتعدين الخاصة اليورانيوم. لكن هذا السعر تراجع أخيرا ووصل إلى 45 دولاراً للرطل الواحد (نصف كيلوغرام تقريباً). وبقي الإنتاج السنوي الكوني ثابتاً خلال السنين الأخيرة، في حدود 40 ألف طن، فيما الطلب الكوني عليه يصل إلى حوالي 67 ألف طن. وتتم تغطية الفرق بين العرض والطلب، من اليورانيوم الموجود في المستودعات العسكرية، ومن عمليات إعادة تكرير الوقود النووية، التي يصل وزنها سنوياً إلى حوالي 10 آلاف طن.
أما أهم الدول المنتجة لليورانيوم فهي استراليا وكازاخستان وروسيا وجنوب إفريقيا وكندا والولايات المتحدة والبرازيل وناميبيا والنيجر واوكرانيا والاردن واوزباكستان والهند والصين ومنغوليا.
    تظل فرنسا حتى هذه اللحظة متمسكة بخيار استمرارها إنتاج الطاقة الكهرونووية؛ رغم قلق الرأي العام الفرنسي والأوربي المحيط بها، وربما يكون هذا التشبث مرتبط بدوافع  اقتصادية كبيرة ذات صلة بالتسويق الفرنسي للمعدات النووية الفرنسية الى بلدان أخرى. وقد نقلت وكالات الأنباء إعلان مجموعة نووية فرنسية عملاقة تدعى أريفا : انها تبنى ثلث المفاعلات النووية الجديدة في العالم بحلول عام 2030، وقد صرحت آن لوفرجيون رئيسة مجلس إدارة مجموعة أريفا في كلمة لها أمام لجنة الشؤون الاقتصادية فى الجمعية الوطنية الفرنسية: ( … إن عدد المفاعلات الجديدة التي ستقام فى العالم فى عام 2030 ستكون ما بين ( 100 ـ 300) مفاعلا نوويا)، وقالت لوفيرجيون ( اننا نتطلع إلى أن نكون قادرين على الحصول على ثلث هذا السوق ). وأضافت: ( إن أريفا  تتقدم منافسيها بخمس سنوات  بالجيل الجديد من المفاعلات النووية). وأشارت لوفيرجيون: (…  إلى أن مجموعتها تعتزم بناء مفاعلات الجيل الثالث إى بى آر التى تم تطويرها بالتعاون مع شركة سيمنز الألمانية التى تبلغ طاقتها الإنتاجية 1600 ميجا وات ومفاعلات إتميا التى تم تطويرها مع شركة متسو بيتشى اليابانية بطاقة 1100 ميجا واط) .
ولم تخف لوفيرجيون  أهداف حملة مجموعتها من اجل تمويل ذلك البرنامج الطموح وتعترف (…  بإن أريفا بحاجة ملحة  لزيادة رأس مالها قبل تأكيد الحاجة إلى استثمارات ضخمة لتعزيز شبكات الكهرباء فى العالم) .
وأضافت لوفيرجيون : ( إن شبكات الكهرباء فى أنحاء العالم سوف تتطلب استثمارات تبلغ قيمتها 6 تريليون يورو (ما يقرب من 8.6 تريليون دولار أمريكي) بحلول عام 2030) .وقالت لوفيرجيون: ( انه بمواجهة الطلب المرتفع على الكهرباء من المصادر النووية ستعمل مجموعتها على توظيف المزيد من الأفراد لترفع قاعدة مستخدميها من 65 ألفا الى 100 ألف فيما بين ( 2010 ــ 2011) .
والغرابة الاخرى هنا تتمثل في عدم مصداقية ما يروج من مزاعم من أن  الطاقة النووية هي من الطاقات النظيفة، هذا خلاف الواقع، لأن النفايات النووية التي ستطرحها المفاعلات  تبقى سامة ولآلاف السنين، وليس من السهولة التخلص منها في بعض البلدان إلا بعد إجراء معالجات كيميائية وتقنية، وضمان نقلها بسلامة، ووجود دول وأماكن توافق على استقبال تلك النفايات ودفنها مقابل دفع أموال طائلة أو وفقر صيغة تعاون دولي ينظم تلك العمليات.
اللافت للنظر أن دولاً عربية عديدة دخلت في السباق النووي مدفوعة بحمى لها من الغرائب والعجائب وطرح المبررات ما يجعل التشكيك بأهداف أصحابها  قائما ودافعا إلى التحري والتمعن في دوافعهم؛ لأن البدائل الطاقوية الأخرى لإنتاج طاقة كهربائية مثل استغلال الطاقة الشمسية وطاقات حركية الرياح والمياه متوفرة، وتتبناها دول صناعية متقدمة  أخرى، دول قادرة على بناء مفاعلاتها النووية بنفسها من دون تعاقد أو تبعية تكنولوجية للآخرين.
 كما أن الاعتمادات المالية التي وضعتها بعض الدول العربية لإنشاء محطات نووية تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، ستذهب لامحالة في جيوب حفنة من الشركات والسماسرة والسياسيين والإعلاميين المكلفين بحملة الترغيب بتبني مشاريع بناء المفاعلات النووية في بلدان عربية توقفت فيها التنمية الحقيقية منذ سنوات طويلة، وهي تعتاش من ريوع تصدير البترول والغاز فقط .
وإذا كانت الدول النفطية الخليجية مُجبرة في تسطير وتخطيط بعض سياساتها التجارية ودفع الإتاوات المالية للولايات المتحدة مقابل حمايتها العسكرية وتأمين حفظ بقاء سلاطينها وأُمرائها وشيوخها؛ فان المبالغ الضخمة المعتمدة لشراء صفقات السلاح الغربي هي شكل من أشكال الدفوعات المالية لتلك الدول ويتوجب دفعها نحو البنوك والشركات في الولايات المتحدة الأمريكية لديمومة بقاء تلك المصانع العسكرية وضخ الخزينة الأمريكية بأموال بيع النفط والغاز من الدول العربية.
 وعندما اتخمت مخازن السلاح لدويلات الخليج العربي والسعودية جاءت الوصفة الجديدة للدفع عن طريق ما يسمى التعاقد حول بناء المفاعلات النووية لهذه الدول مثل السعودية وقطر والكويت والإمارات العربية. والمفارقة أننا لا نكاد أن نسمع عن أي احتجاج أو رفض أو قلق إسرائيلي من قضية تمكين تلك الدول من الحصول على التقانات النووية وإنتاج الطاقة.
وإذا كان هذا حال الدول المتخمة بالنفط والغاز والحائزة على مدخولات مالية ضخمة من مداخليهما مفهوما، ولكنه من غير المفهوم  انخراط دول عربية أخرى فقيرة نسبيا ومنها تعيش على المساعدات الدولية في مثل هذه المشاريع النووية كمصر والأردن والسودان والمغرب.
   إن الادعاء بحق هذه  الدول في استخدام وامتلاك تكنولوجيات الطاقة النووية وفي إنتاج الكهرباء يبدو منطقيا للوهلة الأولى ولكنه في ذات الوقت غير مفهوم تماما وبشكل جلي؛ خصوصاً أن البدائل الطاقوية الأخرى من طاقات الشمس والرياح التي يمكن الاستثمار بها بعيدا عن المتاهات والصفقات النووية سيكون منطقيا، ويحثنا أيضاً على التشجيع في ولوجه، نظرا لتوفر كثير من الضمانات لتحقيقه وفي سلامة اختياراته المستقبلية التي تأتي مجتمعة  لتلبي بشكل مضمون ظروفنا البيئية وستكون اقل كلفة لحاجة شعوبنا إلى التنمية والأموال المرصودة للاستثمار فيها.
       قبل كارثة اليابان، طرحت أسئلة كثيرة حول أولوية الاستثمارات في الأموال العربية لضمان احتياجات المستقبل في الطاقة النووية وغيرها  في دول تمتلك  الأموال الكافية  وما يتواجد فيها من الطاقة المخزونة في أكبر احتياطي نفطي وغازي في العالم. وإذا كانت الشمس تغطي سمائنا كل يوم، وعلى مدى الفصول الأربعة نتساءل: لماذا  نذهب إلى الخيار النووي الأصعب واللجوء إلى بناء المفاعلات النووية التي ستكون عرضة للابتزاز الاقتصادي والسياسي وحتى الترهيب الأمني بضربها أو قصفها وتهديد سلامتنا، إضافة إلى ربط إنتاج تلك الطاقة النووية بحالة من التبعية والقبول بشروط مُلزمة في الحصول على اليورانيوم أو تصنيعه أو تخصيبه، كما تتطلب من بعض الدول العربية  إعداد الفيزيائيين والمهندسين والفنيين لتشغيل المحطات النووية وإدامتها وصيانتها ومواجهة كل الأخطار المحتملة عند حدوث أية كارثة فيها.
وطالما أن تخصيب اليورانيوم محلياً سيكون ممنوعاً علينا، وستبيعه لنا الدول صاحبة التكنولوجيات والامتيازات النووية، مشترطة علينا عمليات التفتيش والمراقبة الدورية المستمرة والمسائلة حول مصير حتى النفايات النووية التي تطرحها المفاعلات النووية، وما يتواجد فيها من البلوتونيوم الذي يثير في كمياته حتى ولو كانت بالملي غرامات الريبة والشكوك حول أهداف غير معلنة في امتلاك المفاعلات النووية.
   ومع أن بعض الدول العربية قد بدأت تستثمر جدياً في تطوير تكنولوجيات الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح، إلا أن دولاً أخرى ستغامر بعد ان حاولت التركيز على الجانب النووي، كما هو حال العراق وليبيا وإيران ومصر والقائمة مفتوحة.
والمفارقة هنا: أنه في حين يصرح بعض المفاوضين العرب في مؤتمرات تغير المناخ أن الطاقة المتجددة تهدد استخدام النفط، لم نسمع منها تحفظاً مماثلاً على منافسة الطاقة النووية، فيما الشمس متوافرة محلياً، كما هي الرياح أيضاً، بينما اليورانيوم مستورد. يُمنع الأردن الذي يمتلك ثروة طبيعية من اليورانيوم تخصيبه محلياً، ويُطلب منه الإلتزام باستيراده جاهزاً من الخارج، وهو ما أخّر البرنامج الأردني، كما تدعي بذلك السلطات الأردنية بهذه الحجة أو تلك، وكأن عين إسرائيل قد أغمضت العين وغضت الطرف من طموحات أي عربي للحصول على التقانات النووية مهما كانت بسيطة، فكيف والأردن جارها.
وإذا كانت نتائج الكارثة التي حصلت في اليابان ماثلة أمامنا، وهي من أكثر الدول استعداداً لها، فكيف سيكون حالنا ونحن العاجزين من محاولة إطفاء حريق عادي في مركز تجاري أو مركز للتسوق، كما حدث منذ أشهر في العاصمة القطرية الدوحة التي أكلت النار طوابقه وشوهت الحرائق أجساد أطفال دار الحضانة ومربياتهم فيه  أمام فرجة رجال الإطفاء والحرس الوطني .
   من هنا  نطرح قضايا الحيطة والحذر في تخطيط مشاريع هذه الدول قبل اللعب بواسطة الأموال في الساحة النووية مندفعة تحت الضغط السياسي والإشهاري وتلبية للمصالح التجارية مع الشركات الغربية وحماتها، وتلبية للضغط الغربي لنقل الأموال العربية من صناعة غربية إلى صناعة أخرى.
 إن ارتفاع تكاليف الصيانة في المنشئات النووية الغربية يدفع تلك الدول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وكوريا وغيرها لإيجاد موارد مالية كافية للحفاظ عل تلك المنشئات وصيانتها وتطوير أسلحتها، مقابل تصدير مفاعلات نووية بصيغة انتقائية لبلداننا العربية. وهذه الدول العربية جميعها لم تثبت قدرتها على مواجهة أحداث طبيعية اعتيادية، فكيف لوتعرضت للقصف المعادي أو الزلازل او الأخطاء التقنية النووية وغيرها.
ومن خلال إلقاء نظرة سريعة على المعلومات النووية الخاصة بالدول العربية نجد ما يلي:
المغرب: وقّع اتفاقية تعاون نووية مع فرنسا، وينوي تشغيل أول مفاعل نووي في العام 2020. كما أن احتياط المغرب من اليورانيوم يصل إلى 6 ملايين طن.
الجزائر: تطمح الى تشغيل أول مفاعل نووي في العام 2020، يتبعه مفاعل آخر، كل خمس سنوات. وقد وقعت اتفاقيات للبحث النووي مع فرنسا والصين والأرجنتين والولايات المتحدة. ونقلا عن وزير الطاقة والمناجم الجزائري السابق شكيب خليل في تصريحات نشرتها منذ سنتين بعض الصحف الجزائرية: ( إن الجزائر تريد استخدام الطاقة النووية المدنية في إنتاج الكهرباء عبر استغلال مناجمها من اليورانيوم) . وأوضح شكيب خليل على هامش مؤتمر دولي حول الطاقة عقد في وهران 2010: ( لدينا مناجم يورانيوم، وعلى المدى البعيد نعتزم إنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية).
     الجدير بالذكر هنا ان الجزائر تملك مفاعلين نوويين تجريبيين احدهما بقوة 3 ميغا واط، أُقيم بالتعاون مع الأرجنتين قرب الجزائر العاصمة، والثاني قرب الجلفة (270 كم جنوب العاصمة) بقوة 15 ميغا واط، وتم تشييده بالتعاون مع الصين. وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بانتظام بمراقبة هذين المفاعلين.لكن وزير الطاقة والمناجم الجزائري يوسف يوسفي الذي تولى وزارة الطاقة والمناجم بعد شكيب خليل في مارس من  العام الماضي عاد إلى الموضوع وكشف النقاب عن وجود ثلاث مشاكل تواجه بلاده لإقامة أول محطة نووية، وهى تخص أمن المنشاة و مقر أقامتها ومدى توفر الموارد المائية ..مُشيرا إلى أن أقامة المحطة النووية تقتضي كميات هائلة من الماء من اجل ضمان سير محكم لها الأمر الذي يقتضي بناءها قرب البحر. وقال يوسف يوسفي فى كلمة له، لدى تقديمه عرضا حول قطاع الطاقة بالمجلس الشعبي الوطني، البرلمان الجزائري: أن الإشكالية المطروحة أيضا هي أن السواحل الجزائرية تعتبر مناطق ذات نشاط زلزالي و مكتظة بالسكان وفي حالة انجاز هذه المحطة في منطقة بعيدة عن السواحل سيطرح عندئذ مشكل توفر الماء . ورغم ذلك أكد يوسف يوسفي انه ليس لبلاده خيار آخر سوى تطويرالطاقة النووية لإنتاج الكهرباء على المدى البعيد. مشيرا إلى انه يجب على الجزائر الاستعداد لهذا الخيار، حيث أن الدراسات من اجل بناء أول محطة كهربائية تعمل بالطاقة النووية تتطلب ما بين 10 إلى 15 عام
كانت الجزائر قد أعلنت عن إقامة أول محطة نووية عام 2020 على أن يتم بناء محطة جديدة كل خمس سنوات ابتداء من هذا التاريخ وأشار الوزير الجزائري في كلمته إلى أن خيار اللجوء للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء يمليه الحرص على تقليص الفاتورة الباهظة لإنتاج هذه الطاقة انطلاقا من الطاقات المتجددة … موضحا في هذا السياق أن هذه المحطة في حالة أقامتها سيراعى فيها جميع الشروط الأمنية المرتبطة بالطاقة النوويةوأكد أن الحكومة وحدها سوف تقرر مسألة الاستمرار فى هذا المشروع بعد دراسة هذه المسألة بعمق والمشاكل المتعلقة بها، موضحا فى هذا الصدد أن الجزائر تتوفر على احتياطات كافية لتشغيل محطة نووية بحيث تقدر احتياطات اليورانيوم  بالجزائر بحوالي 29 ألف طن مما يسمح بتشغيل محطتين نوويتين بحجم 1000 ميجا واط لكل واحدة منهما على مدى 60 عاماوأشار إلى أن المحطة النووية بمنطقةعين وسارة ” بولاية الجلفة الواقعة جنوب العاصمة الجزائرية تعد مفاعل بحث سعته 15 ميغا واط،  ولا تشكل أي خطر على المنطقة. وفى ذات السياق ..أوضح الوزير الجزائري في رده على أسئلة أعضاء البرلمان حول المخاوف من خطر تسرب مواد إشعاعية بعد حادث المحطة النووية بفوكوشيما باليابان التي تضررت جراء زلزال 11 مارس من العام الماضي – أن مفاعل “السلام” الموجود بمنطقة ” عين وسارة مزود بنظام تبريد وكذا مفتاح لغلقه في حالة الطوارئ، مشيرا إلى أن مجموعة من الباحثين الجزائريين تتابع باهتمام ما يجري باليابان من أجل رصد المعطيات حول هذا الحادث النووي.
ليبيا: وافقت على وقف برنامجها النووي في العام  2003 وفككته بمحض إرادة معمر القذافي لكي يتفادى الصدام مع الغرب والولايات المتحدة . وبعد ذلك وقع النظام الليبي السابق  اتفاقيات للتعاون النووي مع روسيا وكندا.
تونس:  وقعت اتفاقية للتعاون النووي مع فرنسا وتنوي إنشاء مفاعل نووي بقوة 600 ميغاواط في العام 2023.
مصر: وقعت اتفاقيات للبحث والتعاون النووي مع روسيا والصين وكازاخستان وكوريا الجنوبية. وتخطط لتشغيل أول مفاعل نووي في العام 2020.
الأردن : يمتلك حوالي 180 ألف طن من اليورانيوم، ويخطط لتشغيل أول مفاعل نووي في العام 2020، لتوليد 30% من حاجته للطاقة الكهربائية. ووقع عقداً للتنقيب عن اليورانيوم مع شركة «آريتا» الفرنسية.
نطرح موضوع الاردن كنموذج من الدول العربية غير النفطية في سعيه لانتاج الطاقة الكهربائية من الانشطار النووي. صرح رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان : ان المملكة ستختار نهاية العام الحالي العرض الأفضل من بين عرضين فرنسي-ياباني وآخر روسي لبناء أول مفاعل نووي في المملكة. والعرضان مقدمان من قبل اتوم ستروي إكسبورت الروسية وائتلاف شركتي إريفا الفرنسية وميتسوبيشي اليابانية. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن طوقان قوله إن ” الأردن سيقرر نهاية العام الحالي العرض الأفضل لاختيار تكنولوجيا المفاعلات النووية من بين عرضين تأهلا على أساس تنافسي وهما العرض الفرنسي-الياباني والعرض الروسي. وأكد أن (خيار استخدام الطاقة النووية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه خيار استراتيجي لطاقة المستقبل في الأردن” الذي يستورد 95% من طاقته. وتوقع طوقان ان تستكمل هيئة الطاقة الذرية مع نهاية العام “دراسات تحديد موقع مناسب لبناء محطة الطاقة النووية من خلال مسح شامل للمملكة لتحديد مواقع مناسبة واختيار أفضلها لإقامة المحطة).
وأعلنت هيئة الطاقة الذرية في 29 نيسان/ابريل  الماضي اختيار عرضي اتوم ستروي إكسبورت الروسية وائتلاف شركتي إريفا الفرنسية وميتسوبيشي اليابانية كأفضل عرضين للتنافس على بناء أول مفاعل نووي في المملكة. و يسعى الأردن إلى إنشاء أول مفاعل نووي للأغراض السلمية خصوصا توليد الكهرباء وتحلية المياه بحلول عام 2019. وقد اقترح موقعا يبعد 47 كم شمال شرق عمان في منطقة المجدل بالقرب من خربة السمرا لبناء هذا المفاعل.
والمملكة الاردنية التي تستورد 95% من احتياجاتها من الطاقة، تٌعد واحدة من افقر عشر دول في العالم بالمياه، حيث يتجاوز العجز المائي 500 مليون متر مكعب سنويا بحسب تقديرات المسؤولين.
لبنان:  لم يعرب بعد عن رغبته في تطوير الخيار النووي.
سوريا: تمتلك عدداً من منشآت البحث النووي في دمشق. وقد وقعت اتفاقية للتعاون النووي مع روسيا في عام 2003.
المملكة العربية السعودية: وقعت اتفاقية للتعاون مع الولايات المتحدة في العام 2008.
وتخطط لتطوير الخيار النووي لإنتاج الكهرباء، ولتحلية المياه.  نقلا عن موقع مفكرة الإسلام:  تكون السعودية قد اختارت إحدى الشركات الأمريكية للاستشارة في مشروع بناء 17 مفاعل نووي بحلول 2030 بتكلفة 100 مليار دولار. ونقلا عن صحيفة الشرق وعن مستشار رئيس فريق التعاون العلمي بمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة عبد الغني مليباري قوله: ( إن المدينة قامت بتعيين شركة الاستشارات العالمية ” أوليفر وايمان ” في اللجنة الاستشارية المكلفة بدراسة تطوير البرنامج النووي السعودي لانتاج الطاقة الكهربائية). وأستبعد المستشار عبد الغني مليباري ( أن تتخذ السعودية قرارًا لوقف مشروع المفاعل النووي على غرار ما قامت به ألمانيا عقب كارثة فوكوشيما في اليابان).
اليمن: انشأ اللجنة الوطنية للطاقة الذرية في العام 1999، ووقع صفقة مع الولايات المتحدة بقيمة 15 مليار دولار لبناء خمسة مفاعلات نووية على مدى عشر سنين، لكن هذه الصفقة ألغيت فيما بعد بسبب اتهامات بالفساد.
الإمارات العربية المتحدة:  وقعت اتفاقيات للتعاون النووي مع الولايات المتحدة، ولا تزال تنتظر إقرار الاتفاقية في الكونغرس الأميركي. ومن تقرير نشرته مجلة «اكريكوتيف» اللبنانية، جاء أن الصفقة النووية بين الإمارات العربية المتحدة وأمريكا سيبلغ حجمها حوالي 24 مليار دولار، لأن أمريكا ستزود الإمارات بالوقود النووي، وتساعدها في عملية تطوير بناها التحتية. وليس من المتوقع بدء هذا المفاعل بالعمل قبل العام 2020.
  وتشير الإحصائيات الرسمية في الإمارات إلى أن الطلب على الكهرباء يتوقع أن يرتفع من 15.5 ميغاواط حالياً إلى 40 ميغاواط في العام 2020. أما بالنسبة إلى الأردن  الذي ينوي توليد 30% من حاجاته للطاقة الكهربائية، بواسطة إنتاجها من خلال المفاعلات النووية، قبل حلول العام 2030، رغم كلفة تنفيذ هذا المشروع ومعارضة إسرائيل له ومحدودية الإمكانيات الاقتصادية للأردن إلا انه يطمح إلى ذلك  لأنه يمتلك عنصراً مهماً يتفوق من خلاله على معظم الدول الأخرى، يتجلى في إنتاجه حوالي 140 ألف طن من اليورانيوم، الأمر الذي يدرعلى خزينة الدولة حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى أن جزءاً من الموارد الضخمة من الفوسفات، يمكن استخدامها للحصول على اليورانيوم.
ونقلت وكالات الأنباء فوز مجموعة شركات من كوريا الجنوبية بعقد صفقة لبناء محطات لتوليد الطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة بكلفة تقارب 40 مليار دولار وذلك وفقا لمصادر صناعية. وتشمل هذه المجموعة شركة الطاقة الكهربائية في كوريا الجنوبية “كيبكو” وهيونداي للهندسة والبناء ومؤسسة سامسونج سي تي كو ودوسان للصناعات الثقيلة، كما تقول هذه المصادر. وسيكون لهذا المشروع، كما يروج أصحابه إذا ما تم إنجازه، ( تداعيات سياسية كبيرة في الشرق الأوسط، إذا سيعزز في البداية موقف الإمارات بين دول الخليج الأخرى ونفوذها في بقية العالم العربي).ولا نعرف ما المقصود هنا بالتداعيات السياسية الكبيرة؟. يذهب البعض الى تفسيرات تصب في الحملات السياسية الجارية في المنطقة بلسان الولايات المتحدة الأمريكية التي يمكن ان تستخدم المشروع ـ الذي أشادت به كنموذج للتطوير السلمي للطاقة النووية ـ نقطة ارتكاز ضد المشروع النووي الإيراني. وتتهم واشنطن طهران بالتخطيط لصنع قنابل نووية، فيما تصر الأخيرة على طبيعة الأغراض السلمية لمشروعها.
والجدير بالذكر هنا أن الإمارات قد أعلنت أنها ستقوم باستيراد اليورانيوم المخصب بدل تصنيعه على أراضيها. وعلى منوال الإمارات أعربت الدول الخليجية الخمسة الأخرى المكونة لمجلس التعاون الخليجي وهي السعودية والكويت والبحرين وقطر وعمان قد عن رغبتها في بناء مفاعلات نووية لتلبية احتياجاتها من الطاقة كي تدع النفط والغاز للتصدير.
      كما يذكر هنا أيضاً: أن قطر هي الوحيدة من بين هذه الدول حاليا التي تملك فائضا في الطاقة الكهربائية إلا أن اقتصادها وإمكانيات الطاقة لديها ليست كبيرة مقارنة بقية دول الخليج الأخرى. وفي منتصف تموز من العام الحالي  أعلن عن موافقة السلطات المسئولة عن قطاع الطاقة النووية في الإمارات على البدء فورا بأعمال إنشاء أول مفاعلين من أصل أربعة تنوي الإمارات بناءها على الساحل الغربي لإمارة أبو ظبي.
 وتخطط الإمارات العربية المتحدة لبناء أربعة مفاعلات نووية بحلول عام 2020 لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الطاقة. وسبق وأن أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أنها اختارت موقعا قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية لبناء أول محطة نووية ستدخل حيز الخدمة في غضون سبعة أعوام.
وأوضحت المؤسسة “أنها تقدمت بطلبي ترخيص لاستخراج إذن البدء في الأعمال الأولية للموقع الذي اختارته المؤسسة لإنشاء أولى محطات الطاقة النووية في الدولة بالإضافة الى التقييم البيئي .وأضافـــــت: ( يقع الموقع الذي تفضله مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في منطقة براكة بالمنطقة الغربية في إمارة أبو ظبي على الخليج العربي على بعد نحو 53 كيلومترا جنوب غرب مدينة الرويس).
     وينص على أن يقوم فريق الشركة الكورية للطاقة الكهربائية “بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل أربع محطات للطاقة النووية السلمية بقدرة 1400 ميغا واط لكل محطة“.وتصل قيمة أعمال الإنشاء والإطلاق والوقود النووي لأربع محطات تصل الى 75 مليار درهم (20.4 مليار دولار)، وهي تكلفة ثابتة بمعظمها خلال تنفيذ العقد.وستبدأ المحطة الأولى بتوفير الطاقة الكهربائية في 2017، على أن يتم استكمال إنشاء المحطات الثلاث الأخرى بحدود العام 2020.
   يذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي أطلقت مجتمعة في نهاية 2006 برنامجا مشتركا للطاقة النووية السلمية، إلا أن الإمارات سرعت الخطى لتدخل مرحلة إنتاج الطاقة النووية السلمية ولتغطية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. وتعد الإمارات من أغنى دول العالم بالنفط وهي ثالث منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتنتج حاليا أكثر من 2.2 مليون برميل من الخام يوميا، كما تعوم على عشر الاحتياطي النفطي العالمي تقريبا.
وقال المدير والرئيس التنفيذي للشركة الكورية للطاقة الكهربائية انغ سو كيم إن التحالف الذي يقوده ملتزم (بتوفير الطاقة الكهربائية إلى دولة الإمارات من خلال استخدام طاقة نووية آمنة وصديقة للبيئة).
البحرين: وقعت على مذكرة تفاهم للتعاون النووي مع الولايات المتحدة في العام 2008.
قطر: وقعت اتفاقية نووية مع شركة كهرباء فرنسا، وليس لديها خطة ملموسة لبناء مفاعل نووي.
عُمان: وقعت على اتفاقية دول مجلس التعاون الخليجي الخاصة بالتكنولوجيا النووية.
الكويت: لها طموحات نووية منذ السبعينيات من القرن الماضي، وتقوم شركة فرنسية اليوم بدراسة لإنشاء مفاعل نووية في الكويت.
العراق:  كانت له طموحات نووية منذ العام 1956. وكان بدأ ببناء مفاعل نووي في العام 1976  بمساعدة فرنسية لكن إسرائيل دمرته في العام 1981.
إن أهم القرارات المتخذة في هذا الجانب وعلى المستوى العالمي، والتي تشغل قطاعات واسعة من مفكري العالم ما كان يدور في ألمانيا وبعض الدول الأوربية منذ أكثر من عام، ولكن الأيام الأخيرة وما جرى في اليابان من مناقشات وقرارات واضحة، خصوصا بعد الاطلاع الكامل على الخسائر الناجمة عن كارثة المفاعل النووي الياباني في فوكوشيما، وقبلها ما جرى بربع قرن في تشرنوبيل الأوكرانية خلال العهدة السوفياتية.
إن قرار التخلي عن إنتاج الطاقة الكهرونووية في ألمانيا واليابان وهما دولتان نوويتان صناعيتان متطورتان في هذا المجال لم يأت بقرار غير مدروس رغم كلفته الاقتصادية الكبيرة في مجال توفير الطاقة عندما ستتوقف تلك المفاعلات الكهرونووية تماما خلال وقت تم تحديده ليس ببعيد. ولكن توقيف المفاعلات النووية هناك لا تعني الركون إلى الكسل لتحقيق أحلام تقرير ” نحو اقتصاد أخضر” الوارد بـ 600 صفحة ضمن برنامج UNEP الموجه إلى الرأي العام العالمي يوصيها: كيف أنها باعتمادها أسس الاستدامة في سياساتها الاقتصادية لا تحقق فقط الدعم للتقنيات الجديدة وإنما تحقق أيضا المزيد من النمو الاقتصادي ورفع كفاءة وفعالية الأداء الاقتصادي، علاوة إلى خلق فرص عمل جديدة. إن ألمانيا وفرت مئات الألوف من فرص العمل بفضل الاتجاهات الجديدة في سياسة الطاقة. وفي سياسة التفكير بمسائل الطاقة المستقبلية يرى المدير التنفيذي لبرنامج UNEPآخيم  شتاينر : انه لا يجوز أن ينحصر اهتمامنا بتوفير السعر الأدنى للكيلو واط الساعي من الكهرباء فقط؛ وإنما علينا أن نهتم أيضا بكيفية زيادة فرص العمل بمقدار 10 أو 20 أو حتى %30 من خلال التركيز على مصادر الطاقة المتجددة.
إن إستراتيجية ” الاقتصاد الأخضر” تبنتها دول عديدة بأشكال وصيغ تتناسب مع ظروف وبيئة مل بلد؛ ففي المكسيك ومنذ ثلاث سنوات شرعت الحكومة المكسيكية بإعادة تشجير الغابات، وقدمت الهند أمثلة جادة من خلال الجمع بين الأبعاد الاجتماعية والبيئية ضمن برنامج يسعى إلى ضمان تشغيل اليد العاملة في المناطق الريفية يؤمن العمل للفئات الفقيرة المسحوقة تحت حزام الفقر ولذلك توفر لهم العمل من جهة وتحافظ على %80 من النظام البيئي والطبيعي. وعلى ذات الحذو سارت كينيا حين أقدمت قبل ثلاث سنوات على إقرار قانون سياسة وطنية وقومية للطاقة، ينصُ على أن تكون أي زيادة في إنتاج الطاقة في البلاد معتمدة على مصادر الطاقة المتجددة بشكل كامل.
يتحدث جيريمي ريفكين في كتابه ” الثورة الصناعية الثالثة” عن إمكانيات قيادة أوربا وألمانيا للعالم في عصر جديد تدشنه طلائع الثورة الصناعية المقبلة. ورغم ظلال أزمة المديونية الحالية التي تهدد بسقوط الوحدة الأوربية إلا أن الألمان يقترحون التوسع في اعتماد مصادر الطاقة المتجددة، وهذا بدوره يتطلب استثمارات مالية وبشرية هائلة. وهم لا يرون هناك مشكلة في توفير تلك الأموال طالما يتواجد المستثمرون والشركات وصناديق الاستثمار وأصحاب رؤوس الأموال وما يتوفر من فوائض مالية لدى بعض الحكومات الأوربية. ويرى ريفكين إن كثيرا من الأموال تنفق في المكان الخطأ، ويدعو إلى عدم الاستمرار في إنفاق الأموال في البنى التحتية القديمة، وإنما في إنشاء بنى تحتية جديدة. ويفسر ريفكين قوله بأمثلة واضحة بالإشارة مثلا إلى مشاريع تجهيز الأبنية العامة والخاصة بوحدات التدفئة الحديثة خلايا الطاقة الشمسية. إعتماد لمبات وصمامات وتقنيات LED الموفرة للطاقة في إنارة الشوارع والطرقات، أين يمكن للمرء تمويل الاستثمارات من خلال توفير النفقات.
تمتلك أوربا السوق الأكبر والأغنى والأكثر تجانسا في العالم، من خلال انجازها ما يسمى انترنيت الطاقة المتوفر حاليا في أوربا حيث يعيش قرابة 500 مليون في ظل ارتباط شبكة الطاقة ونقلها. وانترنيت الطاقة مبدأ وتطبيق أوربي اعتمد خمسة أُسس: الأول هو إنتاج طاقة نظيفة، اعتمادا على الرياح والشمس وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، من أجل الاستغناء عن اليورانيوم وطاقة الانشطار النووي في المفاعلات وحتى السعي إلى تقليص الاعتماد على طاقة النفط والفحم مستقبلا. ويجري التراجع المستمر عن بناء المحطات الكبيرة لإنتاج الطاقة، ويجري التفكير بإلغاء المحطات الكهرونووية.
      وتسعى الهندسة المعمارية الجديدة اعتماد تحول كل بناء إلى محطة صغيرة لإنتاج الطاقة. ولما كانت الطاقات المتجددة تعتمد إلى حد ما على تقلبات الطقس فإن التفكير التكنولوجي يكتشف تقانات جديدة للخزن الطاقوي. أما المبدأ الرابع فهو الاهتمام بانجاز ما يسمى شبكة الكهرباء الذكية التي تربط مئات الآلاف من منتجي ومستهلكي الطاقة مع بعضهم البعض وضمان برامج عملية تسهم في تساوي الطلب على الطاقة مع عرضها. انترنيت الطاقة دخل مرحلته التطبيقية في ألمانيا في ثمان مناطق مختلفة. كما ان المبدأ الخامس يسعى الى انتاج السيارات الكهربائية التي ستحد من التلوث وتودع احتراق البنزين وزيت الديزل وحتى الوقود الحيوي والكحولات الى الأبد.
والسؤال الاهم في هذه المقالة  الساعية إلى الإجابة على بعض التساؤلات هو: اذا كان المثل الأوربي والألماني خاصة في مجال الطاقة متجسدا بباقة من الآمال الطاقوية الواضحة الأفكار والتطبيقات ووسائط الإنتاج، وكما وضحناه أعلاه، فلماذا تتصاعد حمى الدعايات الأوربية في مناطقنا العربية محذرة إيانا، صباح مساء، من مستقبل أسود ينتظرنا بعد نفاذ إحتياطيات مخزون الطاقة والأموال المحصلة منها اليوم من صادرات البترول والغاز. ويجري الحديث بشكل مبالع فيه عن قرب تناقض الاحتياطيات البترولية في أغلب البلدان العربية المنتجة للنفط والغاز وتنصح الجهات الأوربية بتقديم وصفة الإنتاج الكهرونووي للطاقة بديلا في البلدان العربية، وكيف تتدافع المؤسسات النووية والشركات الأوربية والأمريكية نحو توقيع العقود مع بعض الدول العربية بقصد بناء مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية خلال السنوات القادمة.
      وإذا كانت النواهي والاعتراضات التي نسجلها أعلاه في إقتراح تأجيل مشاريع بناء المحطات الكهرونووية فان البديل الذي عنونا من خلاله هذه المقالة يتوفر في كهرباء طاقة يمكن إنتاجها في الأجواء والاراضي العربية ومساحاتها الواسعة الكامنة في الرياح والطاقة الشمسية.
      خلاصة مقالتي ليست أفكار مجردة لفيزيائي عربي مهموم بحال العرب، يشتغل في مجال الطاقة النووية والاشعاع، وهو ينتمي إلى بلد نفطي حطمته أطماع الاستعمار الغربي بسبب النفط وتهالك الأطماع الاستعمارية عليه، ويعيش منذ ثلاثة عقود في بلد عربي آخر أضحى وطنه يعيش من واردات النفط والغاز، لكنها مقالتي تشير إلى الحقائق التي يجب أن نتبصر بها ونسعى إلى استثمارها مبكرا تتجسد في حقيقة علمية مؤكدة تقول: لو تم تغطية 0 ,001 (واحد بالألف فقط) من صحارى الأرض بخلايا شمسية لأدى هذا إلى تغطية حاجة البشرية جمعاء بالطاقة. وما أكثر مساحات الوطن العربي وما أكثر الساعات الساطعة في جميع فصول السنة. تجربة رائدة نشير إليها ومن بلد عربي غير بترولي تأتي بعض الأمثلة الناجعة من محطة الكهرباء للطاقة الشمسية في ورززات التي بلغت استطاعتها 160 ميغا واط، ومن المقرر أن يجري توسيعها خلال سنتين او ثلاث لتصبح استطاعتها 500 ميغا واط ، وبذلك ستكون هذه المحطة أعظم محطة في العالم لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الحرارية. وحتى سنة 2020 سيصل توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في جميع أرجاء المغرب الى 2000 ميغا واط.
وبالنسبة للجانب البيئي فقد استبعدت هذه المحطة الطاقوية الشمسية طرح حوالي ربع مليون طن من ثاني اوكسيد الكاربون، لو كانت تعمل بحرق الوقود الأحفوري، وستزود أكثر من 320000 نسمة بالطاقة الكهربائية، وستسهم في التنمية المحلية في تحقيق مشروع إمكانيات التخزين الملحية التي تستخدم لاول مرة في المغرب وفي المنطقة، وبذلك تولد المحطة الكهرباء حتى بعد غياب الشمس.
المثل الطاقوي القادم من المغرب يعيد علينا أكثر من سؤال عن أهمية استثمار الأموال العربية في هذا المجال، سواء في بلدان المغرب العربي أو مشرقه، في بلد نفطي أو غير نفطي، لأن جميع البلدان العربية تقع ضمن المناطق الجغرافية التي لا تغيب عنها الشمس الا بضع ساعات على أساس لتفاوت ساعات الشروق والغروب في البلدان العربية من المشرق الى المغرب العربي. وما كان هذا المشروع أن ينجز لولا تأمين التمويل له من بلدان أوربية بقيمة 700 مليون يورو قدمتها المفوضية الأوربية وبنك الاستثمار الأوربي وبنك التنمية الفرنسي وبنك التنمية الإفريقي والبنك الدولي. وقدمت المانيا الممثلة في البنك الألماني للإعمار والتنمية الحصة الأكبر بمبلغ 115 مليون يورو.
لقد انطلق انتاج الكهرباء في الجزائر في العام الماضي في منطقة حاسي الرمل في الجنوب الجزائري في أول محطة كهروحرارية تعمل بالغاز وتستفيد من الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء.  وهو مشروع تم انجازه من خلال افتتاح محطة هجينة تجمع بين طاقة الشمس وطاقة الغاز في 15 جويليه 2011، وهي الأولى من نوعها في العالم، وتسجل يذلك معلما هاما في تجسيد سياسة ترويج الطاقات المتجددة واقتصاد الطاقة المبني على تنويع المصادر. وتعتمد سياسة الاقتصاد في حرق أنواع الوقود الأحفوري، وتطوير نظام طاقوي مستديم تدعمه الطاقة الشمسية المتوافرة بكثرة في الجزائر.
 إن هذا المشروع المبتدع من حيث حجمه واختيار التكنولوجيا الهجينة الجامعة بين الغاز والشمس تطلب استثمارا بمبلغ 315,8 مليون يورو. ومن بين الأهداف الطموحة للمشروع تصدير الكهرباء إلى أوروبا، إذ تتوقع الشركة الجزائرية للطاقة المتجددة أن يصل الطلب إلى ستة ألاف ميغا واط شمسي بحلول 2020 وهو ما يعادل 10% من احتياجات أوروبا.وهذا بفضل برنامج وصل الكهرباء نحو إسبانيا التي ستكون مدخلا لسوق الكهرباء الأوروبية.
ان استثمار طاقة الرياح والمياه تضاف الى الطاقة الشمسية والكتلة الحيوية في البلدان الأوربية بلغ مستويات متقدمة رائدة ونموذجية في الاستثمارات المستقبلية في مجال الطاقة، ففي ألمانيا  بلغت نسبة إنتاج هذه الطاقات %20 من إجمالي الطاقة الكهربائية وستصل هذه النسبة %35 في حدود عام 2020.
وفي الوطن العربي ستبقى مثل تلك الطاقات من أهم المصادر للطاقة المتجددة ونأخذ مثلا رائدا من مصر التي تضاعف عدد سكانها إلى الضعف خلال الثلاثين سنة الماضية وبلغ تعداد منطقة القاهرة الكبرى 35 مليون نسمة. ورغم اكتشافات الغاز في صحراء سيناء ومحدودية الاحتياطات البترولية إلا أن الأمل المصري والعربي يتطلع نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح؛ فالأراضي المصرية اغلبها صحراوية منبسطة ومشمسة على مدار اليوم والسنة.
 أما طاقة الرياح التي تنتقل عبر التيارات الهوائية على سواحل البحر الأحمر عند الجانب المصري تقابله هضاب شبه الجزيرة العربية فيمكن استثمارها مستقبلا على نطاق واسع بنصب العنفات الهوائية. ومن المؤمل ان يغطي المشروع خمس احتياجات مصر من الطاقة الكهربائية حتى سنة 2020 ويحتاج الى استثمارات مالية بحدود 340 مليون يورو وخبرات دولية متقدمة في هذا المجال.
 منذ العام الماضي 2011 بدأ تشغيل مزرعة العَنَفات الهوائية المسماة ” زعفرانة” على البحر الاحمر، 700 عَنَفَة موزعة على ثمان مزارع منفردة، أربعة منها  تولد ما مجموعه 550 ميغا واط من الطاقة الكهربائية. وعلى مسافة 200 كم جنوبا في منطقة خليج الزيت تنشأ الآن أكبر مزرعة للعَنَفات الهوائية بنيت في أفريقيا في إطار مشروع للمعونة الدولية على الإطلاق بدعم من بنك الإعمار والتنمية الألماني. وفي بداية 2014 سيبدأ تشغيل المنشأة التي تبلغ استطاعتها 200 ميغا واط.
تؤكد الدراسات حول مشاريع الطاقات المتجددة في شمال إفريقيا: إن القدرات المتوفرة في مصر لتوليد الكهرباء من طاقة الريح هائلة وتستطيع مصر إنتاج أكثر من 20000 ميغا واط من طاقة الريح وحدها، وبذلك سيكون بمقدور مصر تغطية حاجاتها الذاتية وكذلك إمكانية التصدير في يوم من الأيام، خاصة إذا ما استفادت أيضا من الطاقة الشمسية ” فوتو فولتايك” ومن محطات الطاقة الشمسية الحرارية.
في إطار البرنامج الوطني لتنويع مصادر الطاقة المتجددة الذي انخرطت فيه الجزائر منذ أكثـر من 10 سنوات، وتبعا لتعهدات الجزائر وطموحاتها بتطوير إنتاج الطاقة المتجددة والنظيفة، تتابع السلطات المحلية لولاية أدرار ووزارة الطاقة والمناجم باهتمام انطـلاق أشغال أول مشروع في مجال الطاقات المتجددة، وذلك بإنشاء حقل لإنتاج الكهرباء عبر طاقة الرياح بقوة 850 ميغا واط بقصر كبرتن على بعد 70 كم شمال عاصمة الولاية أدرار الذي تتكفل بإنجازه الشركة الفـرنسية سيجلاك
 واعتمد لإنجاز المشروع استثمار إجمالي بقيمة 13مليون و 560 ألف أورو، بإنتاج سنوي معدله (850 ميغا واط/ ساعة مباشرة بعد انطلاق استغلاله في نهاية سنة (2012) وسيتم حسب رئيس المشروع 165 مولدا كهربائيا عبر طاقة الرياح على مساحة إجمالية تقدر بـ (50 هكتارا)، وسيتم إنشاء حـوالي (12 محطة) لتوليد الطاقة الكهربائية ذات الضغط المنخفض والضغط المتوسط وسيسمح هذا المشروع، حسب والي ولاية أدرار، بتوفير أكثـر من 50 منصب عمل لأبنـاء المنطقة المحرومين من فرص التشغيل، من خلال تعهدات الشركة الفرنسية، وقد تم اختيار ولاية أدرار من طرف الشــركة الجزائرية لإنتاج الكهرباء لإقامة المشروع لكون المنطقة تتميز بهبوب رياح طيلة فصول السنة بقوة تتراوح ما بين 05 إلى 09 متر في الثانية وهي سرعة كافية لإدارة المراوح العملاقة” العنفات” للمولدات الكهربائية.
Advertisements

One comment on “– لا تبيعوا الشمس والرياح لتشتروا بثمن النفط والغاز قمامات نووية

  1. entrümpelung
    26 سبتمبر 2012

    موضوع ممتاز جدا.. شكرا لكم 🙂entrümpelung wienentrümpelung wien

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

الابحار

%d مدونون معجبون بهذه: