جرائم فرنسا

متابعة مستجدات ملف التفجيرات النووية الفرنسية وتعويض شعب الصحراء

– الجزائر تفتح ملف الاستعمار الفرنسي مجددا

4-7-2010

الجزائر تفتح ملف الاستعمار الفرنسي مجددا

أزراج عمر:

بث التلفزيون الجزائري ليلة السبت الماضي شريطا موثقا ولأول مرة عن ضحايا التجارب النووية الفرنسية في الجزائر وما خلفته من تدمير للطبيعة وتشويه للانسان فضلا عن المواطنين الذين توفوا بسبب الاشعاعات النووية.

ولقد تضمن هذا الشريط شهادات عدد من النساء الجزائريات اللواتي أجبرن بالقوة من قبل الجيش الفرنسي لكي يتصدرن الصفوف في اللحظات التي قد تم فيها تفجير القنابل النووية، وذلك عندما كنّ صغيرات السن في العهد الكولونيالي. إلى جانب إصابتهن بالعمى والتشوهات الجسدية فإنهن قد أنجبن أولادا وبنات مصابين ومصابات بالأشعة الذرية.

وفقا لتصريحات هؤلاء العجائز فإن الجيش الفرنسي قد عاملهن أثناء اجراء التجارب النووية مثل الفئران التي قد أحضرت أيضا إلى المنطقة التي شهدت التفجيرات لمعاينة النتائج المدمرة في الميدان. وكما هو معروف فإن الجزائر ما فتئت تطالب الحكومات الفرنسية المتعاقبة بأن تعترف بجرائم الاستعمار الفرنسي للجزائر دون جدوى.

فالحكومات الفرنسية لا تزال تتشبث بموقفها الذي يصر على أن الاستعمار الفرنسي للجزائر ليس إلا رسالة حضارية. أما الجزائر ما بعد الكولونيالية فترى أن الاحتلال الفرنسي لمدة قرن و30 سنة هو ظاهرة معادية للأخلاقيات الانسانية ولمضامين ومبادئ الحضارة.

وفي سياق فتح الملف الاستعماري الفرنسي تواصل وسائل الاعلام الجزائرية نشر مقابلات مع المجاهدين وقدماء المحاربين، وتحقيقات حول آثار الكولونيالية الفرنسية. من بين هذه الملفات الملف الخاص بتفكيك العائلات وتغيير الألقاب. وفقا للتحقيق الذي نشرته أسبوعية الخبر الجزائرية في هذا الأسبوع فإن عمليات التفكيك العائلي ومسخ الألقاب قد بدأت في عام 1882م حين أصدرت الحكومة الفرنسية إذ ذاك قانون الألقاب.

وتلخص كاتبة التحقيق رفيقة معريش غايات حكومة الاحتلال الفرنسي من سنها لهذا القانون حسب ما قاله لها الدكتور جمال يحياوي مدير الدراسات والبحث في ثورة أول نوفمبر 1954م كما يلي: “إن الأهداف المعلنة لقانون الألقاب ليست حقيقية، لأن ظاهرها هو تسجيل الجزائريين في الحالة المدنية، وباطنها هو تحقيق سبعة أهداف جهنمية لا تقل خطورة عن مخلفات التجارب النووية”. ويبرز التحقيق أن فرنسا المستعمرة قد “استبدلت ألقاب الجزائريين الثلاثية التركيب، وعوضتها بألقاب لا ترتبط بالنسب”.

أما الأهداف المبيتة للاحتلال الفرنسي من وراء تغيير وتشويه الألقاب فتتمثل في “الاستيلاء على الأراضي الزراعية، وتفكيك نظام القبيلة” و”جعل الفرد في معزل عن الجماعة وتطبيق النموذج الفرنسي الذي يخاطب فيه الفرد بلقبه دون اسمه”.

وتذكر الصحفية رفيقة معريش في تحقيقها بأن الاحتلال الفرنسي قد سمّى الجزائريين بأسماء شتى، الحيوانات والحشرات والأعضاء التناسلية من أجل التحقير، والاهانة. وتاريخيا، فإن المؤرخين الجزائريين ليسوا بالمبادرين الأوائل الذين أرّخوا لهذه الممارسات البشعة، إن ما كتبه كارل ماركس في هذا المجال حين زار الجزائر للعلاج قبل وفاته بزمن قصير يعد شهادة دامغة وحية وميدانية.

لقد أوضح ماركس بأن غاية الاحتلال الفرنسي هي تدمير الروابط العائلية المشكلة للهوية البشرية الجزائرية، وتحطيم النموذج الافريقي في الانتاج الذي كان جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتاريخية، والاجتماعية، والاقتصادية للجزائر قبل الاحتلال. ولقد استهدف هذا التفكيك للعائلات، ولبنية النموذج الزراعي والفلاحي الافريقي الجزائري تشييد أركان النظام الكولونيالي وأسس الرأسمالية في صورتها الاستعمارية.

إن فتح ملف التجارب النووية الاستعمارية الفرنسية وألاعيب تفكيك العائلات وتغيير الأسماء والألقاب مهم، ولكن يلاحظ بأن المسؤولين الجزائريين لا يعرفون كيف يمكن تبليغ هذه المعلومات الخطيرة إلى الرأي العام الأوروبي– الغربي أولا وإلى الرأي العام في جميع القارات ثانيا، لحشد المواقف ولاجبار فرنسا على الاعتراف بذنوبها، وتقديم الاعتذار والتعويضات المستحقة.

إن الإعلام الجزائري التابع للدولة يتميز بالمحلية والسطحية، ولذلك فإنه عاجز عن إيصال الحقائق خارج التراب الوطني مع الأسف الشديد

الجزائر 24

2 comments on “– الجزائر تفتح ملف الاستعمار الفرنسي مجددا

  1. ع . الفيثو
    23 سبتمبر 2010

    الجزائر: قال المدير العام للأرشيف الوطني الجزائري عبد المجيد شيخي الخميس إن فرنسا ما تزال ترفض تسليم الأرشيف الجزائري المسلوب منذ 1830 لأنها تعتبره أرشيفا فرنسيا.وأوضح شيخي في تصريح لإذاعة الجزائر الرسمية أن "الأرشيف المحجوز لدى الدوائر الفرنسية لا يزال هناك وأن الاتفاقية التي أبرمت (بين البلدين عام 2009) لم تر بداية تطبيق إلى حد الآن لأسباب عديدة منها الموقف الفرنسي الذي لا يقف على أساس".وأضاف "إن السلطات الفرنسية لم تغير رأيها وموقفها وما تعتبره موقفا قانونيا من أن الجزائر كانت مستعمرة فرنسية وكانت فرنسية وبالتالي فإن الأرشيف فرنسي".وقال شيخي "هذا كلام لا يقف على أساس قانوني ولا حتى منطقي ولا حتى أخلاقي وبالتالي فإن الأرشيف أسير موقف غير منطقي وغير قانوني".ويذكر انه تتصاعد الدعوات في الجزائر للمطالبة بتقديم فرنسا اعتذار عما ارتكبته من جرائم في عهد الاستعمار، وهو ما ترفضه باريس .وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ندد أثناء زيارة للجزائر في ديسمبر/كانون الاول 2007، بالنظام الاستعماري الذي قال انه ظالم بطبعه، لكنه رفض تقديم أي اعتذار، معتبرا انه ضرب من الحقد على النفس والقدح في بلاده.

  2. عبد المجيد
    22 ديسمبر 2013

    السلام عيلكم ورحة الله وبركاته:
    رغم ما فعلته فرنسا بارضنا وهويتنا ،مازل المسوؤل الجزائري يتعامل مع هذه الدولة اللئيمة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: